تغيير حجم الخط ع ع ع

 

في تصعيد غير مسبوق من قبل نظام الانقلاب في مصر، قضت محكمة النقض، أمس الاثنين، فى حكم نهائي بات، بتأييد حكم الجنايات الصادر بإعدام 12 متهما من قيادات ورموز جماعة الإخوان المسلمين؛ لإدانتهم بقضية فض رابعة.

والمتهمون هم: عبد الرحمن البر، محمد البلتاجي، صفوت حجازي، أسامة ياسين، أحمد محمد عارف، وإيهاب وجدي محمد، محمد عبد الرحمن الفرماوي، ومصطفى عبد الرحمن الفرماوي، أحمد فاروق كامل محمد، هيثم سيد العربي محمود، محمد محمود علي زناتي، عبد العظيم إبراهيم محمد عطية.

ويعد الحكم نهائيًا وباتًا ولايجوز الطعن عليه بأي وجه من الوجوه.

وهذه المرة الأولى منذ الانقلاب العسكري عام 2013، التي تصدر فيها سلطات الانقلاب حكم إعدام نهائي بات على رمز أو قيادي سياسي مصري، سواء لجماعة الإخوان أو غيرها.

 

 

انتقادات واسعة..

 

لاقت هذه الأحكام التعسفية التي صدرت بحق رموز ثورة 25 يناير 2011، انتقادات واسعة.

فقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمون رفضها “بكل قوة” لهذه الأحكام، التي وصفتها بـ “الانتقامية الجائرة”، كما حمّلت أصحاب هذه “المواقف السلبية مسئوليتهم أمام الله ثم أمام التاريخ”، كما طالبت في الوقت نفسه “العالم الحر بكل مؤسساته ومنظماته بوقف تنفيذ هذه الأحكام وإلغاء كافة الأحكام المفتقدة لأدنى درجات المصداقية والخالية من العدالة والنزاهة”، مؤكدة في الوقت نفسه “مواصلة أداء دورها في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون تردد أو وجل”.

كما أدانت مؤسسة مرسي للديمقراطية، التي يرأسها الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، الأحكام السياسية الجائرة “التي تأتي في سياق انقلاب عسكري دموي وفاشي سفك دماء الآلاف من المصريين ولايزال يرتكب الجرائم الواسعة ضد حقوق الإنسان في مصر من أجل تكريس سيطرته على السلطة التي استولى عليها بالقوة العسكرية انقلابا على الديمقراطية والحكومة المنتخبة التي يحكم اليوم بالإعدام على بعض وزرائها ونوابها”.

كما طالبت المؤسسة المجتمع الدولي بـ “إدانة واضحة لهذه الانتهاكات، ونطالب بوقف تنفيذ هذه الأحكام الجائرة والإفراج العاجل عن أولئك الضحايا الذين حولهم النظام الإنقلابي إلى جناة، كما نطالب بالإفراج عن كل سجناء الرأي الذين تغص بهم السجون المصرية وأماكن الاحتجاز الأخرى”.

 

بدوره، أعلن اتحاد القوى الوطنية المصرية، برئاسة الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق، إدانته “بأقوى العبارات هذه الاحكام المسيسة والجائرة الصادرة على هؤلاء الابرياء ومنهم الوزراء ونواب الشعب المنتخبين؛ وكلهم من ضحايا الانقلاب، سواء الأحكام الصادرة بالإعدام أو السجن”، كما اعتبر الاتحادُ أن هذه الأحكام “مسيسة”، وأن الجريمة الحقيقية التي ارتكبها هؤلاء الأبرياء هي أنهم رفضوا “انقلابًا عسكريًا فاشيًا على سلطة ديمقراطية منتخبة، وأنهم مارسوا حقهم في الاحتجاج السلمي حتى تآمر السيسي على قتل المتظاهرين السلميين مستهدفا إبادتهم في جريمة وصفتها المنظمات الدولية انها جريمة ضد الإنسانية”.

 

كذلك أعلن المجلس الثوري المصري رفضه لهذه الأحكام الجائرة، وطالب المجلس “سكرتير الأمم المتحدة والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وكل حكومات العالم الحرّ بالتدخل الفوري والضغط على كيان السيسي الإنقلابي لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة الظالمة والإفراج عن كل المعتقلين”، كما دعا المجلس الثوري “أبناء مصر المخلصين الشهام بالوقوف ضد استمرار نزيف دم الأبرياء وأمام هذه الهجمة الفاشية التي تتكرر كل فترة وأخرى”.

 

ورفضًا للأحكام الجائرة، قالت السياسية المصرية مها عزام في تغريدة على موقع تويتر: “النظام الانقلابي المجرم الذي تطالب الجهات الحقوقية بمحاكمته لجرائم ضد الانسانية في مذبحة رابعة يتابع الآن جريمته بإصدار أحكام إعدام ضد المحتجين العزل. التاريخ سيحكم أن كل مصري يسكت عن هذا الظلم ولا يتصدى لجرائمه انما يمكّن نظام فاشي سيسحق جميع أطياف الشعب المصري دون تمييز”.

 

 

انتهاكات قانونية..

 

مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان أصدرت بيانًا تؤكد فيه أن عقوبة الإعدام في مصر لا تزال تشكل تهديدًا صارخًا للحق في الحياة، حيث إن السلطة تستخدمها في “خصومات سياسية بعيدة كل البعد عن المحاكمات العادلة ومعاييرها وقواعدها، فلم تتخذ الحكومة المصرية أي إجراء إيجابي نحو الحد من العقوبة، أو تقليل إصدار الأحكام، أو حتى وقف تنفيذها، أو استبدال عقوباتٍ أخرى بها”. كما ذكرت المؤسسة أن أحكام الإعدام بلغ عددها 1563 حكمًا منذ الانقلاب العسكري.

كما فندت المؤسسة عددًا من الانتهاكات في هذه القضية، ذكرت منها:  شيوع الاتهام، عدم تحقيق النيابة العامة في مقتل أكثر من 600 قتيل في اعتصام رابعة، إجراء المحاكمة أمام محكمة استثنائية غير مختصة بنظر القضية بالمخالفة للدستور وقانون السلطة القضائية، انتهاك الحق في ضمان دفاع المتهم عن نفسه، رفض طلبات الدفاع، انتهاك الحق في المحاكمة العلنية والمنصفة، حيث تبين أنَّ إجراءات جلسات المحاكمة عُقدت بأحد المقرات التابعة لوزارة الداخلية “معهد أمناء الشرطة” وليس في مبنى مجمع المحاكم التابع لوزارة العدل، فضلًا عن كشف القاضي عن اعتناقه لرأيٍ معين في الدعوى قبل الحكم فيها، مما أفقده الصلاحية للحكم في تلك القضية، لما في إبداء هذا الرأي من تعارض مع ما يُشترَط فيه من خلو ذهنه عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حُجَج الخصوم وزنًا مجردًا فإذا ما حكم في الدعوى على الرغم من ذلك، فإن قضاءه يقع باطلاً.