تغيير حجم الخط ع ع ع

 

في خطوة من شأنها أن تحوّل المملكة العربية السعودية، حاضنة بيت الله الحرام ومقامه المقدس، لتصبح الوجهة المثالية لفتيات الليل وعاملات البغاء، يسعى ولي العهد محمد بن سلمان لإقرار قانون منح “اللقطاء” حقوق مواطنة ورعاية كاملة بما يتضمن اسماً وكنية وجنسية، ليصبح أمام كل فتاة تحمل طفلا غير شرعي حول العالم فرصة للتخلص منه “بأريحية” في المملكة.”!

 

ولطالما كان “مصير الطفل” حاجزا لكثير من الفتيات أمام الوقوع في الخطيئة وممارسة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، لكن القرار الذي يدفع به بن سلمان من خلف هيئة حقوق الإنسان السعودية الحكومية سيوفر لمن يرغبن في سلوك هذا الاتجاه “مخرجا مريحا” لهذه المعضلة، عبر منح الطفل المولود داخل الأراضي السعودية لأبويْن مجهوليْن حق الجنسية السعودية والرعاية الحكومة الكاملة.

 

دعوة رسمية

لا هيئات غير حكومة في السعودية، كل شيء هنا ناطق باسم القصر الملكي، الذي تستر خلف دعوة “حقوقية” للهيئة الرسمية لحقوق الإنسان، والتي طالبت “السلطات” بمنح الطفل المولود داخل الأراضي السعودية لأبويْن مجهوليْن حق الجنسية السعودية. وذكرت أن “الأنظمة الوطنية تحفظ حقوق الطفل، وكل مَن وُلد لأبويْن مجهوليْن بالسعودية يكون سعوديًا، وتوفر له الدولة الرعاية الصحية المتكاملة”.

 

الأب الحنون الطيب محمد بن سلمان لا شك سيستجيب قريبا لتلك الدعوة الرقيقة، التي بالتأكيد قد فاجأته ولم تخرج من البداية بتوجيهات منه، تماما كما لم يكن يعرف الشاب الرقيق شيئا عن تقطيع جثة الصحفي جمال خاشقجي، الذي قُتل أيضا -للصدفة الساخرة- لأنه كان يدافع عن حقوق الإنسان في مملكة آل سعود المُظلمة!

 

وكما هو متوقع، فإن تلك الهيئة “حكومية” أُنشِئت بتاريخ 19 سبتمبر 2005م، بهدف “حماية حقوق الإنسان في السعودية، وتعزيزها وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات، ونشر الوعي بها والإسهام في ضمان تطبيق ذلك”، وتعتبر الهيئة جهة حكومية مستقلة بإبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان.

 

ولفرض السيطرة عليها، تم تعديل تنظيم الهيئة في 14 مارس 2016م. وتضمنت ارتباطها مباشرة بالملك بالإضافة لإقرار تعديلات وظيفية داخلها، وفي عام 2020 تم تعيين 13 امرأة في مجلس الهيئة بما يمثل نصف عدد أعضاء المجلس، والبالغ عددهم 26 عضو منهم 18 عضو متفرغ، و8 أعضاء غير متفرغين.

 

رعاية كاملة

الهيئة الحكومية السعودية طالبت السلطات بأن تمنح اللقطاء كل الرعاية المُمكنة، ليعيش مرحبا به في المجتمع السعودي، حاملا لجنسية ولقب وكنية كاملين، مؤكدة أن الأنظمة تُجيز للطفل الاستفادة من الراتب؛ أي ذكر أو أنثى تُوفي أبوه ولم يتجاوز سن الثامنة عشرة وليس له عائل مقتدر أو مصدر كافٍ للعيش.

 

واستكمالا لتبرير القانون وإلباسه لباسا حقوقيا، أضافت الهيئة، أنه لا يجوز تشغيل أيّ شخصٍ لم يتم الخامسة عشرة من عمره، ولا يسمح له بدخول أماكن العمل، مشيرة إلى أنه يعد إيذاءً أو إهمالًا للطفل التسبّب في انقطاعه عن التعليم. وأن “كل مَن ارتكب فعلًا شكّل جريمة من أفعال الإيذاء يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف ریال، أو بإحدى العقوبتين”.

 

وبررت هيئة حقوق الإنسان السعودية، في دعوتها المُبطنة بتوقيع بن سلمان، دعوتها لتجنيس اللقطاء عبر الإشارة إلى أنه ليس من المنطق تشديد العقوبات إذا ارتُكبت الجريمة ضدّ طفل حتى ولو لم يكن الجاني عالمًا بكون المجني عليه طفلًا، كما ذكرت بأن القانون السعودي يقر بأنه “لا يُساءل جزائيًا مَن لم يُتم السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المعاقب عليه”.

 

تشريع للبغاء

لكن المثير للاستغراب، أن هذه الدعوة الشاذة لم تُسمع مِن قبل حتى في البلدان الغربية التي تبيح الدعارة قانونيا، بل إن حتى الجمعيات النسوية المتطرفة التي تسعى جاهدة لتجريد المرأة -أي مرأة- من “قيود” الأمومة، لم تفكر في طرح هكذا اقتراح لما يشمل عليه من مخاطر واضحة في تشجيع البغاء وزيادة أعداد اللقطاء بشكل غير مسبوق.

 

الكثير من المغردين السعوديين رأوا في القرار تشجيعًا لمن ينجبون أطفالًا غير شرعيين على رميهم قرب المساجد أو الحدائق العامة أو على الطرقات، طالما أن هناك مراكز رعاية حكومية تنتظرهم بجانب منحهم اسماً وكنية وجنسية.