في ملحمة صمود وتحدٍّ جديدة تكسر غطرسة آلة القمع الإسرائيلية، دكّ نحو 140 ألف مصلٍّ فلسطيني جدران الحصار المشدد المفروض على المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة، مؤدين صلاة عيد الأضحى صباح اليوم الأربعاء، ومتحدين الانتشار العسكري المكثف وحملات التنكيل والاعتقالات المسعورة في محيط البلدة القديمة. وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن الحشود الزاحفة فرضت إرادتها على بوابات الحرم القدسي الشريف، رغم الإجراءات الأمنية الفاشية التي استهدفت منع الأحرار من بلوغ مسجدهم.
ويحمل هذا العيد دلالة استراتيجية بالغة؛ كونه العيد الأول الذي ينتزع فيه الفلسطينيون حقهم في الصلاة داخل الأقصى منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، وذلك بعد إقدام التحالف الإسرائيلي الأمريكي على إغلاق المسجد بالكامل ومنع أداء صلاة عيد الفطر الماضي في أعقاب هجوم فبراير الماضي، ما اضطر المقدسيين حينها للتعبد على الأسفلت وفي الطرقات والمداخل المؤدية للمسجد تحت وابل الرصاص والغاز المدمع.
ولم يمنع الطوق العسكري المشدد المتوافدين عبر باب الأسباط من تلبية دعوات الرباط لشد الرحال وتأكيد إسلامية المسجد؛ مما دفع قوات الاحتلال لتفريغ حقدها وعنصريتها عبر اعتداءات وحشية طالت الحرائر والرموز، حيث أقدم الجنود على التحرش وضرب شابة فلسطينية ونزع حجابها بالقوة عند باب حطة قبل اختطافها. كما طالت حملة الاعتقالات موظف الأوقاف الإسلامية فراس الدبس، والصحفي سيف القواسمي الذي تم انتزاعه من باحات المسجد وتسليمه قراراً جائراً بالإبعاد العسكري، في محاولة يائسة للتغطية على جرائم التهويد والاستهداف المتصاعد.
وفي امتداد لسياسة الإرهاب المنظم، واكبت مدن الضفة الغربية صلاة العيد باقتحامات ومداهمات ليلية تخللها تفتيش المنازل واختطاف المواطنين، فيما ركزت الخطب على الصمود الأسطوري لقطاع غزة ومواجهة الإبادة والتهجير. وفي الخليل، تجسدت وحشية الاحتلال بإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط على طفل لم يتجاوز 13 عاماً في بلدة بني نعيم، لتؤكد المعطيات أن دماء الأطفال وعربدة المستوطنين لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على حماية مقدساته وبسط سيادته الوطنية على كامل أرضه شبراً بشبر.