fbpx
Loading

بأموال إماراتية.. حملة يمنية ضد انتشار الإسلام في أوروبا تتستر بمهاجمة “قطر الخيرية”

بواسطة: | 2021-02-05T15:29:58+02:00 الثلاثاء - 26 يناير 2021 - 10:31 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

“كانت اللقاءات تتم في سرية تامة، وفيها يتم وضع الخطط ودراسة التحديات، وبعد أشهر من التخطيط والتدبير، بدأت ملامح المشروع في التشكل، وظل فريق العمل يجتمع دوريا في عدة عواصم أوروبية، إلى أن نجحت خطتهم أخيرا وحققوا ما أوكل إليهم.. تم بناء المسجد!”

 

بهذه الصياغة المؤامراتية التي تشبه أفلام الحرب، أطلقت فضائية “دي دبليو” الألمانية، في نسختها الوثائقية فيلما عن الحضور الإسلامي في القارة الأوروبية، والذي راح خُصص للهجوم على ظاهرة انتشار الإسلام في أوروبا، ولكن بطبيعة الحال، كان لا بد من غطاء يُخرج الأمر من دائرة الاستقطاب الديني إلى رحابة الانتقاد السياسي.

 

سقطة مهنية مدفوعة الأجر وقعت فيها “دي دبليو” الألمانية، عبر تخصيص شاشتها لأحقاد اليمين المتطرف الأوروبي، الذي يقيم مشروعه السياسي على عداء المهاجرين والملونين وفي مقدمتهم الحضور الإسلامي البارز في القارة الأوروبية، والذي بات يسبب لهم الإزعاج الأبرز من بين كافة تحديات الديموغرافيا الأوروبية المتغيرة هذه الأيام.

 

ولمنح العمل غطاءً سياسيا، يجعل الأمر يبدو وكأنه كشف استقصائي عن مؤامرة، ويجعل أي انتقاد له يدخل في دائرة “الدفاع” عن نظام سياسي.. أرجع التقرير هذا “التهديد” الإسلامي إلى أنشطة منظمة “قطر الخيرية” العالمية، والتي تعد أكبر منظمة غير حكومية في دول الخليج، ولها إسهام رسمي فاعل في دعم العرب المهاجرين في القارة الأوروبية.

 

الفيلم انتقد ظاهرة النمو الإسلامي في أوروبا، لكنه عرضه في شكل حديث عن “مؤامرة” تديرها قطر لنشر الإسلام في أوروبا وتمكين القيم الإسلامية التي تهدد ديموغرافيا أوروبا، وراح الفيلم يتساءل: “هل تحاول قطر كسب نفوذ سياسي في أوروبا من خلال منظمة خيرية غير حكومية؟ كيف تعمل المنظمة؟ ما هي أهدافها؟”.

 

ويكشف الفيلم -وكأنها جريمة- عن دعم المنظمة القطرية لبرنامجا يهدف لخدمة المهاجرين العرب في جميع أنحاء أوروبا، ومساعدتهم على الحفاظ على هويتهم العربية، وضمان عدم ذوبانهم في المنظومة القيمية الأوروبية المخالفة للعادات الشرقية، و”فضح” الفيلم في هذا السياق مساهمة الجمعية في تمويل 140 مسجدًا ومركزًا ثقافيًا ومدرسة!

 

الإسلام ينتشر في أوروبا

صعود الإسلام في أوروبا يزعج اليمين المتطرف، هذه هي الحقيقة التي كان الفيلم يدندن حولها رغم حرصه على عدم البوح بها، إذ توقعت دراسة أمريكية نشرها مركز أبحاث بيو فى العاصمة الأمريكية واشنطن، تضاعف عدد المسلمين فى دول الاتحاد الأوروبى ثلاث مرات بحلول عام 2050.

 

وقالت الدراسة إن تزايد السكان المسلمين فى أوروبا، يظهر انقساما صارخا بين الغرب والشرق، موضحة إن نسبة المسلمين من سكان ألمانيا ستزيد من 6.1٪ فى عام 2016 إلى 19.7٪ فى عام 2050 إذا استمر ارتفاع الهجرة، فى حين أن نسبة المسلمين فى بولندا تلك البلاد الواقعة على الحدود مع ألمانيا ستتضاعف من 0.1٪ إلى 0.2٪ فى نفس السيناريو.

 

وأوضحت الدراسة المنشورة على موقع المركز عبر الإنترنت، أنه حتى لو أغلق جميع الأعضاء الحاليين البالغ عددهم 28 عضوا فى الاتحاد الأوروبى، بالإضافة إلى النرويج وسويسرا، حدودهم أمام المهاجرين، فإن نسبة السكان المسلمين فى الغرب ستستمر فى النمو بسبب صغر السن وارتفاع معدلات الخصوبة، التى يتمتع بها المسلمون.

 

ووفقا لبيانات بيو المستقبلية، فقد شكل المسلمون 4.9٪ من سكان أوروبا فى عام 2016، حيث يقدر عددهم بنحو 25.8 مليون شخص فى 30 بلدا، من 19.5 مليون شخص فى عام 2010، وارتفع عدد المهاجرين المسلمين الذين وصلوا إلى أوروبا بعد عام 2014 إلى ما يقرب من نصف مليون سنويا، ويرجع ذلك ـ إلى حد كبير ـ إلى المواطنين الفارين من ميادين الصراعات فى سوريا والعراق وأفغانستان.

 

دعم إماراتي 

وإذا كان صعود الإسلام في أوروبا يزعج اليمين المتطرف، فإن طرفا آخر يزعجه ذلك أيضا، ولكن دوره هنا يظهر بوضوح في الدعم المالي الذي يقدمه لليمين المتطرف وحملاته ضد العرب المهاجرين، إذ قال “المجهر الأوروبي”، إن التمويل الإماراتي لجماعات اليمين في أوروبا، يتزايد بشكل متواصل.

 

ومع الصعود البارز لليمين المتطرف في أوروبا، خلال العام الماضي 2019، وجدت الإمارات في ذلك سبيلاً للدخول في علاقات واسعة مع الأحزاب التي تمثله، ضمن مساعيها لمحاربة الحضور العربي في القارة الأوروبية.

 

ولم تتوقف أبوظبي في مساعيها للمعاداة الواضحة للهوية العربية عند وأد ثورات الشعوب العربية، أو التدخل في شؤون الكثير من الدول، أو معاداة تيارات بحد ذاتها، وتخويف الغرب من الإسلام، بل وصل إلى دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا وجماعات الضغط فيها.

 

تقرير “المجهر الأوروبي”، وهي مؤسسة تُعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط، ذكّر بأن الإمارات احتلت المرتبة الـ145 على مؤشر الديمقراطية، العام الماضي، وقد اتخذت موقفاً مغايراً من إساءات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة للإسلام، إذ وقفت إلى جانب باريس في مواجهة غضبة إسلامية شعبية واسعة.

 

وأورد تقرير “المجهر الأوروبي” أسماء جماعات ضغط تخدم أهداف الإمارات في أوروبا؛ مثل مؤسسة “بوصلة” البحثية، وشركة “إس سي إل سوشال” المثيرة للجدل، وهي شركة شقيقة لمؤسسة “كامبريدج أناليتيكا”، بهدف مهاجمة دولة قطر على وسائل التواصل الاجتماعي والتقليدي.

 

التقرير أشار أيضًا إلى أن جهود جماعات الضغط تهدف إلى الترويج للاستقرار الاستبدادي بالإمارات، ودورها في حروب اليمن وليبيا، ودعمها لنظام عبد الفتاح السيسي “الوحشي” في مصر، الذي ينال رضا المحافظين، واليمين المتطرف، وكارهي الإسلام في أوروبا.


اترك تعليق