في تصعيد نوعي ولافت، أعلنت وسائل إعلام عبرية عن إصابة 18 مستوطناً إثر سقوط صواريخ إيرانية على مدينة بئر السبع جنوبي الأراضي المحتلة، في ما بدا أنه تطور ميداني غير مسبوق من حيث دقة الاستهداف وجرأة التوقيت.
الحدث لم يقتصر على الأضرار البشرية والمادية فحسب، بل حمل رسائل استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا. صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أفادت بأن أجهزة الإسعاف والطوارئ تلقت إنذارات بوقوع إصابات مباشرة جراء القصف الصاروخي، بينما بثت وسائل التواصل مشاهد لحرائق مشتعلة، ما يعكس حجم الضربة ومدى اختراقها لمنظومة الردع الإسرائيلية.
بالتزامن، أكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن هذه الضربة لم تكن سوى بداية، وأن موجة ثانية من الهجمات الصاروخية الإيرانية قد انطلقت بالفعل، في إطار عملية ردّ موسعة على الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا والعراق ومواقع نووية داخل إيران ذاتها.
لماذا بئر السبع؟
اختيار مدينة بئر السبع كهدف لهذه الضربة الإيرانية يكتسب دلالة استراتيجية بالغة، فهي ليست مجرد تجمع سكاني، بل تضم بنية تحتية عسكرية واستخباراتية مرتبطة بمراكز القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، فضلًا عن قربها النسبي من منشآت نووية ونقاط تحكم رقمية.
هل تغيّرت قواعد الاشتباك؟
الضربة على بئر السبع تشي بتحوّل جذري في قواعد الاشتباك بين إيران و”إسرائيل”. فبعد سنوات من حرب الظل والضربات غير المعلنة، باتت إيران اليوم تستخدم أدواتها الصاروخية بشكل مباشر، معلنة تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، ومستعدة لتحمل التبعات الإقليمية.
ما الذي ينتظر المنطقة؟
هذا التصعيد يهدد بفتح جبهات أوسع من بئر السبع إلى الجولان، ومن الحدود اللبنانية إلى البحر الأحمر. فهل نحن أمام بداية حرب إقليمية مفتوحة؟ أم أن هذه الضربات مجرد رسائل محسوبة في صراع الإرادات بين تل أبيب وطهران؟
اقرأ أيضا: تل أبيب تحت النار: أعنف هجوم صاروخي إيراني منذ بدء التصعيد يهز قلب إسرائيل