تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

حذر “جيمس دروسي”، الأستاذ في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية، من الدور الذي تلعبه السعودية في توتير العلاقات بين إيران وباكستان.

وأوضح في مقال له منشور بموقع “مودرن دبلوماسي” إن باكستان أشبه بمن يعبر حقل ألغام في الوقت الذي تبرم فيه اتفاقيات استثمارية واتفاقيات تتعلق بدعم ميزان المدفوعات واتفاقيات نفطية مع السعودية والإمارات بقيمة 13 مليار دولار ، لافتا إلى أن تلك الاتفاقيات من المرجح أن تؤدي إلى زيادة عدم الثقة في علاقاتها مع إيران المجاورة.

ومضى يقول “إن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان يتوقع الشهر المقبل توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية بشأن إطار لاستثمارات سعودية بقيمة 10 مليارات دولار ، خاصة في تكرير النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والتعدين. وسيجري التوقيع خلال زيارة مقررة لباكستان من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

وأضاف “تأتي المذكرة في أعقاب مكافأة المملكة لخان على حضوره قمة للمستثمرين الأجانب في الرياض في أكتوبر، والتي تم تجنبها من قبل العديد من المديرين التنفيذيين للمؤسسات المالية الغربية ، وأصحاب المشاريع التقنية وأقطاب الإعلام ، وكبار المسؤولين الحكوميين الغربيين بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول”.

وأردف “خرج خان من القمة بإيداع مبلغ 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني كدعم لموازنة المدفوعات، وُوعد بإرجاء ما يصل إلى 3 مليارات دولار أمريكي كمدفوعات للواردات النفطية لمدة عام”.

وتابع “دورسي” يقول “من المتوقع أن تبرم دولة الإمارات اتفاقات مماثلة مع باكستان في الأسابيع المقبلة”.

ومضى يقول “ربما يكون الاستثمار الأكثر حساسية هو خطة لشركة النفط الوطنية السعودية (أرامكو) لبناء مصفاة في ميناء جوادر في إقليم بلوشستان المدعوم من الصين، بالقرب من الحدود الباكستانية مع إيران وميناء تشابهار الإيراني المدعوم من الهند والذي تبلغ مساحته 486 هكتارا. وتراقب كل من باكستان والمملكة العربية السعودية التقدم في تشاباهار بعيون يقظة”.

وتابع الكاتب يقول “من شأن استثمار سعودي محتمل في منجم ريكو ديك للنحاس والذهب في إقليم بلوشستان المضطرب أن يعزز من موطئ قدم المملكة في المقاطعة الاستراتيجية”.

وأردف الكاتب يقول “كما هو الحال دائما ، ربما يكمن الشيطان في تفاصيل اتفاقية الاستثمار الباكستانية-السعودية”.

وتابع يقول “ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد هو حقيقة أن الأموال من المملكة كانت تتدفق إلى خزائن المدارس الدينية السنية المناهضة للشيعة ، المناهضة لإيران ، أو الندوات الدينية في بلوشستان. ولم يتضح ما إذا كانت الأموال قد جاءت من الحكومة السعودية أو مواطنين سعوديين من أصل بلوشي أو الباكستانيين المهاجرين البالغ عددهم مليوني شخص في المملكة”.

ومضى يقول “تعتبر السعودية المنطقة الباكستانية منصة انطلاق لجهد محتمل من قبل المملكة و / أو الولايات المتحدة لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية من خلال إثارة القلاقل بين الأقليات العرقية ، بما في ذلك البلوش. في حين أن المملكة العربية السعودية وضعت لبنات البناء في مكان العمل السري المحتمل ، فإنها لم تعط أي إشارة إلى أنها تنوي العمل على مقترحات لدعم العمل الانتقامي”.

وأردف “دورسي” يقول “تزامن تدفق الأموال مع إصدار دراسة في نوفمبر 2017 من قبل المعهد الدولي للدراسات الإيرانية ، المعروف سابقاً بمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية ، وهو مركز بحثي مدعوم من الحكومة السعودية ، قال إن تشابهار تشكل تهديداً مباشراً لدول الخليج العربية التي دعت إلى تدابير مضادة فورية”.

ومضى يقول “كان الحرس الثوري الإيراني هدفا لتفجير انتحاري نادر في ديسمبر في المدينة الساحلية أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 40 اخرين. وأشار مسؤولون إيرانيون من بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف والمتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف دون تقديم أدلة على أن السعودية متورطة في الهجوم”.

وقال المحلل “برايان م. بيركنز” إن الهجوم يؤكد على المشاعر المناهضة للنظام التي تغلي تحت السطح في مقاطعات مثل سيستان وبلوخستان وخوزستان ، فضلاً عن نقاط الضعف الأمنية في تشابهار وما وراءها.

وتابع الكاتب يقول “خوزستان هي إقليم إيران الفقير الغني بالنفط الذي يضم الجالية العربية العرقية في البلاد في حين تقع تشابهار في إقليم سيستان وبلوشستان الإيراني الذي لديه أعلى معدل للبطالة في البلاد”.

ومضى يقول “التفكير سعودي في إثارة الاضطرابات يتسق مع ما كان يدعو إليه مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون قبل توليه منصبه، حيث كان يؤيد علناً زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية”.

وأكد بولتون في خطاب سياسي في القاهرة هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة انضمت إلى الشعب الإيراني في الدعوة إلى الحرية والمساءلة ، لافتا إلى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد النظام (الإيراني) هي الأقوى في التاريخ ، وستزداد صرامة حتى تبدأ إيران تتصرف كدولة عادية. وكان بولتون يشير إلى عقوبات أمريكية قاسية فرضت بعد أن انسحب ترامب الولايات المتحدة في العام الماضي من اتفاقية دولية عام 2015 التي حدت من برنامج إيران النووي.

ومضى الكاتب يقول “بينما هي في حاجة ماسة للدعم المالي والاستثمار ، تأتي اتفاقيات باكستان مع السعودية والإمارات المتحدة في لحظة تقف فيها العلاقات الباكستانية – الإيرانية عند مفترق طرق، بحسب قول محمد أكبر نوتزاي ، مراسل صحيفة “داون” في بلوشستان”.

وتابع الكاتب “في وضع بعيد كل البعد عما حدث قبل 4 سنوات عندما رفض البرلمان الباكستاني طلبا سعوديا بأن تنضم القوات الباكستانية إلى التدخل العسكري السيئ في المملكة في اليمن ، ترى إيران الآن باكستان حليفا سعوديا في خصومة المملكة مع إيران”.

وأضاف “بالمثل ، تخشى باكستان من أن يسمح ميناء تشابهار للهند بتجاوز باكستان في إقامة علاقات اقتصادية وسياسية أوثق مع إيران بالإضافة إلى أفغانستان ودول آسيا الوسطى. ويتوقع المحللون الباكستانيون تدفق ما يقدر بنحو 5 مليارات دولار في التجارة الأفغانية عبر تشابهار بعد أن بدأت الهند في الشهر الماضي عمليات الميناء”.

وأردف “كما تشعر باكستان بالقلق من أن إيران، رداً على التمويل السعودي الذي ترى أنه جزء من مخطط أمريكي سعودي مناهض لإيران، يمكن أن تعزز دعمها للقوميين البلوش في محاولة لزيادة المخاطر التي تواجهها الدولة الواقعة في جنوب آسيا”.

وتابع دورسي” يقول “كما تشعر باكستان بالقلق من أن العلاقات الباكستانية الإيرانية المتدهورة تتيح للهند فرصة لتخريب ممر الاقتصاد الباكستاني الصيني الذي بلغ 45 مليار دولار، وهو جوهرة التاج لمبادرة الحزام والطريق في جمهورية الصين الشعبية”.

وأضاف “في نوفمبر ، أعلن جيش تحرير بلوش الوطني مسؤوليته عن الهجوم على القنصلية الصينية في كراتشي ، قلب باكستان التجاري والصناعي”.

وأردف يقول “في تقرير الأمن الباكستاني لعام 2018 ، الذي نشره معهد باك لدراسات السلام ، ومقره إسلام آباد ، أشار نوتزاي إلى أنه بالنسبة للكثيرين في باكستان ، فإن مثل هذه المخاوف قد تم تجسيدها مع اعتقال كولبوشان جادهاف ، الجاسوس الهندي في بلوشستان، الذي جاء عبر إيران. ومنذ ذلك الحين ، كانت وكالات الاستخبارات الباكستانية في حالة تأهب إضافي على حدودها مع إيران “.

وحذر الصحفي من أنه كلما انزلقت الباكستان إلى المدار السعودي ، كلما ازدادت علاقاتها مع إيران سوءًا ، مضيفا “إذا بقيت حدودها مضطربة ، يمكن لأي شخص أن يصطاد في المياه المضطربة. وهذا هو ما يحدث بالفعل في المنطقة الحدودية”.

 

طالع نص التقرير الأصلي من المصدر عبر الضغط هنا