تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة – غراس غزوان

يمثل البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة كنزا معلوماتيًّا يشبه في قيمته “مغارة علي بابا” التي لا تنفد خزائنها.

آخر هذه التسريبات- والتي أعلن عنها موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي في تقرير جديد في 9 نوفمبر الجاري- والتي أظهرت خطة الإمارات للتلاعب بالاقتصاد القطري، وإجراءاتها الرامية إلى الدخول في تنظيم كأس العالم 2022 الذي تنظمه قطر.

وذكر موقع “ذا إنترسبت” أنه اطلع- من خلال تسريبات من البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة- على خطة دبرتها دولة الإمارات، لشن حرب مالية ضد دولة قطر.

وبحسب الموقع، فإن هذه الحرب الاقتصادية شملت هجوما على العملة القطرية باستخدام أساليب للتلاعب بالسندات والمشتقات المالية.

وتقوم الخطة على أساس تخفيض قيمة سندات قطر وزيادة كلفة تأمينها، بالتعاون مع بنك هافيلاند المملوك لأسرة الممول البريطاني المثير للجدل ديفيد رولاند، بهدف دفع اقتصاد قطر للانهيار، وتخفيض قيمة سنداتها المالية، وزيادة تكلفتها الائتمانية، الأمر الذي سيتسبب في خلق أزمة عملة تستنزف احتياطيات البلد النقدية.

كما تهدف الخطة الإماراتية إلى زيادة ديون قطر عبر التحكم في منحنى العائدات وتقرير مستقبلها.

وبحسب الموقع الأميركي، فإن لـ “رولاند” علاقات وثيقة مع الأسرة الحاكمة في الإمارات، خاصة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وبحسب “إنترسبت” فإن استهداف اقتصاد دولة ما، باستخدام التلاعب المالي، قد يمثل انحرافا دراماتيكيا عن المعايير التقليدية للدبلوماسية، بل وحتى الحرب.

خطة فاشلة

لكن ربما اعتمدت الإمارات على شخصيات متواضعة في تجارة الأسواق الائتمانية وأسواق العملات، وهو ما أشار إليه اثنان من ذوي الخبرة في ذلك المجال في تصريحات لموقع “إنترسبت” بعد أن راجعا الخطة.

وتعجب الخبيران من أنهم وضعوا تلك الخطة على الورق مؤكدين أن من وضعها أشخاص منعدمي الخبرة أو ذوي خبرة قليلة، في مجال تجارة الأسواق الائتمانية وأسواق العملات، خاصة وأنهم يتحدثون “عن التواطؤ للتلاعب بالأسواق المالية”.

وبحسب “إنترسبت”، فإن الوثائق السريّة التي تحدد خطّة الهجوم المالي على قطر، قد تمّ تعميمها بين بنك هافيلاند والسفارة الإماراتية في واشنطن أخيراً في سبتمبرالماضي.

” يوسف العتيبة “

مراوغة الإمارات

توضح الوثائق المنشورة الطريقة التي أرادت بها الإمارات إخفاء صلتها بالأمر، حيث تقوم على إنشاء صندوق استثمار خارجي جديد يحتفظ بسندات قطرية مملوكة بالفعل من قبل دولة الإمارات، بالإضافة إلى ديون إضافية يمكن للصندوق شراؤها.

يضاف إلى ذلك- فيما بعد- شراء الصندوق مقايضات التخلف عن سداد الائتمان، والتي من شأنها أن ترتفع مع انحدار الديون القطرية.

لتأتي الخطوة التالية والتي تهدف إلى تسريع تشغيل الديون من خلال تقنية التلاعب المالي المعروفة باسم “تلوين الشريط” والتي تؤدي إلى خفض سعر السندات القطرية، إذ يقوم اللاعبون الاقتصاديون في هذه الحالة بمقايضة الصكوك، ذهاباً وإياباً، بهدف خلق مظهر كاذب بوجود حجم كبير من التداولات.

وتقصد الإمارات من هذه الخطوة دفع سوق المال إلى رؤية الحجم الكبير من التداولات على “الشريط” (مؤشر السوق) ليعتقد التجار أن شيئا مهما يحدث ما دام حجم التداولات كبيرا، خاصة في ظل فترة اضطراب سياسي ما يدفعهم أخيرا إلى بيع الأسهم بقيمة أقل، ما يخلق مزيدا من الذعر والمبيعات.

” محمد بن زايد “

 كأس العالم 2022

وبشأن تنظيم قطر لكأس العالم 2022 قال الموقع: إن أحد أهداف الخطة هو إجبارها على تقاسم ملف كأس العالم مع الدول الخليجية، وأضاف الموقع أن الاستراتيجية الواردة في الوثيقة تدعو إلى استخدام حملة علاقات عامة لإقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بتناقص الاحتياطي النقدي لقطر، وأن ذلك يجعلها غير قادرة على بناء المرافق اللازمة.

كما أضاف الموقع أن الخطة تقضي بإظهار أن الحصار رفع أسعار مواد بناء المرافق، ويجعل من الصعب استقدام مسؤولين كبار للعمل في قطر.

كما تأمل الإمارات كذلك في دفع مجلس التعاون الخليجي لاستضافة الحدث الرياضي العالمي الأول عبر الدول الأعضاء، على ألا تستأثر قطر وحدها بهذا الحدث العالمي الذي انتزعته من دول أوروبية كبرى.

وتخلص الخطة إلى تعليق الأمل على أن تضع الحرب الاقتصادية صعوبات على قطر في مواصلة بناء الملاعب والمرافق الأخرى اللازمة.

وقالت الوكالة: إن الإمارات مولت “حملة ” وأنفقت عليها أموالا طائلة على موقع تويتر، بهدف انتزاع كأس العالم من قطر.