تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

نشرت العديد من الصحف والمجلات العالمية، خبرا عن كتابة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون روايات إباحية مثيرة، عن وقائع علاقته الغرامية مع معلمته في هذا الوقت، والتي أصبحت سيدة فرنسا الأولي في الوقت الحالي.

وكانت إحدى هذه المجلات، هي مجلة كلوزر “Closer” الفرنسية، التي ذكرت أن “ماكرون”  كتب هذه الرواية وهو في سنّ الـ 16، وذكرت المجلة أن الرئيس الفرنسي الذي يمتلك مواهب سياسية ومصرفية وغرامية أيضا، هو يتمتع كذلك بموهبة الكتابة، والتي تفجرت لديه عندما كتب أول رواية “إباحية” وسبع قصائد أخرى حين كان مراهقا.

وسيُطرح كتاب “بريجيت ماكرون.. المرأة المتحررة” خلال هذا الشهر، ويتناول السيرة الذاتية لسيدة فرنسا الأولى، المدام بريجيت ترونييه، التي وقع “ماكرون” في غرامها عندما كان مراهقا، ولكنها كانت في ذلك الوقت امرأة متزوجة، تدرسه مادة الدراما.

وكشفت المجلة بعض المقتطفات من الكتاب على لسان جارة “ماكرون” – التي تقيم في مسقط رأس الرئيس الفرنسي، وقد قامت في عام 1993 بكتابة النصوص مقابل أجر مالي- ” كنت أعرفه في الحي، وذات يوم طلب مني أن أطبع 300 صفحة من الكتاب الذي أنجزه للتَوِّ، على الآلة الكاتبة، اعتبرت أنه أراد أن يعبر عما شعر به في ذلك الوقت، وكانت رواية جريئة وبذيئة بعض الشيء، وبالطبع لم تكن الأسماء هي الأسماء الحقيقية، ولكني عرفت من يعني بها”.

وأعربت جارة “ماكرون” عن أسفها لأنها لم تحتفظ بنسخة من تلك الرواية التي استلهمت المرحلة الأولى للعلاقة العاطفية، التي ربطت الرئيس ببريجيت، وقالت: ” كيف لي أن أعرف أن كاتب هذه الرواية سيصبح ذات يوم أصغر رئيس يتولي حكم فرنسا!”، وأضافت أن ما حدث ربما يكون أفضل حتى لا تضع زعيما ينتظر منه تطهير الساحة السياسية في فرنسا في حرج، خاصة بعدما أعلن أنه يريد أن يعيد للرئاسة كرامتها.

وأشار ما نشرته المجلة من مقتطفات، إلى أن “ماكرون” الذي وصل الآن إلى عامه الأربعين الشهر الماضي، قد وقع أسيرا لحب بريجيت، عندما التقى بها أثناء التدريب على مسرحية مدرسية في الجلسات التدريبية بمدرسة بروفيدانس الثانوية في مدينة أميان، وكانت هي المعلمة المسؤولة عن نادي المسرح في المدرسة، وأثناء هذه الفترة أعاد الاثنان كتابة مسرحية “فن الكوميديا” للكاتب إدواردو دي فيليبو، وحينها أعلن “ماكرون” عن استمراره في علاقته العاطفية، متحديا رفض والديه لتلك العلاقة التي دخل فيها مع امرأة تكبره بـ 24 عام، واستطاع أن يسجل زواجهما رسميا وتوثيق علاقتهما في عام 2007.

وأصبح إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، هدفا لصحافة المشاهير، فبعد أن تناولت الصحافة الفرنسية هذين النجمين الجديدين، حتى اعتاد عليهما الفرنسيون، بدأت الصحافة العالمية في السعي وراءهما، لتشبع هذا الفضول الذي أحاط بهذين الزوجين البعيدين تماما عن كل الأنماط التقليدية، حتى وصلا سويا إلى الإليزيه.

فبعد فوز إيمانويل ماكرون (39 عاما) بالرئاسة في فرنسا، أصبحت بريجيت سيدة فرنسا الأولى في عامها الـ 64، الأمر الذي استثار التساؤلات خلال فترة الحملة الانتخابية، حول هذا الثنائي الذي خرج عن أطار المألوف بهذا الفرق الكبير في السن بينهما.

“قصة حب” تتحدى التقاليد

وبدأت هذه القصة عندما التحق إيمانويل في عام 1993 بدروس المسرح بمدرسته في أميان، بتلك المدينة الهادئة شمال فرنسا، وكان وقتها فتى لم يتجاوز الـ15من عمره، وهناك كان في انتظاره هذا اللقاء الذي قلب حياته كلها رأسا على عقب، حيث أحب مدرسته التي كانت في الواقع امراة متزوجة ولديها ثلاثة أبناء، وتكبره بـ24عاما.

ولكنه لم يقف مكتوف اليدين أمام كل هذه العوائق، وأعلن لها عن حبه بعد عام من تلك اللقاءات الدراسية، وتقول بريجيت – التي ترجع أصولها إلى سلالة من صانعي الحلويات تلقى الاحترام في تلك المدينة أميان- إن ايمانويل والذي كان وقتها في السابعة عشرة من عمره، أعلن لها عن حبه قائلا: “مهما فعلت، سوف أتزوجك”، وأضافت أيضا في فيلم وثائقي يحكي عن زوجها قولها: “لم يكن كباقي الشباب، وكنت مفتونة بذكائه، وبرغم مقاومتي شيئا فشيئا، هزمت وصرحت له بحبي”.

ولم تقبل عائلته تلك العلاقة، وقررت إبعاده بأن ترسله إلى باريس في محاولة لأن تنسيه تلك المرأة، ولكن “ماكرون” الذي حقق دراسة جامعية ناجحة، لم تتغير مشاعره أو يبدل رأيه حيال تلك العلاقة، وقال في كتابه “ثورة”: كانت تسيطر علي فكرة ثابتة، وهي أن أكمل حياتي مع تلك المرأة التي أحببتها وتملكني هاجس أن أفعل كل ما بوسعي لأن أحقق ذلك”.

وبالفعل فرض رأيه، وتمكن من تحقيق حلمه بالزواج من تلك المرأة في أكتوبر 2007، وكتب معبرا عن تقديره لشجاعة زوجته: ” كان الزواج هو التكريس الرسمي لهذا الحب الذي بدأ سرا، واستمر في الخفاء، وهو الأمر الذي لم يقدره الكثيرون، إلا أنه فرض نفسه على الجميع فيما بعد”.

اهتمام الصحافة الدولية

وخرج “ماكرون” مرة أخرى عند إعلان ترشحه للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ممسكا بيد زوجته الشقراء ليعتلي معها المسرح أمام مؤيديه، وظهر المرشح المستقل البالغ من العمر (39 عاما) مع زوجته التي بدت أنيقة ممشوقة القوام، ذات عينين زرقاوين، وهي في الـ64 من عمرها.

واحتلت صور الزوجين أغلفة المجلات الفرنسية وصدرت مجلة “باري ماتش” وحدها صورهما على الغلاف 4 مرات، بينما تصدرت غلاف مجلة “في إس دي” الفرنسية 10 مرات، واتبعت خطواتهما الصحافة العالمية في محاولة لكشف سر هذه العلاقة الغير تقليدية.

وعبرت وسائل الإعلام العالمية عن اهتمامها بقصة الحب الغير تقليدية، فقالت شبكة “سي إن إن” إن قصة الحب هي ما تثير شغف الأمريكيين في حين اعتبرتها صحيفة الـ “ديلي ميل” البريطانية “قصة حب القرن”، في الوقت ذاته افتقدت صحيفة “تايمز” البريطانية الكثير من اللياقة والذوق، عندما عبرت عن تلك العلاقة بجملة “صيادة شباب في الإليزيه”، في حين استنكرت صحيفة “بيلد” الألمانية نجاح هذه العلاقة، وكتبت: “تكبره بـ24عاما! كيف ينجح مثل هذا الزواج؟”.

وقد يفرض هذا الفرق الشاسع في العمر المقارنة بين الزوجيين الفرنسيين، وبين “ترامب” الرئيس الأمريكي (70 عاما) وزوجته ميلانيا (47 عاما)، حيث إن الفرق في العمر يكاد يكون متساويا، غير أن هذا الفرق مع “ماكرون” وزوجته ربما يعكس قصة حب أقوى من الخضوع للأعراف.

“كافح الزوجان من أجل حبهما”

وربما عكست الكلمات التي ذكرها “ماكرون” لكانديس نيديليك رئيسة قسم السياسة في مجلة “غالا”، المهتمة بأخبار المشاهير، مدى امتنانه لزوجته، وعمق مشاعره تجاهها، فقال: “كان لها زوج وثلاثة أولاد، في حين كنت أنا تلميذا لا غير، ورغم ذلك أحبتي، لم تنظر إلى ما أملك، أو من أجل وضع اجتماعي، فلم أكن وقتها لدي أي مطامع، ولم تحبني من أجل الرفاه أو الأمان الذي كنت سأقدمه لها، بل لقد تخلت عن كل ذلك من أجل أن تبقى معي”.

وقالت كانديس نيديليك التي ساهمت في تأليف كتاب “الزوجان ماكرون” عن علاقتهما: “لقد كافح الزوجان ماكرون من أجل الدفاع عن حبهما، وكلاهما يشعر بالاعتزاز، إذ تتمسك اليد باليد، حتى وصلا إلى أعلى عتبات السلطة، وكأنهما ينتقمان لعلاقتهما”.

بينما رأت صوفي ديه ديزير الصحفية بمجلة “فانيتي فير فرنسا” أن ” زواج كل من “ماكرون” و”بريجيت” يعكس تطورا اجتماعيا ليس فيه رجل السلطة متزوجا من امرأة تصغره بعشرات السنوات، وإنما كلاهما اتبع نمطا معكوسا، وهو ما يعطي مدلولا مهما عن شخصية إيمانويل ماكرون”.

ولم تكن مواهب “ماكرون” في الكتابة الأدبية سرا، فقد ألف كتابين على الأقل، خلاف تلك الرواية التي أثارت كل هذا الجدل، لكنه لم ينشرهما، في حين أصدر كتابا من تأليفه خلال الحمله الانتخابية للرئاسة، بعنوان “ثورة”، وكان “ماكرون” قد صرح سابقا أنه لم يسع وراء نشر أعماله الأدبية المبكرة، مضيفا أنه “لم يكن سعيدا بها”.

وكانت من ناحية أخرى، المتحدثة باسم مكتب “ماكرون” قد رفضت التعليق عما أثير حول هذه الرواية.

ليست المرة الأولى

وإذا كان ما ذكرته المجلة صحيحا، فلن تكون هذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها أحد السياسيين الفرنسيين رواية إباحية، فقد ذكر سابقا أن رئيس الوزراء إدوار فيليب، قد شارك في كتابة رواية بوليسية بعنوان “في الظلال”، كان بها قدر ليس بالقليل من الإباحية، إضافة إلى أن  برونو لومير، وزير الاقتصاد الفرنسي، قد أصدر كتابًا بعنوان “الوزير”، ورد فيه مشهد إباحي بين الشخصية الرئيسية وزوجته، خلال رحلة إلى البندقية.

كما لم تنفِ مارلين سكيابو، وزيرة الدولة لشؤون المساواة بين الرجل والمرأة، حتى الآن، ما ورد في تقرير بمجلة الـ”إكسبريس” بأنها كانت تكتب في السابق روايات إباحية  تحت اسم مستعار.

هذا بالإضافة إلى ذلك المشهد المثير جدا، الذي كتبه السياسي والروائي الفرنسي أوريلي فيليبتي في إحدى رواياته، كما قد كتب الرئيس السابق جيسكار ديستان رواية إباحية في عام 1994، تحت عنوان “المرور”.