تغيير حجم الخط ع ع ع

جرائم اليمن

في الوقت الذي تشرف فيه حرب اليمن على دخول عامها السابع، وفي ظل تفاقم الأزمات الإنسانية جراء انتشار وباء كورونا، تواصل منظمات حقوقية عالمية مساعيها الرامية للضغط على الحكومات الغربية بهدف وقف بيع وتصدير الأسلحة لكلاً من الإمارات والسعودية، وذلك لتورطهما في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان في اليمن.
قائمة سرية" لجناة جرائم حرب و"تعذيب جنسي" في اليمن | الحرة

دعوى قضائية

وفي تطور لافت، أطلقت منظمة أمريكية تحركاً جديداً ضد إبرام صفقة عسكرية لدولة الإمارات على خلفية ما ترتكبه من جرائم في اليمن وليبيا.

Yemen: Hadaddiyar Daular Larabawa ta fice | Siyasa | DW | 10.07.2019

وتتحرك مؤسسة أبحاث أمريكية بكل الاتجاهات في واشنطن، لمنع حصول الإمارات على أسلحة في صفقة تقدر بـ23 مليار دولار، وذلك من خلال تقديم حجج وقرائن تشير إلى إمكانية إشعال سباق تسلح في الشرق الأوسط، واستخدام أبوظبي الأسلحة في اليمن وليبيا.

واتخذ “مركز نيويورك للسياسات الخارجية” خطوة جريئة برفعه دعوى قضائية ضد وزارة الخارجية الأمريكية لتعطيل الصفقة للإمارات، حيث قدم مطالبة قانونية ضد إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وذلك بعد فشلها في تقديم تفسير معقول لقرارها بيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 وأسلحة أخرى إلى الإمارات.

وشددت المنظمة أن الإدارة الأمريكية بموقفها الأخير مع الإمارات انتهكت القانون، وتحديداً قانون الإجراءات الإدارية.

وطلبت المنظمة من المحكمة الجزائية الأمريكية في مقاطعة كولومبيا، إثبات عدم صلاحية البيع لمعدات عسكرية للإمارات.

وشددت بريتاني بينويتز، الخبيرة القانونية في مجال حقوق الإنسان وتجارة الأسلحة، “أن القضية غير عادية، مثلما هو نهج إدارة ترامب بإتمام صفقة بيع الأسلحة”.

وجاءت الدعوى القضائية الجديدة ضد وزارة الخارجية الأمريكية، بعد محاولة سابقة في الكونغرس، لمنع بيع 50 طائرة من طراز F-35 من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، و18 طائرة بدون طيار من طراز جنرال أتوميكس MQ – 9B Reaper وذخيرة من صنع شركة Raytheon Technologies.

بموازاة ذلك، قدم ثلاثة اعضاء بمجلس الشيوخ الاميركي مشروع قانون لوقف الصفقة، في مؤشر لمواجهة جديدة مع ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض. 

ويؤكد المعارضون لإتمام صفقة بيع الأسلحة الفتاكة لأبوظبي، أن إدارة ترامب أنهت إجراءات صفقة تزويد أبوظبي بتلك الأسلحة من دون اعتماد الإجراءات اللازمة للتحقق والتأكد من تفاصيل متعلقة بأمن تكنولوجيا الأسلحة الأمريكية، وإمكانية إشعال شرارة سباق تسلح في الشرق الأوسط، وإمكانية استخدام الأسلحة في اليمن وليبيا.

وتوجهت أصابع الاتهام لأطراف لها علاقة بحرب اليمن وفق تقارير عدة، مع انتهاكات لاتفاقيات بيع الأسلحة من الولايات المتحدة لحلفائها.

 

تورط بريطاني

في سياق متصل، قالت صحيفة “الغارديان” إن بريطانيا متهمة بمساعدة السعودية بارتكاب جرائم حرب عبر إنفاق 2.4 مليون جنيه إسترليني لتمويل تسليح الرياض.

غارديان" البريطانية: بريطانيا تواصل بيع الأسلحة للسعودية رغم حظر قضائي - رأي اليوم

وأضافت الصحيفة البريطانية أن الرقم تم الحصول عليه من خلال المساءلة البرلمانية، وهي أول مرة تقدم فيها بريطانيا المبالغ السرية التي أنفقتها دعما للسعودية.

وقال الوزير في وزارة الخارجية جيمس كليفرلي في تشرين الأول/أكتوبر، إن بريطانيا موّلت القوات البريطانية لمساعدة السعودية على “حماية أمنها القومي”، وكذلك “دعم الجيش السعودي للامتثال للقانون الدولي الإنساني”. وفق قوله.

وبعد شهرين، وفي ردّ على سؤال من النائب عن الحزب الوطني الأسكتلندي مارتن دي، كشف الوزير في وزارة الدفاع جيمس هيبي إن المبلغ الذي تم إنفاقه منذ عام 2016 هو 2.4 مليون دولار بما في ذلك 550.000 أنفقت ما بين 2019- 2020.

وقالت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان والتي كشفت عن الأرقام، إن هذا يعطي صورة عن تورط بريطانيا في “أسوأ كارثة إنسانية”.

وأخبر وزير محافظ سابق صحيفة “الغارديان” أنه كلما نشرت تقارير عن ضحايا مدنيين في اليمن بسبب القصف الجوي، كان البريطانيون يطلبون من السعوديين تقديم معلومات، وفي الوقت نفسه وقّع وزراء آخرون على صفقات الأسلحة بمن فيهم بوريس جونسون.

وعندما كان وزيرا للخارجية، وقّع جونسون على صفقة بيع صواريخ موجهة بدقة من نوع “بيفوي” إلى السعودية، وذلك في آب/ أغسطس 2016، وجاء توقيعه بعد أيام من غارة جوية استهدفت مصنعا للبطاطا خلفت 14 قتيلا مدنيا.

وفي 2019 قررت محكمة استئناف بريطانية وقف صفقات الأسلحة للسعودية، مشيرةً إن الوزراء لم يقيّموا المخاطر على المدنيين بطريقة مناسبة قبل تمرير الصفقات، إلا أن وزيرة التجارة ليز تراس قررت الصيف الماضي أنه لم تحدث خروقات للقانون الإنساني الدولي إلا في “حوادث معزولة”، وقررت المضي قُدما ببيع السلاح للسعودية.

وقالت الصحيفة إن أموال الدعم للجيش السعودي جاءت من صندوق النشاط المدمج والذي أعيد تسميته الآن باسم “صندوق استراتيجية الخليج، وكانت ميزانيته 20 مليون جنيه في السنة حتى تفشي فيروس كورونا، مما أدى لتخفيضها بـ8 مليون جنيه إسترليني.

ورفض الوزراء حتى وقت قريب الكشف عن طريقة إنفاق الميزانية، حيث تذرعوا بالإعفاءات المتعلقة بالأمن القومي، وسط اتهامات أن المال ربما كان مرتبطا بانتهاكات حقوق الإنسان.

واحتفظت بريطانيا بعلاقات مع السعودية، حيث زودت شركة “بي إي إي” لأنظمة الدفاع، السعودية بأسلحة تتراوح قيمتها ما بين 2.5- 3 مليارات دولار في العام.

وتقدم بريطانيا خدمات عسكرية، واعترفت بوجود 17 عسكرياً بريطانياً مع الجيش السعودي بمن فيهم 3 يعملون في مركز عمليات الطيران.

لكن النائب عن الحزب الوطني الأسكتلندي دي، قال إن بريطانيا “ليست مقتنعة فقط بالتربح من تسليح السعودية في حربها الوحشية في اليمن”.

“لكنني صعقت لمعرفة أن الحكومة البريطانية جيّرت سراً ملايين الجنيهات لتمويل تدريب القوات المسلحة السعودية”.

دعوات حقوقية

في سياق متصل، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، إلى وقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، من أجل إحداث أثر إيجابي في اليمن.

جو بايدن ...الديمقراطي الذي خبر السياسة الأمريكية يفوز بمفاتيح البيت الأبيض

وذكرت المنظمة في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني أن “أطراف النزاع المسلح في اليمن واصلت انتهاك قوانين الحرب على مدار العام الماضي، بما فيه ارتكاب ما يبدو أنها جرائم حرب جديدة”.

ونقل التقرير عن أفراح ناصر، باحثة اليمن في هيومن رايتس ووتش قولها: “أظهرت سنوات من الانتهاكات أن أطراف النزاع في اليمن ليس لديهم حافز لوقف انتهاكاتهم، دون إمكانية حقيقية للمساءلة”.

وأضافت” على الحكومات المعنية أن تؤيد علنا ​​الدعوات إلى اتخاذ تدابير دولية للمساءلة”.

وتابعت : “لدى إدارة بايدن القادمة الفرصة لإحداث أثر إيجابي في اليمن عبر وقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، أقلّه حتى توقف الهجمات غير القانونية وتُحقق بمصداقية في الانتهاكات السابقة”.

وفي وقت سابق، وقعت 29 منظمة للدفاع عن حقوق الانسان على خطاب موجه للكونغرس الأميركي يعارض بيع صفقة أسلحة للإمارات تتضمن صواريخ وطائرات مقاتلة ومسيرة، بقيمة 23 مليار دولار.

 وأعربت مؤسسة “مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط” التي تبنت الحملة، عن أملها بوقف الصفقة كليا، وقالت أن الإمارات شريك أساسي في الحرب في اليمن.

وتأتي الموافقة على تلك الصفقة في أعقاب اتفاق التطبيع بوساطة أمريكية بين أبو ظبي وتل أبيب، والذي أبرم بين الجانبين في سبتمبر الماضي. 

سيث بايندر، من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، والذي تبنى تلك الجهود، أبدى أمله في وقف تلك الصفقة كلياً، وإرسال إشارة مهمة لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن القادمة بأن هناك مجموعة متنوعة من المنظمات تعارض تسليم هذه الأسلحة.

ويرى مراقبون أن الصفقة المرتقبة تأتي في ضوء تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، ويفهم منها وفق العديد من المعطيات والتطورات، موافقة أمريكية ضمنية للجرائم الإماراتية المرتكبة في العديد من دول المنطقة على غرار ليبيا واليمن، خاصة بعد أن أبلغت إدارة ترامب الكونغرس عزمها بيع 50 طائرة منها لأبوظبي، بعد رفع إسرائيل الفيتو عن الصفقة.

اقرأ أيضاً: استعمار بالإكراه.. هل تنتفض شبوة اليمنية في وجه الاحتلال الإماراتي؟