fbpx
Loading

بصفقات السلاح والتحالفات الاستراتيجية.. الغرب يصم آذانه عن اليمن

بواسطة: | 2017-12-14T17:02:24+02:00 الخميس - 14 ديسمبر 2017 - 7:55 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – بشير أبو معلا

صنفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ 17 مليون شخص بحاجة للغذاء، يعاني 7 ملايين منهم خطر المجاعة، فضلا عن وباء الكوليرا الذي قتل أكثر من ألفي شخص، ناهيك عن انهيار النظام الصحي، وإغلاق مئات المدارس.. إنها حرب اليمن، التي تسببت في مقتل نحو عشرة آلاف يمني، و58 ألف جريح، ومليون ونصف مليون نازح، ووسط ذلك كله، بات “الصمت” تعليق الغرب الوحيد.

لوران بونيفوي، الأستاذ في المعهد الدولي للبحوث بباريس ومعهد الدراسات السياسية، وواحد من الخبراء الفرنسيين القلائل المتخصصين في الشأن اليمني، وصاحب كتاب “اليمن.. من العربي السعيد للحرب”، يكشف في حوار مع صحيفة “لا فوا دو نور” الفرنسية أسباب تخلي الغرب عن اليمن، في وقت سارع فيه للزج بنفسه داخل الصراعات التي تشهدها المنطقة كالعراق وسوريا وليبيا.

ويقول “بونيفوي”: أولا، بسبب الوضع المعقد لهذه الحرب، وخصوصيتها اليمنية بشكل كبير، والمتمثلة في التمرد الزيدي، الأمر الثاني وراء تردد القوى الغربية في الحديث عن اليمن، هو تورطها في مبيعات الأسلحة، والتحالفات الإستراتيجية مع دول الخليج التي تقصف هذا البلد، أما السبب السياسي الثالث، فهو أن الانضمام إلى معسكر سيحتاج في المقام الأول إلى أكثر من تبرير.

الجميع مسؤولون عن الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين، كما أن التمرد الشيعي يتبنى خطابا معاديا للولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ناحية أخرى يعتمد السعوديون والإماراتيون في هذه الحرب على الميليشيات السلفية المعروفة بعدائها للشيعة.

وعن حجم الدور الإيراني في هذا الصراع، أكد أنه – حتى في إطار التصور السعودي وحديثه عن دعم طهران المرجح جدا لحركة التمرد الحوثي- لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالتفجيرات والضربات السعودية، وحصارها المسؤول عن الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد.

وتحدث الخبير الفرنسي عن تصريحات “الصليب الأحمر الدولي”، التي أكد فيها أن هذه الحرب تتسبب في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، حيث أشار إلى أن المشاكل بسبب الحرب والحصار تفاقمت في هذا البلد الفقير الذي كان يعتمد على الاستيراد قبل الصراع، الأرقام التي خلفتها الأزمة مخيفة، ففي بلد يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة، يحتاج 70% من السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

كما تشهد بعض المناطق حالات ما قبل المجاعة، وقد تم تسجيل ما يقرب من مليون حالة كوليرا هذا العام، ويعتمد البلد منذ وقت طويل على شبكات الأمان، مثل البنك المركزي الذي يواصل دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية، ومعظم السكان في الشمال (2/3) لم يعودوا يتقاضون رواتبهم، وأصبحت الحالة هشة للغاية.

وحول عواقب مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتأثير ذلك على الوضع القائم، قال “بونيفوي” اقترب الرئيس صالح (من 1978 إلى 2012) بعد طرده من السلطة عام 2012، عقب الربيع اليمني، من الحوثيين بعد أن دخل معهم في حرب بين عامي 2004 و 2010.

هذا التحالف انتهى فجأة، لم يكن “صالح” لديه أي شك في أن السعوديين مستعدون لصعود ابنه (أحمد علي)، كحل للصراع يحفظ ماء وجه السعودية، التي تتعرض لضغوط من القوى الدولية باعتبارها المسؤول الأول عن الأزمة الإنسانية في البلد، لكن اختفاء الرئيس السابق سيعقد الصراع.

أما بالنسبة لما تبقى من تهديد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب) والذي يتخذ من جنوب اليمن مقرا له، وكان مسؤولا عن الهجوم الذي شهدته فرنسا عام 2015، ونفذه الإخوة كواتشي، أكد الأستاذ في المعهد الدولي للبحوث بباريس، أن القراءة الطائفية للصراع الدائر في هذا البلد، التي تتم أحيانا، تعزز شرعية العناصر الجهادية المسلحة.

هذا الصراع يسمح لهم باكتساب الخبرة، حتى إن هذا التنظيم الإرهابي سيطر لمدة عام على خامس أكبر مدن البلاد (المكلا)، وتزداد قدرته على تعبئة العنف خارج الأراضي اليمنية، وهذا سبب آخر يجب أخذه في الاعتبار لعدم السماح لهذا الصراع بالاستمرار.

ودعا مسؤولو عدد من وكالات الأمم المتحدة، وبينها منظمة الصحة العالمية والمفوضية العليا للاجئين واليونيسيف، في بيان لهم قبل أيام التحالف العربي بقيادة السعودية، إلى رفع الحصار المفروض على اليمن بشكل “عاجل وكامل”.

وأكد البيان ضرورة الفتح العاجل والكامل لجميع الموانئ اليمنية، وتيسير إدخال وضمان حرية نقل السلع التجارية والإنسانية الحيوية.

كما انتقدت منظمة “أوكسفام” وخمس منظمات إنسانية دولية، الحصار الذي يفرضه التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن، ودعت جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشددة على أن “الشعب اليمني لا يمكنه تحمل المزيد من الضربات”.

ويشهد اليمن منذ خريف 2014 حربا بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، كانت سببا في أوضاع إنسانية وصحية صعبة، فضلا عن تدهور حاد في اقتصاد البلد الفقير.


اترك تعليق