تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت صحيفة “لويبينيون” الفرنسية عن تداعيات انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، حيث حظرت السلطات الجزائرية مؤخرًا تحليق الطائرات القادمة من الرباط فوق أراضيها.

وكتب باسكال أيرولت في الصحيفة: عقب اجتماع مخصص لبحث الأوضاع على الحدود مع جارتها المغربية، أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء 23 سبتمبر/ أيلول الجاري  أن “المجلس الأعلى للأمن قرر إغلاق الأجواء فوراً أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية، وكذا المسجلة في المغرب”.

وتدهورت العلاقات بينئ البلدين، التي كانت متوترة في الأساس، خلال العامين الماضيين مع استئناف المناوشات بين انفصاليي البوليساريو والجيش المغربي.

كما تنتقد الجزائر الرباط لدعمها حركة تقرير مصير القبايل، وهي جماعة انفصالية أعلنتها منظمة إرهابية، إضافة إلى القلق من تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل مقابل اعتراف أمريكي بـ “سيادة” المملكة على الصحراء الغربية الشهر الماضي.

وأوضح الكاتب أن الحظر الذي أقرته الجزائر على الطائرات المغربية المدنية والعسكرية بعدم المرور عبر أراضيها، يهدف قبل كل شيء إلى معاقبة الخطوط الملكية المغربية، الشركة الوطنية التي لديها العديد من الخطوط في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

 

“موقف عنيف”

وأكد مصدر مقرب من الحكومة المغربية “هذا موقف عنيف وغير مبرر وغير متناسب تماما، سيكلفنا أموالًا أكثر، لكنه لن يمنعنا من المضي قدمًا”.

ووفقا لأيرولت فإن الجزائر تحاول إضعاف جارتها تجاريًا في إفريقيا عبر استخدام الطريق العابر للصحراء لنقل منتجاتها إلى المناطق النائية في القارة السمراء، بالإضافة إلى رغبة الجزائر في تحويل ميناء شرشال الذي يتم إنجازه خلال هذه المرحلة إلى وجهة تجارية قوية في شمال القارة في منافسة مباشرة وعلنية لميناء طنجة المغربي.

وأوضح أن التجارة بين البلدين الآن في أدنى مستوياتها، حيث تحولت من أقل من 800 مليون يورو في 2016 إلى 500 مليون في 2020.

وأشار الكاتب إلى أنه وفقا للعديد من المراقبين من المتوقع أن تنخفض أكثر في 2021 مع عدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا، الذي يربط الحقول الجزائرية منذ 1996 في بلدية حاسي الرمل إلى أوروبا عبر المملكة. 

وتزود الجزائر إسبانيا بالغاز عبر خطي أنابيب، فبالإضافة إلى ميد غاز الذي يربط منشآت بني ساف الجزائرية بميناء ألميريا الأسباني المار تحت البحر الأبيض المتوسط، هناك خط أنابيب الغاز المغاربي – الأوروبي بسعة 13 مليار متر مكعب والذي ينطلق من الجزائر ويصل إلى قرطبة في إسبانيا عبر المغرب.وهذا الخط كان قد تم تدشينه من طرف العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني والعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس الأول في حفل أقيم في قرطبة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1996.

وفي الواقع، تلعب هذه البنية التحتية دورًا مهمًا في الاقتصاد المغربي، حيث يساعد خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي هذا البلد في إنتاج الكهرباء قبل الوصول إلى الوجهة النهائية وهي إسبانيا.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن الغاز الجزائري يسمح للمملكة بإنتاج ما يصل إلى 17٪ من الكهرباء لتشغيل محطات الطاقة الحرارية، بالإضافة إلى ذلك، وبفضل هذه الاتفاقية، يتلقى المغرب ضرائب تتعلق بالعبور.

ونوه الكاتب إلى أن الميزان التجاري، كان مع ذلك، في صالح الجزائر، التي تصدر الغاز والنفط ومنتجات الكهرباء إلى جارتها، بينما يشحن المغرب المنتجات الحديدية والأغذية والأسمدة والمنسوجات.

 

العيش بدون الجزائر

بالمقابل أعلنت الرباط عن أسفها لإيماءات العداء هذه، واستطرد المصدر المغربي قائلًا: قطر قاومت حظرًا أكبر من ذلك بكثير من قبل دول الخليج”، في إشارة إلى فشل الحظر الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة عام 2017. 

وأضاف “نحن نستعد للعيش بدون جارتنا، كانت التجارة غير الرسمية على قدم وساق، على الرغم من إغلاق الحدود البرية منذ عام 1994، في المناطق الحدودية”.

وتابع “نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في نموذج التنمية المحلية. يجب أن نعيد توجيه التبادلات مع مناطق المغرب الأخرى وأن نشجع النشاط في المناطق الحدودية، وهذا ما أكده رئيس الحكومة الجديد عزيز أخنوش”.

وفي 24 أغسطس/ آب المنصرم، بعد أيام من تنديد الجزائر بما وصفته بالأعمال العدائية المتواصلة التي تُرتكب ضدها من قبل جارها العربي، أعلن وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، قطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهما الرباط بالقيام ب”أعمال عدائية”.

 والتوتر بين الجزائر والمغرب أصبح في ذروته هذا الصيف، إذ أعلن المجلس الأعلى للأمن الجزائري (HCS)، وهو هيئة استشارية بين رئيس الجمهورية والجيش وأجهزة الأمن، يوم الأربعاء 18 أغسطس/ آب في بيان أن “الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر (تطلبت) إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية”.

فالحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994، والحرب الدبلوماسية المستمرة حول قضية الصحراء الغربية، أضيف لها قضية القبايل في الأشهر الأخيرة وكذلك التقارب مع إسرائيل، بعدما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، مقابل التطبيع مع دول الاحتلال.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا