تغيير حجم الخط ع ع ع

 

بعد القرارات الأخيرة في تونس مطلع الأسبوع الجاري، ظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن الأنظمة العربية متشددة للغاية في التعامل مع المعارضة، ولا تركز إلا على كيفية القضاء على أشكال المعارضة، مع تجاهل المشاكل والقضايا الداخلية التي تعاني منها البلاد.

من وجهة نظر الغارديان، سيخلق هذا النهج مشاكل داخلية أكثر تعقيداً على مدار السنوات القادمة في وقت تكافح هذه الدول للتعافي من الوباء.

 

ما هو الوضع الحالي في الدول العربية؟

على مدار العقد الماضي، شهدت العديد من البلدان حروباً أهلية ضارية، أدت إلى إفقار البلدان التي كانت مراكز رئيسية للحضارة العربية، كما أشارت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع إلى أن الفقر يؤثر الآن على 88٪ من السكان في سوريا و83٪ في اليمن.

حتى الدول التي كانت تعتبر في يوم من الأيام ثرية تراجعت بسبب فشل قياداتها في التعامل مع المشكلات الاقتصادية أو إدارة أزمة كورونا، مثل لبنان التي يتوسل قادتها الآن للحصول على مساعدات أجنبية بعد انخفاض قيمة العملة المحلية ونقص الغذاء والوقود والأدوية لدى السكان، وتونس التي أدت الأزمة الاقتصادية فيها إلى قيام الرئيس قيس سعيد بانتزاع السلطة في تونس والانقلاب على الدستور، في خطوة أصبحت الآن اختباراً لأجندة جو بايدن للديمقراطية وحقوق الإنسان.

يشهد العالم العربي الآن تغيرات كثيرة، لكن أحدث مسح للأمم المتحدة أظهر أنها تبتعد عن دول الخليج الغنية.

أصبحوا عبارة عن مجموعة من البلدان ذات الدخل المتوسط ​​التي لديها عدد سكان يفوق ما يمكن أن تتحمله احتياطيات النفط لديها؛ ومناطق حرب في بعض أكبر الدول مثل العراق؛ والدول الفقيرة جدا كاليمن وسوريا.

أما المملكات الغنية بالنفط تتقدم إلى الأمام وتستخدم نفوذها المالي والعسكري لتوسيع نفوذها، بغض النظر عن الأساليب المتبعة في ذلك، والتي كان لها نتائج كارثية في كثير من الأحيان.

تقول الأمم المتحدة إن المنطقة العربية تضم أكثر من ستة ملايين لاجئ وأكثر من 11 مليون نازح داخلي، وبالرغم من هذا العدد الضخم، هناك القليل من الإجراءات المنسقة للتعامل مع التحديات الاجتماعية العديدة، بما في ذلك الفقر المتزايد، وزيادة معدل البطالة، وانعدام الأمن الغذائي، وجميعها أمور تدعو للشعور بالحزن على الواقع المأساوي الذي أصبحت عليه الدول العربية الآن.

ما زاد الطين بلة تفشي وباء كورونا في العالم، والذي أثر سلباً على وجه الخصوص على اقتصاد الدول العربية والمستوى المعيشي للمواطنين بداخلها.

تضم المنطقة العربية عدداً أكبر من سكان المناطق الحضرية في الأحياء الفقيرة مقارنة بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ولكن عدد أسرة المستشفيات أقل ولكل 10000 شخص نصف عدد الأطباء.

 

كيف تعاملت الأنظمة الديكتاتورية مع الأزمة؟

 في مصر، ساعدت برامج التحويلات النقدية مليون شخص فقط؛ فيما منحت دولة الإمارات العربية المتحدة موظفي الدولة الذين لديهم أطفال صغار إجازة بأجر كامل، قدرت الأمم المتحدة أن الدول العربية أنفقت 95 مليار دولار للتخفيف من تأثير الوباء، بالرغم من ذلك يعد هذا كان جزءًا صغيرًا من الإنفاق العالمي البالغ 19 تريليون دولار في عام 2020.

الطريقة الاقتصادية التي تتعامل بها الأنظمة العربية على مدار السنوات الطويلة الماضية نتج عنها أزمات ديون خارجية وأزمات تمرد عليها السكان.

التغيير مطلوب، لكن ترسيخ الديكتاتورية هي التي وصلت إليها الدول العربية في نهاية المطاف، حيث تظل الحكومات في قبضة نخبة تتوارثها في كثير من الأحيان.

سيفقد السكان الثقة في الحفاظ على المؤسسات عندما لا يستطيعون إحداث تغيير في طريقة حكمهم، غضب المتظاهرون العام الماضي من حكوماتهم لدرجة أنهم طالبوا في العراق ولبنان والجزائر بتغيير النظام.

في عام 2019، انتهت الانتفاضات في الجزائر والسودان بالإطاحة بقادتهما، مما رفع العدد الذي طردته احتجاجات الشوارع منذ عام 2011 إلى ستة.

تعتقد الأنظمة العربية أن بإمكانها تبديد مثل هذه التهديدات من خلال إحكام قبضتها، لكن الحقيقة أن هذا الإحكام يؤجل الحساب فقط.

إن الانتقال السلمي إلى مجتمع واقتصاد مختلفين ليس بالأمر السهل، الديمقراطية مطلوبة في العالم العربي من أجل الحكم الصالح والضوابط والتوازنات التي تجلبها، كما أنها توفر الآلية الأقل سوءًا لتقاسم السلطة في مجتمعات تعددية معقدة.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا