تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قام بشار الأسد – الرئيس السوري الحالي- بتأدية اليمين الدستورية السبت 17 يوليو/تموز بعد فوزه بولاية رابعة في انتخابات رئاسية- مشكوك في نزاهتها- بنسبة 95٪ من الأصوات.

الانتخابات السورية رفضتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى باعتبارها “ليست حرة ولا عادلة” في ظل حرب دامية مزقت البلاد وظروف مأساوية يعاني منها المواطنون السوريون الذين تم تشريدهم بسبب الحرب خلال السنوات العشر الماضية.

تُعد هذه الانتخابات هي الثانية منذ بداية الحرب الأهلية الممتدة منذ عقد من الزمان، والتي أسفرت عن مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للبلاد.

وبحسب تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الصواريخ التي أطلقتها القوات الموالية للحكومة قبيل مراسم حلف اليمين مباشرة تسببت في مقتل ستة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال وعامل إغاثة في آخر معقل رئيسي للمعارضة في سوريا.

ونقلاً عن مراسل وكالة فرانس برس في قرية سرجة، فإن الصواريخ الحكومية تسببت في انهيار العديد من المنازل وبداخلها مدنيون تم انتشال جثثهم بصعوبة من تحت الأنقاض.

خلال حفل تنصيبه، قال الأسد في خطابه بحضور نحو 600 شخص من الإعلاميين والمسؤولين: إن الانتخابات “أثبتت قوة الشرعية الشعبية … الممنوحة للدولة”.

لكن العالم الغربي لا يتفق مع الأسد في هذه التصريحات. عشية انتخابات 26 مايو/أيار، قالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إن الانتخابات “لم تكن حرة ولا نزيهة”، ووصفتها المعارضة السورية بأنها “مهزلة”.

تسببت الحرب في سوريا في نزوح ملايين الأشخاص منذ بداية عام 2011 بعد قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، كما تسببت في انهيار شبه كلي لمؤسسات البلاد، وبالرغم من ذلك، نصب الأسد نفسه على أنه المهندس الواقعي الوحيد لإعادة الإعمار بشعار حملته “الأمل من خلال العمل”.

وقال في خطابه “إن التركيز ينصب الآن على تحرير المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة وتعزيز الاقتصاد وسبل عيش الناس”، كما تعهد الأسد بانتزاع ما تبقى من الأراضي السورية من “الإرهابيين ومن يرعاهم” -على حد وصفه.

في هذا الصدد، أكد المرصد السوري الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إن انتهاكات النظام لا تتوقف، بل زادت في الأسابيع الأخيرة في جنوب المعقل الذي لا تسيطر عليه الحكومة رغم الهدوء النسبي الذي حل بالمنطقة بعد وقف إطلاق النار الذي تم برعاية روسيا وتركيا في إدلب منذ مارس/آذار 2020.

قام الأسد بتأدية اليمين الدستورية في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة، حيث يعيش أكثر من 80٪ من السكان في فقر مدقع، كما انخفضت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار، مما تسبب في ارتفاع معدلات التضخم.

في الأسابيع الأخيرة، رفعت الحكومة أسعار البنزين والخبز والسكر والأرز، وقال برنامج الغذاء العالمي إن 12.4 مليون شخص على الصعيد الوطني يكافحون للعثور على ما يكفي من الطعام كل يوم.

بالإضافة إلى ذلك يستمر انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم بسبب نقص الوقود.

قدرت منظمة وورلد فيجن الخيرية أن الحرب في سوريا كلفت البلاد 1.2 تريليون دولار.

من جانبها، ترفض الحكومة السورية تحمل أي مسؤولية عما يحدث، بل تلقي باللوم في مشاكل البلاد الاقتصادية على العقوبات الغربية وتفاقم الأزمة في لبنان المجاور.

منذ أكثر من عام، منعت البنوك في لبنان المودعين من سحب مدخراتهم الدولارية، مما أثر على العملاء السوريين، وقال الأسد “العقبة الأكبر الآن هي الأموال السورية المجمدة في البنوك اللبنانية” مقدرا أنها تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

تم انتخاب الأسد لأول مرة عن طريق استفتاء عام 2000 بعد وفاة والده حافظ الأسد الذي حكم سوريا لمدة 30 عاماً.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا