fbpx
Loading

بعد تقارب أنقرة والقاهرة.. هل تحل السعودية محل مصر في التحالف مع اليونان؟

بواسطة: | 2021-05-07T14:28:05+02:00 الجمعة - 7 مايو 2021 - 2:28 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

جاء التقارب التركي المصري، الذي سعت إليه أنقرة بشكل معلن، ضربة مفاجئة وقاصمة للتحركات اليونانية التي تحصنت على مدار أشهر خلف تحالفها مع القاهرة، البلد العربي صاحب السيطرة الإعلامية الكبيرة في المحيط العربي، فضلا عن الصلة المباشرة بملف مياه شرق المتوسط الذي تخوض فيه اليونان صداما مباشرا مع الدولة التركية، لتجد اليونان نفسها أمام معضلة البحث عن حليف عربي بديل، ويبدو أنها وجدته أخيرا، في الرياض.

 

وكانت العاصمة المصرية القاهرة قد استضافت على مدار أيام مباحثات استكشافية بين وفدي مصر تركيا برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين، في أول لقاء مشترك يعقد على المستوى الدبلوماسي بين الجانبين منذ 8 سنوات، في ظل احتدام الصراع في منطقة شرق البحر المتوسط بين تركيا وخصومها حول حقول الغاز.

 

وقال الجانبان في بيان مشترك إن المناقشات كانت صريحة ومعمقة، حيث تطرقت إلى القضايا الثنائية، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية، ولا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط، وخلص إلى أن الجانبين سيقومان بتقييم نتيجة هذه الجولة من المشاورات والاتفاق على الخطوات المقبلة، حيث من المنتظر أن يؤدي نجاح هذه الجولة إلى اجتماع آخر على مستوى وزيري الخارجية يتم تحديد موعده ومكان انعقاده في وقت لاحق.

 

مكاسب سريعة

التقارب المصري التركي سرعان ما بدا واضحا على خطاب تركيا المعلن، وكانت أول تجلياته ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمام نظيره الألماني اليوم الخميس، عن أن بلاده وألمانيا وإن اتفقتا من حيث المبدأ على ضرورة سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، إلا أنهما أيضا اتفقا على ضرورة احترام الاتفاقية الثنائية بين أنقرة والحكومة الليبية.

 

وقال أوغلوا إن قوات بلاده في ليبيا موجودة هناك بموجب اتفاق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، وينبغي عدم الخلط بينها وبين المرتزقة الأجانب المتمركزين هناك، وأن دعم القوات التركية للحكومة الليبية المؤقتة الجديدة سيتمثل بشكل واضح في احترام قراراتها السيادية والتي من بينها الاستعانة بقوات حليفة لضبط الأمن في البلاد.

 

وعن مكاسب تركيا من هذا التقارب، قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إن تحرك مصر وتركيا بشكل مشترك سيصب في مصلحة السلام والتنمية بالمنطقة، مؤكدا أنه لا يمكن القول إن العلاقات مع مصر انقطعت بالكامل يوما ما خلال المرحلة المنصرمة، كاشفا عن أنه كانت هناك اتصالات استخباراتية بين البلدين، وأن مصر أقرت لأنقرة بأنها تحترم الاتفاقية التركية مع ليبيا، وأن القاهرة تقر حق تركيا عندما بحثت عن الموارد الطبيعية خارج الحدود التي تنص عليها الاتفاقية.

 

البديل سعودي

بعد هذا التقارب، كان مفهوما جدا لدى اليونان أن مصر منذ تلك اللحظة أصبحت خارج الحلف الذي يجمع إسرائيل واليونان وقبرص في مواجهة تركيا وليبيا، وأن مصر اليوم باتت تقترب بشكل لافت من الحلف الأخير، وهو ما حدا باليونان ومن حولها للبحث عن حليف عربي يضع شارة الاعتماد العربي على موقفها المناهض للبلد الليبي العربي والجارة المسلمة تركيا.. وجاء الفرج سريعا من قصر الحكم في العاصمة السعودية الرياض.

 

فبحسب ما أفاد تقرير لموقع “بريكينغ ديفينس”، فإن المملكة العربية السعودية تعمل على تقوية علاقاتها مع اليونان في مواجهة  تقارب تركيا مع مصر، وأن اليونان قدمت نظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي إلى السعودية لمساعدتها على حماية منشآت الطاقة الحيوية من هجمات الحوثيين، وللتعامل مع أسمته بـ”استعراض العضلات التركي” في المنطقة.

 

ويعد هذا أول اتفاق رسمي بهذا النطاق الواسع بين البلدين، ويرغب المسؤولون السعوديون في إقامة علاقات ثنائية مع دول تشترك في “مخاوف” مماثلة ضد تركيا التي تعتبر الرياض أنه من خلال إقامة تحالف مع اليونان ستكون منافسة لتحالف أنقرة القاهرة لمنح اليونان الحق في القيام بمناورات فى المنطقة المتنازع عليها بشرق البحر المتوسط.

 

وأبرمت اليونان اتفاقية مع المملكة لتزويد الأخيرة بنظام الدفاع الجوي باتريوت لحماية منشآت الطاقة لديها من الهجمات من اليمن، فيما تتعلل الرياض في هذا التقارب بأنها ترى فيه فرصة للتكيف مع “إعادة تقويم العلاقات” التي أعلنتها الولايات المتحدة، والتي يحرم فيها النظام الملكي من العديد من بطاريات باتريوت الأمريكية.

 

وكما هو واضح، فإن أي اتصالات بين الرياض وأثينا تكتسب حتماً صبغة معادية لتركيا في تفسيرات المحللين، خاصة وأن المملكة ضاعفت، في الأشهر الأخيرة، بشكل كبير من الضغط الاقتصادي على تركيا، فمن فترة غير بعيدة، تقدمت أنقرة بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية تفيد بأن المملكة منعت استيراد البضائع التركية دون إعلان الحرب.

 

لكن هذا التقارب اليوناني السعودي في مواجهة تركيا لم يكن مفاجئا للمراقبين الذي توقعوا قبل أشهر أن تنجح المساعي التركية المصرية للتقارب في ظل احتياج كل طرف منهما للآخر في ملفات حرجة مثل الملف الليبي الحرج، وقضية سد النهضة التي تهدد مصر من الجنوب في منطقة تتمتع فيها تركيا بنفوذ اقتصادي كبير، فضلا عن قضية شرق المتوسط التي وقفت فيها مصر إلى جوار إسرائيل واليونان في مواجهة تركيا.

 

لكن أولى إرهاصات التقارب السعودي اليوناني، خرج للعلن مطلع الشهر الماضي، حين أجرت أثينا والرياض تدريبات مشتركة لتطوير مهارات الطواقم الجوية والتقنية ودعم استعدادها وتبادل الخبرات في جميع المجالات بما فيها الملف اليمني الذي تستقبل فيه الرياض بسبب تدخلها غير المحسوب عسكريا المئات من صواريخ الحوثيين الذين يستهدفون بها مواقع تزداد دقة وخطورة يوما بعد يوم.

 

اقرأ أيضًا: ليبراسيون: عقد “رافال” جاء على حساب حقوق المصريين


اترك تعليق