تغيير حجم الخط ع ع ع

 

شكل يوم الجمعة، الموافق 10 من شهر سبتمبر/ أيلول، يومًا مهمًا في لبنان، حيث أُعلن عن حكومة جديدة، برئاسة رئيس الحكومة الأسبق، نجيب ميقاتي، بعد تعثر دام أكثر من عام.

فبعد شهور طوال من محاولات، سعد الحريري، رئيس الحكومة المكلف من قِبل الرئيس اللبناني، ميشال عون، لاختيار الوزراء، اعتذر الحريري عن تشكيل الحكومة بعد تعثره المستمر، وخلافاته العميقة مع عون حول اختيار الوزراء المسيحيين. اعتذر الحريري وكُلف بعدها ميقاتي بتشكيل الحكومة، وهو أيضًا نائب عن مدينة طرابلس التي تُعد عاصمة الشمال اللبناني، وسبق له أن ترأس الحكومة مرتين، الأولى عام 2005 والثانية في 2011، ومعروف عنه بأنه أتى إلى السياسة من صفوف رجال الأعمال.

وبعد أكثر من شهرين يأتي الإعلان عن تشكيل الحكومة، حيث وقّع عون، وميقاتي، مرسومًا بتشكيل الحكومة الجديدة، بحضور رئيس البرلمان نبيه بري. وعقب هذا اللقاء الذي تم في قصر الرئاسة بالعاصمة بيروت، قدم ميقاتي للرئيس تشكيلة الحكومة الجديدة، وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني، محمود مكية، مرسوم تشكيل الحكومة المؤلفة من 24 وزيرًا.

وأتى تشكيل الحكومة كالتالي: رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، ووزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي، ووزير الإعلام جورج قرداحي، ووزير العدل هنري خوري، ووزير الشباب والرياضة جورج كلاس، ووزير الدفاع موريس سليم، ووزير المهجرين عصام شرف الدين شهيب.

أما وزارة المالية فذهبت إلى يوسف خليل، ووزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية جاءت نجلا رياشي، ووزير الشؤون الاجتماعية هيكتور الحجار، ووزير الصناعة جورج بوجيكان، ووزير الاتصالات جوني قرم، ووزير السياحة وليد نصار، ووزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، ووزير الصحة العامة فراس الأبيض، ووزير الطاقة والمياه وليد فياض، ووزير الثقافة محمد وسام مرتضى، ووزير البيئة ناصر ياسين، ووزير العمل مصطفى بيرم، ووزير الزراعة عباس الحاج حسن، ووزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، ووزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام.

 

تشكيلة الحكومة أفضل المتاح

وفي تصريح للإعلاميين، عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، قال الرئيس عون إن “الحكومة أفضل ما توصلنا إليه، ونحن في المهوار وعلينا العمل على الخروج مما نحن فيه”. وأضاف: “سنبدأ بحل المشاكل الأساسية كالبنزين والمازوت والخبز، إضافة إلى مصائب الفقر والديون والإضرابات وفيروس كورونا وانفجار مرفأ بيروت”. وأردف قائلًا: “إنني لم آخذ الثلث المعطل (الأكثرية في الحكومة) وكان الأمر حربًا سياسية، وما كان يجب أن نأخذه أخذناه والمهم أن نتوافق في العمل”.

أما ميقاتي فقد أعلن أن حكومته ستضع خطة إنقاذية بأسرع وقت ممكن، قائلًا: “سأتصل بكل الهيئات الدولية لتأمين أبسط أمور الحياة في لبنان”. وأضاف: “أعد اللبنانيين أننا سنعمل بمبدأ وطني، ولسنا مع فئة ضد فئة، ولن أفوت فرصة لدق أبواب العالم العربي”. وأردف: “يجب أن نوصل ما انقطع ولبنان ينتمي إلى هذا العالم العربي وهو فخور بهذا الأمر”.

ووعد ميقاتي أن “الحكومة ستضع خطة إنقاذية بأسرع وقت ممكن، والوقت الآن للعمل وليس للجدل السياسي”. وأعرب عن أمله “بأن ننهض بهذه الحكومة وأن نوقف على الأقل الانهيار الحاصل وإعادة لبنان إلى عزه وازدهاره”، كما تعهد بإجراء الانتخابات النيابية، بموعدها في 8 مايو/أيار المقبل.

ومن المفترض أن تكون الجلسة الأولى للحكومة الجديدة، يوم الاثنين المقبل، بحسب ما جاء على لسان أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية، من قصر بعبدا الرئاسي، خلال تلاوته مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة.

 

الاقتصاد.. الملف الأبرز

انعكس عدم الاستقرار السياسي على الوضع الاقتصادي في لبنان بشكل واضح خلال السنوات الماضية، حيث تعيش لبنان أزمة منذ عام 2019 هي الأشد في تاريخ البلاد. حتى إن صحيفة “وول ستريت جورنال” وصفت الانهيار الاقتصادي في لبنان بأنه “يحدث مرة واحدة في القرن”.

حيث قالت الصحيفة في تقرير لها صدر مؤخرًا إن “انقطاع التيار الكهربائي أصبح متكررًا لدرجة أن المطاعم تخصص ساعاتها وفقًا لجدول الكهرباء من المولدات الخاصة، وتندلع المشاجرات في المحلات حيث يندفع المتسوقون لشراء الخبز والسكر وزيت الطهي قبل نفادها أو ارتفاع أسعارها”.

كذلك، صنف البنك الدولي أزمة لبنان على أنها أسوأ من أزمة اليونان، التي اندلعت في عام 2008، وتسببت في تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص ودخول سنوات من الاضطرابات الاجتماعية، وأكثر حدة من أزمة عام 2001 في الأرجنتين، والتي أسفرت أيضًا عن اضطرابات واسعة النطاق.

 

التعافي من الأزمات

ويأمل كثيرون أن يكون تشكيل الحكومة هو الخطوة الأولى للتعافي من الأزمات الاقتصادية، ويبدو من تصريحات المسؤولين اللبنانيين أنهم يعلمون أن توقعات الشعب منهم تتمحور حول الملف الاقتصادي على وجه الخصوص.

وبالنظر إلى أهمية الاستقرار السياسي على الاقتصاد ومدى ارتباطهما، فإنه يمكن القول إن مجرد وجود حكومة لبنانية مستقرة سياسيًا كفيل بأن يحسن الاقتصاد ولو بشكل جزئي. وقد حدث شيء من هذا بالفعل بعد إعلان تشكيل الحكومة مباشرة، حيث تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق الموازية إلى ما دون 17 ألف ليرة.

وكان البنك الدولي قد قال إن لبنان قد يأتي بعد تشيلي، التي احتاجت إلى 16 عامًا للتعافي من انهيارها، عام 1926، وإسبانيا خلال حربها الأهلية في الثلاثينيات والتي استغرق تعافيها 26 عامًا. وقدر البنك أن لبنان قد يستغرق ما بين 12 و19 عامًا للتعافي.

وبالطبع، فإن هذه مدة طويلة، وليس من المتوقع أن تستمر حكومة واحدة كل هذه المدة، إلا أن استقرار هذه الحكومة المشكلة مؤخرًا لأكثر من عامين قد يخدم فكرة الاستقرار السياسي، الذي سيتبعه -بطبيعة الحال- تحسن اقتصادي.