تغيير حجم الخط ع ع ع

 

علاء موسى طبيب جراح سوري، متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ بسبب مشاركته في تعذيب مرضى وجرحى في مستشفيات عسكرية بدمشق.

مجلة “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية، كشفت تفاصيل محاكمة هذا الطبيب السوري بألمانيا بتهمة تعذيب مرضى داخل المستشفيات السورية، بعد أن لجأ إلى برلين طالبا اللجوء، حيث يعيش هناك منذ خمس سنوات.

وقالت المجلة الأسبوعية إن الطبيب متهم بإجراء عمليات للمرضى دون تخدير، وركل جروح المريض، أو تعليقه بالسقف، إضافة إلى تعرض بعض المعارضين للنظام السوري للقتل عن طريق حقن مميتة خلال فترة تواجدهم في المستشفيات.

وتساءلت كيف يمكن أن يكون الطبيب هو المرتكب لمثل هذه الأفعال؟ حتى أنه ذهب إلى حد حرق معارض مراهق يبلغ من العمر 14 عامًا.

وأكدت أن محاكمة علاء موسى، المتهم بهذه الجرائم، ستبدأ في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري بمدينة فرانكفورت، في واحدة من أحلك الصفحات بتاريخ سوريا والتي تسلط الضوء على مسؤولية عشرات الأطباء في تروس آلة الموت التابعة لنظام الأسد.

 

في ألمانيا منذ 5 سنوات

ونقلت المجلة عن رينيه باهنس، محامي أحد الضحايا: بالنظر إلى القضية من الخارج، يبدو أنه من غير المتصور أن يرتكب شخص تمت دعوته للعلاج مثل هذه الجرائم، بل إنه أمر مزعج بشكل خاص، ستكون هذه المحاكمة خطوة مهمة لتحقيق العدالة للسكان السوريين ضحايا هذه الجرائم”.

ووفقا لـ”جورنال دو ديمانش” كان يعيش علاء موسى في هدوء بألمانيا منذ خمس سنوات قبل اعتقاله في يونيو/ حزيران 2020.

وذكرت أن الوقائع المتهم بارتكابها، جرت في 2011 و2012، عندما كان يمارس مهنته في سوريا، داخل مستشفيات عسكرية، ولا سيما بالعاصمة دمشق، ويذهب بانتظام إلى معتقل فرع المخابرات العسكرية بحمص.

وقال محامي المدنيين الذين رفعوا القضية ضد موسى: إن موكليه تعرضوا للتعذيب عن طريق أدوات طبية، وهناك من أجريت له عمليات جراحية دون تخدير، وتعرض بعض المرضى من المعارضين للنظام السوري للقتل عن طريق حقن مميتة خلال فترة تواجدهم في المستشفيات.

من بين الضحايا أيضا من اتهم الطبيب السوري بالتقاعس في علاج الجرحى خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، عندما كانوا ينقلون من حلب وغيرها من المدن إلى المستشفيات العسكرية السورية.

وتشير المجلة إلى أن حمص، الملقبة بـ “عاصمة الثورة”، تكبدت أثقل الخسائر في الحرب، حيث اعتقالات جماعية، قصف مكثف لبعض الأحياء، مثل باب عمرو، معقل للفقراء والمتمردين.

خليل (اسم مستعار حتى بدء المحاكمة) وشقيقه الأصغر من حمص، والذي يمثلهم رينيه باهنس، يتهم هذا الطبيب بضربهم بأنابيب بلاستيكية وتعمد إساءة معاملة أخيه.
كان ذلك في خريف عام 2011، بعد سبعة أشهر من بدء الاحتجاجات، حيث كان خليل يبلغ من العمر 20 عامًا، وتم اعتقاله مع شقيقه المصاب بالصرع، واقتيد الاثنان إلى زنزانة في الفرع 261 لأجهزة مخابرات المدينة.

عندما دخل الشاب في تشنجات، استدعى الطبيب علاء موسى لعلاجه لكنه ضربه بدلاً من العلاج، كما قام فيما بعد بإعطائه عقارًا يجعله يفقد وعيه، قبل أن يأمر الحراس بأخذ جسده شبه الميت، وبعدها لم ير خليل أخيه مرة أخرى، حتى عودة جثته المعذبة إلى أسرته.

وقال خليل للمحققين إن هذا الطبيب هو علاء موسى، فعند وصوله عبر نهر الراين بتأشيرة، عمل جراح العظام بشكل قانوني، أولاً في غوتينغن، ثم في باد فيلدونغن، إلى أن تعرف عليه اللاجئون السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وتقدموا ضده بشكوى أمام مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني، الرائد بأوروبا في محاربة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في سوريا. 

وبفضل الولاية القضائية، التي تخول العدالة لمحاكمة الأجانب المسؤولين عن جرائم ارتكبت خارج ألمانيا، فتحت النيابة تحقيقًا ضد مساعدي النظام السوري، ومنذ ذلك الحين تتراكم الملفات والشهادات والاعتقالات. 

فعلى سبيل المثال عُقدت أول محاكمة بألمانيا ضد ضابط أمن دولة سابق متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في 4000 حالة تعذيب و58 جريمة قتل، بعد عام ونصف من الجلسة، تم النطق بالحكم ضد أنور رسلان أيضًا في 13 يناير/ كانون ثاني. 

وتقاضي النيابة الآن علاء موسى، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، 18 حالة تعذيب أو سوء معاملة، كان من الممكن أن تؤدي إحداها إلى الوفاة، لكن الطبيب ينفي التهم الوجهة إليه. 

ومن المتوقع أن تكون المحاكمة طويلة، إذ يؤكد رينيه باهنس “ستكون قطعة جديدة من اللغز لفهم سلوك النظام، ستتيح جلسات الاستماع تحديد إلى أي مدى تم الاستعانة ببعض الأطباء والمستشفيات العسكرية في إرهاب الدولة. تجاه المجتمع المدني “.

وتقول المجلة: في الواقع، منذ بداية الاحتجاجات، يعتبر أي طبيب يعالج المتظاهرين خائنًا ويجب أن يتصرف في الخفاء، ويخاطر بحياته. 

وبحسب أنصار شحود، طالبة في مركز دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، التي نشرت أطروحة العام الماضي حول العنف الطبي في سوريا: الأطباء أصبحوا الجيش الثاني للنظام، والمستشفيات هي خط المواجهة. لقد تم استخدامهم للتحريض على العنف والقضاء على المعارضين، الذين اعتبرهم بشار الأسد تهديدًا وجوديًا “.

 

لا يوجد طبيب دون ولاء للسلطة

وتابعت “في الساعات الأولى من القمع الدموي، وُضعت المستشفيات، العسكرية أو المدنية، تحت مراقبة أجهزة المخابرات؛ يرسلون رجالهم هناك، ويؤسسون مكتبًا، للإبلاغ عن كل مصاب، في الشوارع، كنا نعرف ذلك، ونؤكد على لمعارضين لا تذهب إلى غرفة الطوارئ إذا أصابتك رصاصة”.

وأوضحت أن ممرضة سابقة في مستشفى عسكري بالعاصمة أخبرتنا أن رجلاً أصيب برصاصة في صدره “ووُضع في ثلاجة المشرحة، وهو لا يزال على قيد الحياة”، وقبل نقل الجثث إلى المقابر الجماعية، يكتب طبيب شرعي أن سبب الوفاة: “سكتة قلبية” أو “توقف تنفسي”.

ولفتت المجلة بأنه في سوريا يوجد أكثر من 100 ألف مفقود، ثلاثة أرباعهم في سجون النظام، 500 ألف قتيل، قرابة 7 ملايين لاجئ خارج البلاد. 

وفي 20 أغسطس آب 2017، أقر بشار الأسد في خطاب ألقاه بأن البلاد فقدت شبابها وبنيتها التحتية “لكنها اكتسبت مجتمعاً أكثر صحة وتجانسًا. […] هذا التجانس هو أساس الوحدة الوطنية”.

وبالنسبة للباحثة الشابة أنصار شحود، فإن “بشار الأسد مهووس بهذا الهدف، وهو صنف الناس وانتقهم واقتلهم. إنها عملية إبادة جماعية”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا