تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

كشفت صحيفة “جارديان” البريطانية عن وجود جهود داخل الكونجرس الأمريكي تجمع أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإجبار الرئيس دونالد ترامب على سحب دعم واشنطن للسعودية في حربها في اليمن.

وأشارت الصحيفة “من المتوقع أن يتحدى الكونجرس بشكل غير مسبوق سلطة الرئيس ترامب فيما بأخذ البلاد إلى حرب خلال الأسابيع المقبلة ، وذلك باتخاذ إجراء يدعو إلى إنهاء التدخل العسكري الأمريكي في صراع اليمن.

ولفتت الصحيفة إلى أن مجلس الشيوخ كان قد مرر في الشهر الماضي هذا الإجراء ، مستندا إلى قرار سلطات الحرب لعام 1973، لكن جهدا موازيا في مجلس النواب تمت عرقلته من قبل القيادة الجمهورية.

وتابعت الصحيفة “الآن أصبح مجلس النواب تحت سيطرة الديمقراطيين، وهناك خطة لوضع إجراءات متطابقة في كلا المجلسين ، الأمر الذي يضع حداً نهائياً لعمليات التزويد بالوقود التي تقوم بها الولايات المتحدة، وكذلك الدعم اللوجستي والاستخبارات والقوات الخاصة، مع التحالف الذي تقوده السعودية”.

وتابع التقرير “من شأن ذلك إجبار ترامب على قبول القيود على سلطته التنفيذية ، أو استخدام حقه في الفيتو لمواصلة حرب لا تحظى بشعبية ، دعماً لحليف غير شعبي في الرياض”.

وأردف التقرير “من غير المحتمل أن يتمكن خصومه من حشد أغلبية الثلثين في كل غرفة، وهي النسبة المطلوب تجاوز الفيتو ، لكن المواجهة ستسلط الضوء على الانقسام العميق بين الرئيس والكونجرس حول العلاقات مع السعودية ، في وقت أصبح فيه اليمن على حافة المجاعة ، وفي أعقاب القتل الوحشي لصحفي جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول”.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن “رو . خانا”، المؤلف الرئيسي لقرار مجلس النواب المقترح ، قوله إن لديه تعهد من رئيسة مجلس النواب الجديدة ، نانسي بيلوسي ، بأنه سيتم طرحه للتصويت في الأسابيع الستة المقبلة ، على الرغم من أن التوقيت قد يجري عرقلته بفعل الإغلاق الحكومي.

وتابع التقرير “سيتطابق القرار مع قرار وافق عليه مجلس الشيوخ في ديسمبر، بأغلبية 56 إلى 41. وبما أن هناك تشكيلا جديدًا في مجلس الشيوخ بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فإن الإجراء – الذي قدمه السناتور المستقل بيرني ساندرز ، والجمهوري مايك لي والديمقراطي كريس ميرفي – سيتعين إعادة تقديمه. لكن 51 من أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوا القرار في ديسمبر ما زالوا في مقاعدهم ، إضافة إلى اثنين من الديمقراطيين الجدد الذين يتوقع أن يدعموه”.

ونقلت عن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين: “إننا ننتظر انتهاء عملية الإغلاق، لكننا مستعدون للتحرك بسرعة كبيرة”.

وتابعت الصحيفة البريطانية تقول “إذا تم التمسك بوقف إطلاق النار الذي تمت الموافقة عليه في الشهر الماضي فيما يتعلق بميناء الحديدة والموانئ اليمنية الأخرى ، وتم السماح للمساعدات الإنسانية بالتدفق بحرية إلى 22 مليون يمني في حاجة ماسة ، وإذا أظهر النظام السعودي مزيدًا من الشفافية حول مقتل خاشقجي ، فيمكن إبطال التشريع. لكن مؤيديه يقولون إن التهديد بتمريره كان كافيا لفرض تنازلات من وفد الحكومة اليمنية المدعوم من السعودية في محادثات وقف إطلاق النار في السويد”.

وتابع التقرير “إذا تم تمريره، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الكونجرس قرار سلطات الحرب للحد من سلطة الرئيس في نقل البلاد إلى نزاع أجنبي.

وقال خانا في مقابلة مع الصحيفة: “لا يمكن للمرء أن يقلل من الأثر التاريخي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ على تمرير هذا. لقد نصح وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس السعوديين بإحراز تقدم في محادثات ستوكهولم لتجنب إحراج إضافي من الكونجرس”.

وأضاف “سمعنا من تقارير على الأرض في السويد أنهم يراقبون بعناية ما يفعله الكونجرس. أعتقد أن كلا من مجلسي الكونجرس سيكون بمثابة تصريح إلى العالم وإلى السعوديين والتحالف بأنهم هم أنفسهم سيخففون الهجوم العسكري وقد يؤدي إلى وقف إطلاق النار. قد يؤدي ذلك إلى فتح الموانئ والسماح بالمساعدة الإنسانية. إنهم لا يريدون الاستمرار في تعريض علاقتهم مع الولايات المتحدة للخطر “.

ويعتقد خانا أن إدارة ترامب بالغت في تقدير دور السعودية في اليمن وقتل خاشقجي.

لقد أكد ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو للكونجرس مراراً وتكراراً أن الجيش السعودي يبذل جهوداً للحد من الخسائر المدنية الناجمة عن قصف قوات التحالف. ومع ذلك ، لم يكن هناك انخفاض في حصيلة القتلى، كما أن تصرفات التحالف لعزل المناطق التي يديرها الحوثيون في البلاد أوصلت اليمن إلى حافة ما تحذر الأمم المتحدة أنه قد يكون أسوأ مجاعة في جيل.

وأردفت الصحيفة “منذ مقتل وتقطيع خاشقجي من قبل عملاء سعوديين ، قلل ترامب ، بومبيو وماتيس من المسئولية الجنائية لولي العهد محمد بن سلمان ، الحليف الوثيق لترامب ، على الرغم من تقييم وكالة المخابرات المركزية أنه بالتأكيد أمر القتل. لقد أغضبت إحاطات الإدارية ومحاولات منع مدير وكالة المخابرات المركزية ، جينا هاسبل، من إحاطة الكونجرس ، أعضاء من الحزبين”.

وقال خانا: “لقد جعل هذا أعضاء الكونجرس أكثر استعدادًا لتأكيد حقوقهم في المادة 1 الخاصة بالقيام بدور في السياسة الخارجية”.

 

وأوضح خانا أن إدارة ترامب ستجبر الهيئة التشريعية على القيام بواجباتها بشكل أكثر جدية، مضيفا “تجاوز الإدارة وتجاهل الكونجرس أيقظنا من سباتنا”.

 

وتعطي المادة الأولى من الدستور الأمريكي للكونجرس رسميًا السلطة الوحيدة لإعلان الحرب ، لكن ذلك تم تجاهله إلى حد كبير من خلال تعاقب الرؤساء من كلا الحزبين.

 

طالع النص الأصلي للتقرير من المصدر عبر الضغط هنا