تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي

يواجه رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلية، “بنيامين نتنياهو”، شبح ملفات الفساد، التي تطارده أينما حلّ، ما يعني أن الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب، وخاصة بعد موافقة مساعد سابق له، على الشهادة ضده، وشهادة رئيسة المحكمة العليا ضده، وهو ما ينعكس بالسلب على القضية الفلسطينية.

الصندوق الأسود لـ”نتنياهو”

ويبدو أن “إسرائيل” أرادت فتح الصندوق الأسود للرئيس الوزراء؛ حيث إن قائمة القضايا الخاضعة لتلك التحقيقات طويلة، وتدور حول تلقي الرشاوى وخيانة الأمانة ومخالفات أخرى، وقد وصلت بعض تلك الملفات إلى المرحلة النهائية، وتنتظر قرارات المستشار القانوني للحكومة، “مناحيم مندلبليط”، إزاءها، وبعضُها، على ما يبدو، وصل مراحله الأخيرة.

ويأتي ذلك بعد أن نجحت الشرطة، بإقناع عدد من المتورطين ليكونوا “شهود الملك”، ووافقوا على الاعتراف بكل ما يعرفونه شريطة أن يحظوا بمعاملة خاصة تجزيهم بإعفاءات مستقبلية.

هل بات رحيل “نتنياهو” قريبا؟

وتبدو الاحتمالات الأوفر حظا إذا ما صدقت جميع المعطيات، أن “بنيامين نتنياهو”، اقترب من نهايته السياسية؛ فالمظاهرات التي تخرج شبه أسبوعية ضده، لا تتوقف.

فمنذ ديسمبر من العام الماضي، تخرج تظاهرات أسبوعية، ضد “نتنياهو” وفساد حكومته؛ حيث بلغت عددها في آخر إحصاء لصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية إلى 66 تظاهرة.

وكان آخر هذه التظاهرت، أمس “السبت”، 10 مارس؛ حيث خرج مئات الإسرائيليين في وسط تل أبيب، بحسب ما أورد الموقع الإلكتروني لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية.

وتزامن مع التظاهرات التي خرجت أمس، التقى “نتنياهو” مع قادة الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم لمناقشة أزمته السياسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

الخاسر الرابح

لم يقتصر المشهد الإسرائيلي الحالي على هذا فحسب، فالغريب في الأمر ظهور عدد من استطلاعات الرأي، تكشف تزايدًا في دعم ” نتنياهو”، مما يثير العديد من التساؤلات، وخاصة مع اتهام بقضايا فساد كبيرة.

فقد أفاد استطلاع للرأي أجرته القناة الثانية الإسرائيلية بأن”نتنياهو” هو الأوفر حظا لتشكيل الحكومة القادمة في “إسرائيل” إذا ما جرت الانتخابات العامة اليوم، وذلك رغم توصيات الشرطة بمحاكمته بتهم تلقي الرشى والغش وخيانة الأمانة.

وفي حال فوزه بالانتخابات البرلمانية المقبلة، ستكون هذه الحكومة الرابعة على التوالي لنتنياهو والخامسة منذ توليه المنصب أول مرة عام 1996.

ووفق استطلاع الرأي، سيحصل حزب “الليكود” الذي يترأسه “نتنياهو” على 26 مقعدا في الكنيست من أصل 120، معززا قوته مقارنة مع استطلاعات سابقة، يليه حزب “يوجد مستقبل” بزعامة خصمه اللدود “يائير لابيد” بـ22 مقعدًا، وفي المرتبة الثالثة حل ائتلاف حزب العمل المعارض بـ15 مقعدا.

غير أن 45% من المستطلعة آراؤهم في الاستطلاع قالوا إن على “نتنياهو” أن يستقيل من منصبه على خلفية توصيات الشرطة، وارتفعت النسبة إلى 50% في استطلاع آخر أجرته القناة العاشرة الإسرائيلية.

من أين تأتي الشعبية؟

الأمر يبدو متوقعا، وذلك لما بذله في العقدين الأخيرين، فضلا عن الموقف الداعم له من العرب وعلى رأسهم مصر والسعودية بالإضافة للدعم القوي للرئيس الأمريكي، الذي يرعى “صفقة القرن”، التي تسعى لحل القضية الفلسطينية، وتفريغها من مضمونها.

الدعم الأمريكي، انعكس بعيدا عن القرارات الأخيرة، بالاستقبال الذي حظى “نتنياهو”، في الولايات المتحدة، أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، “الثلاثاء” 6 مارس الجاري، واجتماعاته مع قادة مجلسي الشيوخ والنواب، رغم التهم الموجه إليه.

ولم لا؟ فالولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة في تاريخيها، أعلنت في ديسمبر الماضي، اعتبار القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لـ”إسرائيل”، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.

الأمر الذي أشعل الأجواء في فلسطين؛ حيث تشهد مناطق السياج الحدودي الفاصل بين غزة و”إسرائيل”، مظاهرات شعبية، شبه يومية، وأيام الجُمَعْ من كل أسبوع، احتجاجًا على قرار “ترامب”.

وإضافة إلي ذلك، فعلاقات “نتنياهو” بقادة العرب “غير مسبوق” على عكس الماضي؛ حيث تشير التطورات على الساحة الإقليمية والتقارير الإعلامية الواردة من “تل أبيب” والغرب؛ إلى أن الرياض والقاهرة ماضية في خطوات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي؛ بالتوازي مع دفعها باتجاه تمريرها لما يسمى “صفقة القرن”.

فالقاهرة استقبلت خلال الأسبوع الأول من مارس الجاري، بأحد فنادقها الكبيرة، مسؤولين سعوديين وآخرين إسرائيليين على طاولة نقاش واحدة، بحضور مسؤولين مصريين رفيعي المستوى، وذلك بحسب ما أعلنت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية.

ورعت القاهرة اللقاءات السرية بين الرياض و”تل أبيب”، وخلال الفترة الأخيرة فقط جرى أكثر من لقاء ثلاثي (إسرائيلي- مصري- سعودي) على أراضيها، بصورة سرية.

والمناقشات قد انقسمت إلى جزءين؛ سياسي: “ركز على كل ما يتعلق بـ”صفقة القرن” الأمريكية، ومحاولة توفير كل الأجواء في المنطقة لطرحها دون عقبات رغم خطورتها على القضية الفلسطينية.

والجزء الثاني ركز على “المصلحة الاقتصادية” الثلاثية، وسبل تطويرها في المراحل المقبلة، وخاصة في منطقة “البحر الأحمر”، التي تستعد كلٌّ من الرياض و”إسرائيل” لإطلاق أكبر المشاريع الاقتصادية المشتركة فيها خلال الشهور القادمة.