تغيير حجم الخط ع ع ع

لم يسلم أحد من فساد بن سلمان وقمعه، لا الشجر ولا الحجر، بل وحتى عائلته نفسها، بداية من والده الملك الذي تحدثت تقارير عن أنه عمليا يقبع تحت الإقامة الجبرية، مرورا بأعمامه الذين ضيق على نصفهم وحبس النصف الآخر، لينتقل إلى أخواله، والبداية مع نجل ابنة الملك عبد العزيز.

 

فقد أفادت صحيفة “تايمز” البريطانية بأن الغموض يلف مصير الأمير السعودي، سلمان بن عبد العزيز بن سلمان آل سعود ووالده، منذ نوفمبر الماضي، وذلك بعد حبسهما على مدى ثلاث سنوات في الرياض.

 

ونقلت “التايمز” في تقرير نشرته السبت الماضي عن “شخص مقرب من العائلة” قوله إن الأمير سلمان الذي تخرج في جامعة سوربون الفرنسية وينطق أربع لغات، ووالده، كانا محتجزين حتى الآونة الأخيرة في منزل مؤلف من طابقين في الرياض، تحت حراسة نحو عشرة عناصر لأجهزة الأمن.

 

ووصفت الصحيفة ظروف احتجاز الأميرين بأنها كانت “مأساوية”، حيث بالكاد أتيحت لهما حرية التنقل داخل المنزل والجلوس عند مدخله وتناول الشاي في الظل، مع السماح لأهاليهما بزيارتهما والتواصل معهما عبر خط هاتفي خاص يتم التنصت عليه طوال الوقت.

 

لكن الوضع، حسب ادعاءات الصحيفة، تعثر أكثر قبل شهرين ونصف، إذ اختفى الأميران بشكل غامض، ولا يستطيع أقاربهما التواصل معهما، ويبدو المنزل الذي كانا محتجزين فيه مهجورا. فيما نقلت “التايمز” عن حليف للأمير سلمان قوله: “نخشى أن يعتدوا عليهما بالضرب، وربما قد قتلوهما، ونحن لسنا على دراية”.

 

وأشارت “تايمز” إلى أن الأمير سلمان كان بين 11 أميرا احتجزوا عام 2018، وجاء اعتقاله بسبب رؤية بن سلمان خطرا محتملا فيه، حيث أكدت الصحيفة أن الأمير سلمان يملك عقارات تقدر بـ60 مليون جنيه استرليني (أي أكثر من 82 مليون دولار) في باريس.

 

ونقلت “تايمز” عن شخص مطلع على الوضع قوله إن التقارير عن اختفاء محتجزين في المملكة تزيد من المخاوف بشأن سلامة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، مضيفا أنه تعرض لـ”سوء معاملة ملموسة” منذ احتجازه العام الماضي.

 

الأكثر إربكا

ولا يزال اعتقال الأمير سلمان هو الأكثر إرباكا في السعودية، حيث طالبت منظمتا (منَا) لحقوق الإنسان ومقرها جنيف، ومنظمة (القسط) ومقرها لندن، بالتدخل العاجل لفريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري في قضية العضوين بالعائلة المالكة سلمان ووالده عبد العزيز بن سلمان بن محمد آل سعود “المحتجزين تعسفيا” منذ يناير 2018.

 

ويوصف اعتقال الأمير سلمان بأنه “الأكثر إرباكا في السعودية” نظرا لعدم طموحه السياسي، وتركيزه على العمل الخيري الذي لا يجعل منه خصما محتملا لولي العهد محمد بن سلمان. ويُعرف عن الأمير سلمان (37 عاما) الذي يحمل نفس اسم الملك السعودي، تمويله لمشاريع التنمية في الدول الفقيرة.

 

وكان مساعد للأمير قال لوكالة فرانس برس إن “هذا ليس مجرد اعتقال غير قانوني (..) هذا اختطاف في وضح النهار. وإخفاء قسري”، حيث يُعرَّف الإخفاء القسري، بموجب القانون الدولي، بأنه اعتقال أو احتجاز شخص من قبل مسؤولي الدولة أو وكلائهم، يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية، أو الكشف عن مصير الشخص أو مكان وجوده.

 

وتقول مديرة منظمة القسط، صفاء الأحمد، لموقع الحرة: “حتى هذا اليوم لم توجه تهم لسلمان أو والده عبد العزيز”، مضيفة: “هذا اعتقال تعسفي”، حيث كانت منظمتا منَا والقسط أكدتا أن الأخير ووالده لم يخضعا لأي استجواب منذ اعتقالهما، مما يعني أن اعتقالهما “ليس له أي أساس قانوني”.

 

ومنذ اعتقاله، ضمن حملة اعتقالات طالت أفراد في العائلة المالكة، تنقل الأمير سلمان، الذي تخرج في جامعة السوربون العريقة في باريس ويتقن عدة لغات، بين أكثر من مكان احتجاز، حيث نُقل من فيلا تخضع لحراسة في الرياض، بدون توجيه أي تهم رسمية له إلى “موقع لم يكشف عنه”، بحسب ما كشف برلماني أوروبي، الأربعاء الماضي. ومكث لنحو عام في سجن الحاير قرب الرياض، وبعدها في فيلا تخضع لحراسة في الرياض مع والده الأمير عبد العزيز بن سلمان.

 

ثم تم نقله إلى موقع احتجاز سري في مارس الماضي، وبعد شهرين عاد “بشكل غامض” إلى الفيلا، “بعد جهود بلغت كلفتها مليوني دولار”، بحسب ما قالت مصادر حينها لوكالة فرانس برس الدولية. وعن نوع “الجهود التي بلغت تكلفتها مليوني دولار” وبسببها نُقل الأمير من موقع الاحتجاز السري للفيلا، قالت صفاء الأحمد: “لا علم لدي عن هذا المبلغ”.

 

لكن صحيفة نيويورك تايمز كانت نشرت، في مايو الماضي، أن مساعدا سابقا للأمير سلمان وقع اتفاقا بقيمة مليوني دولار للإبقاء على مجموعة ضغط في واشنطن ” تابعة لروبرت ستريك، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع دوائر السياسة الخارجية بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للضغط على الولايات المتحدة وحكومات أوروبية للدعوة إلى إطلاق سراح الأمير.

 

والأربعاء الماضي، كشفت رسالة لبرلماني أوروبي أن الأمير سعودي نُقل، بدون توجيه أي تهم رسمية له إلى “موقع لم يكشف عنه”، حيث كان مسموحا للأمير سلمان ووالده في السابق بإجراء مكالمات هاتفية تراقبها المخابرات السعودية، لكن منذ السبت الماضي لم يحدث أي اتصال، بحسب مصدر. 

 

وتكهن البعض بأن يكون اجتماع الأمير مع عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الديمقراطي آدم شيف في 2016 أزعج الديوان الملكي الذي كان يؤيد دونالد ترامب في الانتخابات حينها، لكن مساعديه أكدوا أنه لم يتم التطرق أو مناقشة “أي شيء سياسي”.

 

وتعليقا على هذا الربط، كانت المسؤولة السابقة في البيت الأبيض عن السياسة تجاه السعودية، كريستن فونتنروز قالت إن “أولئك الذين دفعوا باتجاه هذا الاعتقال أساءوا فهم السياسة الأميركية بشكل خطير”. وأضافت فونتنروز: “هذا قد يعود بالتأكيد للانعكاس سلبيا على المملكة في حال قاد الديمقراطيون الإدارة المقبلة”. وهو ما قد حدث.

 

احتجاج بالقصر الملكي 

وتزامن اعتقال الأمير سلمان مع بيان للنائب العام السعودي أعلن فيه احتجاز 11 أميرا نظموا “احتجاجا في قصر (اليمامة) الملكي في الرياض لمطالبة الدولة بمواصلة دفع فواتير الكهرباء والمياه الخاصة بهم”.

 

ووفقا للبيان في حينه، فإن الأمراء “رفضوا مغادرة” القصر وتم اعتقالهم في سجن الحائر، مؤكدا أن “الجميع سواسية أمام الشرع، ومن لم ينفذ الأنظمة والتعليمات سيتم محاسبته كائنا من كان”. لكن المصادر المقربة من الأمير سلمان وصفت هذه الرواية بـ”السياسة قذرة”.

 

وكانت منظمة القسط ذكرت أن الأمير تعرض “للضرب الشديد والتعذيب” بعد استدعائه لتجمع أميري، مضيفة “اتهم بعض الحاضرين بالمشاركة في اجتماعات واتفاقات تهدف لإزاحة بن سلمان من ولاية العهد، وتبادل هذه الأفكار مع جهات في الخارج بهدف المساعدة على تحقيقها”.

اقرأ المزيد: وداعا للآداب العامة.. بن سلمان يوجه بإلغاء “التوقيف الأخلاقي” بالمملكة