fbpx
Loading

تبجح إثيوبي وتغافل مصري.. أديس أبابا تشتكي “تعنت” القاهرة والخرطوم لمجلس الأمن!

بواسطة: | 2021-05-06T13:52:56+02:00 الخميس - 6 مايو 2021 - 1:50 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

في خطوة تُظهر مدى التغافل المصري الرسمي عن معالجة قضية سد النهضة بشكل أكثر جدية والذي يتمثل في أقل صوره في سلوك أيسر الطرق الدولية الرسمية للاحتجاج، وفي مقدمتها بث شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، استبقت أديس أبابا كلا من القاهرة والخرطوم، وأرسلت رسالة إلى مجلس الأمن تقدم فيها نفسها كضحية هجوم مصري وتشويه سوداني متعمد لعرقلة تقدم البلد الأفريقي الجار.

 

وعلى طريقة المثل المصري الشهير “ضربني وبكى، وسبقني واشتكي”، جاءت الشكاية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي هاجمت فيه كلا من مصر والسودان، متهمة البلدين برفض تقديم تنازلات وخوض مفاوضات بحسن النية حول حل أزمة سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على أعتاب نهر النيل عند شريط خروج المياه إلى السودان وبالتبعية إلى مصر.

 

الرسالة التي حملت توقيع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي، دمقي ميكونين، دعت مجلس الأمن الدولي إلى تفهم موقف أديس أبابا في رغبتها لبناء اقتصاد قوي وفاعل واستغلال الثروات الطبيعية في أراضيها، واتهمت البلدين الأفريقيين الجارين بتقويض المفاوضات عبر تدويل القضية من أجل ممارسة ضغط غير مبرر على إثيوبيا.

 

واعتبرت الرسالة التي أُرخت بتاريخ 16 أبريل الجاري أن “كلا من القاهرة والخرطوم لا يخوضان مفاوضات بحسن النية وهما غير مستعدين لتقديم تنازلات ضرورية لتحقيق نتيجة لا خاسر فيها”، ودعت المجلس الدولي إلى حث القاهرة والخرطوم على العودة إلى المفاوضات الثلاثية حول ملء سد النهضة وتشغيله، واحترام العملية التفاوضية التي يقودها الاتحاد الإفريقي حاليا.

 

هدية السيسي

وكما جرت العادة، لا يخلو حديث لإثيوبيا عن قضية السد دون إبراز “وثيقة المبادئ” التي أهدى فيها السيسي لإثيوبيا موقفا دوليا قويا بعدما أقر فيها السيسي أحقية أديس أبابا في بناء السد من حيث المبدأ، وحصرت الاتفاقية نقاط الخلاف في التفاصيل الخاصة بعملية البناء والملء وغيرها من التفاصيل التي يمكن لأثيوبيا بسهولة فرض أجندتها فيها بمبدأ الأمر الواقع.

 

وفي 23 مارس 2015، صدم السيسي المصريين بتوقيع “إعلان مبادئ” لحل نزاع اقتسام مياه نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي مع كل من السودان وإثيوبيا، دون إعلان مسبق أو عمليات تفاوض أو موافقة البرلمان المصري على توقيع الاتفاق السيادي الذي يمس أهم قضية في الأمن القوي المصري، وهي مياه النيل.

 

الاتفاق وفر حينها إطارا لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين الدول الثلاث حول أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بعد انتهاء دراسات مشتركة قيد الإعداد، بحسب وزارة الخارجية المصرية التي اعترفت ضمنيا أن الجدل حول مسألة البناء من عدمه أصبحت لاغية، وأن أثيوبيا بتوقيع السيسي أصبحت تحمل وثيقة رسمية تؤكد موافقة مصر على بناء السد.

 

هذه الوثيقة لم ينس وزير الخارجية الإثيوبي إرفاقها في رسالته إلى مجلس الأمن، مؤكدا من خلالها التزام بلاده الراسخ بهذه الاتفاقية “العظيمة”، وما تبعها من مفاوضات ثلاثية تحت رعاية الاتحاد الإفريقي لحين “تسوية” القضية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بلاده “لا يمكنها إبرام اتفاق سيحرمها من حقوقها القانونية الآن ومستقبلا في استخدام النيل”، وأن “أي محاولة لممارسة الضغط على إثيوبيا” وتهميش العملية التفاوضية بقيادة الاتحاد الإفريقي “سيؤدي إلى تقويض أكبر للثقة بين الدول الـ3″، بحسب قوله.

 

الأزمة مستمرة

أما الجارتان العربيتان، مصر والسودان، فقد باتت خياراتهما شبه معدومة أمام التبجح الأثيوبي المطمئن من غياب أي رد فعل محتمل، فضلا عن موقفه الدولي المتزن اعتمادا على اتفاقية السيسي والبشير 2015، ولم تعد تملك مصر ولا السودان سوى التحذير من التهديدات التي يشكلها السد، وانتقاد “الخطوات الأحادية” لإثيوبيا، وهي بطبيعة الحال إدانات لا تلق من يسمعها فضلا عن أن تلقى من يهتم لها. 

 

وفي  جلسة افتراضية لملتقى حوار المناخ، قال وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي إن القاهرة باتت تواجه اليوم تحديات مائية غير مسبوقة، مؤكدا أن “أخطرها على الإطلاق هي الخطوات الأحادية الإثيوبية بشأن سد النهضة الكبير الذي سيقوض حصة مصر من مياه النيل رغم أن مصر تعد من أكثر دول العالم جفافا بفجوة مائية تصل إلى ما نسبته 90% من الموارد المتجددة”.

 

أما السودان، وفي الملتقى نفسه، فلم يختلف “رد فعلها” عن الموقف المصري كثيرا، حيث قالت الخرطوم، على لسان رئيس وزرائها عبد الله حمدوك إنه لا بد من التوصل إلى اتفاق ملزم حول سد النهضة، معتبرا أن غياب ذلك يجعل السودان تحت رحمة إثيوبيا، وداعيا العالم لأن يدرك المخاطر الحقيقية التي يشكلها السد على سلامة الناس في السودان ومصر.

 

مخاطر السد لا تقف عند حرمان المصريين من الشرب وحسب، بل تعد مخاطر الارتفاع المتوقع في منسوب مياه البحر، خطرا محدقا يهدد بملوحة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في دلتا مصر، وسيؤثر سلبا على جودة المياه الجوفية.

 

اقرأ أيضًا: وثائقي مجهول النسب لترويج سردية النظام المصري عن مقتل ريجيني

 


اترك تعليق