في خطوة عدوانية جديدة تستهدف تمزيق وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية وتحدي الإجماع العربي والدولي، افتتح رئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، مساء الاثنين، “سفارة” للإقليم غير المعترف به لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة؛ وتأتي هذه الخطوة الخيانية كناتج مباشر للدعم المالي والعسكري والسياسي اللامحدود الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الصهيونية، لتفريخ كيانات هزيلة وانفصالية في منطقة القرن الإفريقي الاستراتيجية لخدمة مطامع السيطرة والملاحة.

وأفادت القناة 12 العبرية بأن رئيس الإقليم الانفصالي، الذي يجري زيارة مشبوهة لتل أبيب، افتتح مقر البعثة برفقة وزير خارجية الاحتلال الفاشي جدعون ساعر؛ وبذلك تنضم هذه “السفارة” اللقيطة إلى سبع سفارات أخرى فقط تعترف بالقدس عاصمة للاحتلال، في خطوة تمثل طعنة مسمومة في خاصرة القضية الفلسطينية وفي السيادة الوطنية للدولة الصهيونية؛ من جانبه، تفاخر ساعر عبر منصة “إكس” قائلاً: “بالاشتراك مع صديقي العزيز رئيس أرض الصومال، افتتحنا الآن سفارة أرض الصومال في القدس.. وهي السفارة الثامنة في المدينة والثالثة خلال ولايتي”.

أصابع أبوظبي وتل أبيب في هندسة الانفصال وقرصنة الموانئ

ويربط مراقبون ومحللون سياسيون هذا السقوط الأخلاقي والسياسي برؤية المخطط الإماراتي-الصهيوني المشترك في القارة الإفريقية؛ فدولة الإمارات هي الراعي المالي والأمني الأول لإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، حيث عمدت أبوظبي عبر أذرعها الاستثمارية المشبوهة مثل شركة “موانئ دبي العالمية” إلى وضع يدها على ميناء “بربرة” الإستراتيجي وبناء قواعد عسكرية واستخباراتية فيه دون موافقة الحكومة الشرعية في مقديشو؛ وجاء هذا التغلغل لتسهيل دخول أجهزة الأمن والشركات الأمنية الإسرائيلية إلى عمق الممر المائي للبحر الأحمر وخليج عدن.

إن الدعم الإماراتي المتواصل للانفصاليين بالمال والسلاح وتدريب المليشيات لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل كان جسراً لربط هذا الإقليم العميل بالكيان الصهيوني؛ وتوجيه ضربة مباشرة لجهود الاستقرار التي تبذلها الدولة الصومالية لإعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات من المعاناة؛ حيث قايضت القيادة الانفصالية في هرجيسا السيادة والكرامة العربية بوعود صهيونية واهية للحصول على اعتراف دبلوماسي، مستندة إلى شبكة العلاقات والنفوذ التي يديرها محمد بن زايد في المنطقة.

طعنة للعمق العربي ومقامرة محفوفة بالمخاطر

وتكشف هذه الخطوة حجم المؤامرة التي تقودها أبوظبي لتفتيت الدول العربية المحورية وتجريدها من عناصر قوتها؛ فبعد إشعال الحروب في السودان واليمن، تنتقل الآلة التدميرية الإماراتية بالتحالف مع تل أبيب إلى الصومال لخلق بؤرة توتر دائم؛ مستغلة حاجة الإقليم الانفصالي للدعم لتمرير أجندة التهويد في القدس المحتلة، والالتفاف على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وخلص خبراء في الشأن الإفريقي إلى أن افتتاح هذه “السفارة” لن يمنح الإقليم الانفصالي الشرعية الدولية التي يبحث عنها، بل سيضعه في مربع العزلة التامة أمام الشعوب العربية والإسلامية والاتحاد الإفريقي الذي يرفض المساس بالحدود الموروثة؛ وسيبقى هذا الحدث دليلاً دامغاً على إجرام التحالف الصهيوني الإماراتي الذي لا يتورع عن استخدام أدوات الانفصال والعمالة لحرق الاستقرار الإقليمي وزرع بؤر التجسس والقرصنة في الممرات البحرية الحيوية للأمة العربية.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال