في خطوة تكشف بوضوح تصاعد وتيرة القمع والترهيب، وانحياز السلطات التونسية الصادم لخيارات التضييق على الحراك الشعبي المساند للقضية الفلسطينية تماشياً مع الضغوط والمصالح الصهيونية والغربية، أكدت هيئة “أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة” (فرع تونس) تمسكها المطلق بضرورة الإفراج الفوري عن جميع أعضائها المعتقلين خلف القضبان منذ أكثر من 100 يوم، داعية إلى الكف عن ملاحقتهم ووقف فبركة التهم الكيدية وضخ “تلفيقات” مالية ضدهم.

ونظمت لجنة الدفاع عن النشطاء بالتزامن مع مرور أكثر من 100 يوم على هذا الاعتقال التعسفي، تظاهرة تضامنية حاشدة شهدت مشاركة واسعة من العائلات ونشطاء المنظمات الحقوقية؛ حيث جدد المشاركون العهد على مواصلة معركة النضال لأجل فلسطين وأطفال غزة، متقاطعين مع الهجمة الأمنية الشرسة التي تستهدف كل من يتحرك لنصرة القضية محلياً وعالمياً.

وكانت السلطات التونسية قد أقدمت في مارس/آذار المنقضي (2026)، على توقيف أعضاء أسطول الصمود، بعدما أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالحرس الوطني بمباشرة بحث عدلي بدعوى وجود “تدفقات مالية مشبوهة”، وهي الذريعة الجاهزة التي تستخدمها السلطات لتجريم العمل التضامني وقطع شريان الدعم عن قطاع غزة المحاصر، خدمةً لأجندات الحصار الإسرائيلية.

صمود خلف القضبان ورسالة تحدٍّ للنظام

وفي تصريح خاص أدلى به قال المشارك في الأسطول مهاب السنوسي: “100 يوم مرت على اعتقال نشطاء ساهموا في حدث عالمي داعم للقضية الفلسطينية، ورغم الاعتقال والتضييق ما زلنا صامدين وعلى نفس الطريق في النضال ودعم شعبنا في غزة”.

وشدد السنوسي على عدم التوقف عن التحرك الاحتجاجي ومواصلة الضغط لحظر وتجريم التطبيع وتفعيل حملات المقاطعة، موجهاً رسالة شديدة اللهجة إلى النظام: “رسالتنا واضحة للنظام.. نحن لا نخاف ولا نتراجع، وقد واجهنا الكيان الصهيوني نفسه في عرض البحر عبر أسطول كسر الحصار، فلن تثنينا السجون المحلية”.

وحول الخطوات القادمة وبناء أساطيل جديدة، أوضح السنوسي: “فلسطين باتت في قلب العالم، ولنا حالياً أولويات عديدة وخاصة التشبيك؛ اخترنا أكثر من مرة طريق البحر، ولكن الأكيد أن هناك طرقاً أخرى ولن نتخلى عن نداء غزة. الخيارات أمامنا متعددة، وكل ما يصب في مصلحة فلسطين والوقوف معها سنقوم به بكل شجاعة”.

مقصلة الأحكام العرفية: منع من العمل وظروف احتجاز لا إنسانية

من جانبه، استنكر عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء الأسطول والحق الفلسطيني، رشيد عثماني، تعاطي السلطات مع ملف المعتقلين، مؤكداً لـ”عربي21″ أن مكان النشطاء الطبيعي هو الحرية وليس أقبية السجون، ومشيراً إلى أن التكييف القانوني والاحتجاز لا موجب لهما.

وكشف عثماني عن وجه آخر للقمع القضائي، لافتاً إلى أن السلطات أوقفت جلسات استجواب المعتقلين عمداً لإطالة أمد سجنهم وزيادة معاناتهم ومعاناة عائلاتهم. كما أوضح أن الانحياز الأمني للاحتلال لم يتوقف عند السجن؛ بل امتد ليطال النشطاء الذين هم في حالة سراح مؤقت عبر حرمانهم من العمل ومنعهم من التواجد في الأماكن العامة.

قائمة الشرف في سجون تونس:

يُذكر أن السلطات الأمنية كانت قد اعتقلت 7 أعضاء من قادة الأسطول، جرى إخضاعهم لاستجوابات مطولة ومحاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة؛ أسفرت عن إطلاق سراح 3 منهم بشروط مقيدة للغاية، فيما لا يزال 4 قادة يرسفون في غياهب السجون دون تحديد موعد لاستنطاقهم، وهم:

  • وائل نوار
  • نبيل الشنوفي
  • غسان الهنشيري
  • غسان البوغديري

أما النشطاء الثلاثة الذين تم تسريحهم؛ وهم الدكتور أمين بالنور، وجواهر شنه، وسناء مساهلي، فقد فرضت السلطات عليهم طوقاً من العزل الاجتماعي والسياسي بموجب قرار قضائي جائر يمنعهم من الظهور الإعلامي، ويحظر تواجدهم في الأماكن العامة، ويمنعهم من السفر؛ في تأكيد قاطع على أن النظام يسعى بكل أدواته القمعية إلى إخراس صوت الحق الفلسطيني وإرضاء القوى الدولية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال