تغيير حجم الخط ع ع ع

حثت الأمم المتحدة المسؤولين في المملكة المتحدة بالتوقف عن المضي قدماً لتطبيق الخفض المقترح على المساعدات المقدمة لسوريا، محذرة من أن هذه الخطوة قد تزيد من زعزعة استقرار الدولة المنهارة وتؤدي إلى نتائج عكسية على البريطانيين أنفسهم.

يأتي هذا التحذير الذي صرح به مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، قبل مؤتمر المانحين رفيع المستوى بشأن سوريا حيث يسعى المنظمون لجمع حوالي 10 مليارات دولار، وهو أكبر نداء مساعدة لسوريا على الإطلاق.

في نداء اللحظة الأخيرة إلى المملكة المتحدة، قال لوكوك: “هذا ليس الوقت المناسب على الإطلاق كي يقرر المانحون خفض حاجة سوريا… يلجأ ملايين السوريين إلى إجراءات يائسة من أجل البقاء… إن قطع المساعدات الآن من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار على نطاق واسع… كما ستكون خطوة خطيرة في الاتجاه الخاطئ”، وأضاف: “قرار الابتعاد عن سوريا اليوم سيعود ليضربنا جميعًا غدًا”

تذهب الأموال لمساعدة النازحين السوريين عند الحدود التركية واللبنانية والأردنية، وذلك بمحاولة توفير ما يحتاجونه في مجالات التعليم والإسكان والتوظيف، ورغم أن السوريون في أمس الحاجة لهذه المساعدات، أعلنت المملكة المتحدة عن تخفيض المساعدات، لتكون بذلك الجهة المانحة الرئيسية الوحيدة التي ستقدم على هذه الخطوة.

تم إطلاع كبار المسؤولين في الأمم المتحدة على توقع “خفض كبير” في المساعدات البريطانية، وكانت المملكة المتحدة قد قدمت 300 مليون جنيه إسترليني العام الماضي وتقول إنها قدمت ما مجموعه 3.5 مليار جنيه إسترليني بين فبراير/شباط 2012 وديسمبر/كانون الأول 2020.

وفي تصريحاته مع صحيفة الغارديان أكد لوكوك أنه على المملكة المتحدة أن تتذكر مسؤولياتها التاريخية تجاه سوريا، مضيفاً “نطلب يوم الثلاثاء في بروكسل من المانحين – من منطلق كرمهم ومصلحتهم الخاصة – الاستمرار في المسار ومواصلة دعم الشعب السوري.. لا سيما أولئك الذين لعبوا دورًا بارزًا في محاولات حل الصراع سابقاً مثل المملكة المتحدة”.

في عام 2016، استضافت المملكة المتحدة أنجح مؤتمر في محاولة لحل الأزمة نظمته الأمم المتحدة، حيث جمعت 12 مليار دولار، ما ساعد على الحفاظ على احتواء الموقف.

كان هذا النهج مفيدًا للسوريين وللبريطانيين وللعالم، حيث ساعد في تخفيف المعاناة، واحتواء الفوضى، “وفي النهاية حماية الشعب البريطاني “، كما قال لولوك.

تظهر الأبحاث الخاصة بالأمم المتحدة أن تسعة من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، كما تبلغ قيمة الليرة السورية 1٪ فقط من قيمتها قبل الحرب، مما يجعل من المستحيل على العديد من السوريين تغطية التكاليف الأساسية للمعيشة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 200٪، وتعليقاً على هذا قال لوكوك إن “غالبية الناس لا يستطيعون توفير الطعام… يلجأ ملايين السوريين إلى إجراءات يائسة من أجل البقاء”.

من الجدير بالذكر أنه في وقت سابق من هذا العام، خفضت المملكة المتحدة مساعداتها لليمن بأكثر من 60٪، وتحاول خفض برنامج مساعداتها بمقدار الثلث على مدار عامين، مبررة ذلك بالتراجع الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا، لكنها تخفض أيضاً ميزانية مساعداتها إلى ما يعادل 0.5٪ من الدخل القومي الإجمالي، انخفاضًا من نسبة 0.7٪ المطلوبة قانونًا.

من جانبها، تقول الأمم المتحدة إن هناك حاجة إلى أكثر من 10 مليارات دولار هذا العام لدعم السوريين المحتاجين بشكل كامل، وهذا يشمل 4.2 مليار دولار على الأقل للداخل السوري و5.8 مليار دولار لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في المنطقة.

يحتاج ما يقدر بنحو 13.4 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في سوريا، بزيادة 20٪ عن العام الماضي، وفي البلدان المحيطة التي تستضيف لاجئين سوريين، تهدف الأمم المتحدة وشركاؤها إلى مساعدة 10.5 مليون شخص، بما في ذلك 5.6 مليون لاجئ في الدول المجاورة.

ديفيد ميليباند، الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية عقب على هذا قائلاً “المساعدات البريطانية تنقذ حاليًا آلاف الأرواح من الذين يعيشون في مناطق خارج سيطرة الحكومة… وذلك الجهود الدبلوماسية البريطانية التي استمرت في المعابر الحدودية – لكن تم تقليصها إلى واحدة فقط… يعتمد ثلاثة ملايين شخص في شمال سوريا على المساعدات الإنسانية من خلال هذه الآلية – إنها شريان حياة حيوي عملت بريطانيا بجد لحمايته”.

وأضاف ميليباند “الآن ليس الوقت المناسب لكي تتخلى المملكة المتحدة عن هذا الدور.. خلال هذا المؤتمر، آمل بصدق أن تستمر المملكة المتحدة في تقديم دعمها الإنساني لسوريا… التكلفة البشرية لخفض المساعدات في هذا الوقت الحرج أمر لا يمكن تصوره “.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا