fbpx
Loading

تحليل: كيف تسبب ماكرون في تدهور العلاقات التركية/الفرنسية؟

بواسطة: | 2020-08-21T16:49:24+02:00 الجمعة - 21 أغسطس 2020 - 4:49 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

لم تتدهور العلاقات بين تركيا وفرنسا أبدًا كما حدث في عهد الرئيس الفرنسي الحالي “إيمانويل ماكرون”، وعلى الرغم من محاولات تركيا للحفاظ على واحدة من أطول العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، فقد أصبحت اليوم هدفاً لجميع خطابات ومناورات “ماكرون” السياسية، الذي لديه سلسلة من الأخطاء الكارثية في سياساته الداخلية والخارجية.
La Turquie ne se pliera pas devant les menaces de la France (analyse)

الإدارة الكارثية لوباء كوفيد-19، والأزمة الاقتصادية التي تبعتها، وحركات الاحتجاج الشعبية بالسترات الصفراء التي سبقتها، وانتقادات نظام التقاعد، كلها أسباب دفعت “ماكرون” إلى البحث عن طرق لجعل الناس ينسون فشله في السياسة الداخلية، محاولاً صرف انتباه الشعب الفرنسي عن المشاكل الرئيسية للبلاد، وهكذا أصبحت تركيا بالنسبة “لماكرون” موضوعًا مثاليًا للتعافي السياسي أثناء التحضير لحملته السياسية المستقبلية.

علاوة على ذلك، وفقاً للتوقعات الاقتصادية، سوف تتفوق تركيا اقتصاديًا على فرنسا في المستقبل القريب، وهذا أيضًا ما يفسر موقف “ماكرون” العدواني المتزايد تجاه تركيا من منظور التنافس بينه وبين حليفه التركي في الناتو، في إفريقيا، وفي سوريا، والعراق وليبيا ولبنان وشرق المتوسط، حيث يعمل ماكرون جاهداً على تعطيل تقدم تركيا في شرق البحر المتوسط، ما دفعه لتعزيز الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة، وهي الطريقة التي تسميها تركيا سياسة “العصا والجزرة” وتؤكد أنها لن تؤثر على قرارتها في شيء، بخلاف تأثيرها السلبي على العلاقات الفرنسية التركية.

تأسست الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في السابق على جزء كبير من أراضي الدولة العثمانية، وأدت عودة تركيا إلى الساحة الدولية معتمدة على “القوة الناعمة” الفعالة إلى تحسين صورتها إلى حد كبير وإضعاف النفوذ الفرنسي في هذه المناطق، بل بدأت في إرساء قواعدها من جديد من خلال الفوز بصفقات لحساب الشركات التركية في تلك البلدان على حساب الشركات الفرنسية، وبالتحديد فيما يتعلق بالأسلحة والمعدات العسكرية.

السياسة الخارجية لفرنسا، أو بعبارة أدق، لماكرون، لم تؤثر فقط على علاقتها بتركيا، بل أثرت على مكانة وقوة فرنسا نفسها. بتقييم تلك السياسة بالكامل، سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا أو لبنان، نجد أن سياسة ماكرون لا تهدف إلا لوقف عودة تركيا وكسر نفوذها في هذه المناطق.

في سوريا والعراق على سبيل المثال، لم يقم ماكرون بدعم العناصر الإرهابية المعادية لتركيا وحسب، بل قرر أيضًا تعليق تصدير “جميع المواد الحربية إلى تركيا”، بعد إطلاق عملية “نبع السلام” في سوريا، على الرغم من أن فرنسا تعمل بنشاط على تصدير الأسلحة إلى دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، المنخرطين في الحرب اليمنية، التي تسببت في حدوث أبشع مذبحة للمدنيين في التاريخ الحديث.

أما في ليبيا، فقد راهن “ماكرون” على الحصان الخاسر من خلال دعمه الفعال لمجرم الحرب “حفتر”، الذي تلقت قواته سلسلة من الهزائم المتلاحقة من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا.

في لبنان، وعلى الرغم من “استعراضه الأخير أمام الكاميرات” في محاولة لإظهار صورة تضامنية مع الشعب اللبناني خلال زيارته ]ماكرون[ إلى بيروت بعد يومين من الانفجار المزدوج الهائل الذي دمر المدينة، لا يزال الرأي العام اللبناني، باستثناء أقلية موالية للفرنسيين، يشكك في النوايا لفرنسا تجاه بلادهم لبنان.

أخيرًا، في شرق البحر المتوسط ​، “تجاوز ماكرون الخط” وفقًا للسلطات التركية، بحجة دعم اليونان، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، حيث قرر “ماكرون”، “تعزيز الوجود العسكري الفرنسي” في خطوة مهددة للأمن التركي.

في 13 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة الفرنسية أنه سيتم نشر مقاتلتين من طراز رافال وسفينتين تابعتين للبحرية الفرنسية بشكل مؤقت في شرق البحر المتوسط، وسط توترات بين اليونان وتركيا.

من خلال كافة هذه الإجراءات والقرارات المختلفة “لماكرون”، بصرف النظر عن الرغبة في تحسين صورته داخليًا، يسعى الرئيس الفرنسي أيضًا إلى فرض نفسه داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد وصفه الناتو بأنه “ميت إكلينيكيا”، منتقداً قلّة التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا وما وصفه بالسلوك الأحادي لتركيا، عضو الحلف، في سوريا.

كان “ماكرون” قد أعلن أيضًا عن خطته لـ “إنشاء جيش أوروبي” لإنقاذ نفسه من الاعتماد على الناتو الذي يعتبره غير نشط، وهو ما يفسر مناورته العسكرية الأخيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​دون التشاور مع دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الأخرى، وهو قرار أحادي ومعزول من جانب ماكرون، خاصة بعد وقوف الناتو إلى جانب تركيا بعد الحادثة التي وقعت بين سفينة تركية وسفينة فرنسية في أوائل يونيو، لتعلن فرنسا بعد ذلك عن تعليق مشاركتها مؤقتًا في مهمة حرس البحر.

من جانبها، أبدت ألمانيا، التي تحتل الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، استياءها من الانتشار العسكري الفرنسي في شرق البحر المتوسط، ودعت إلى تهدئة التوترات في المنطقة في اجتماع طارئ في 14 أغسطس بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، والتي قامت خلاله إسبانيا وإيطاليا والمجر وألمانيا وبلغاريا ومالطا برفض فكرة فرض عقوبات على تركيا.

في الختام، وفي الوقت الحالي لا يمكن لفرنسا إلا أن توحد الديكتاتوريين والانقلابيين في الشرق الأوسط كحلفاء في قضيتها ضد تركيا، عن طريق تشكيل تحالف مع مصر السيسي والإمارات العربية المتحدة، أكبر مستورد أسلحة من فرنسا، خاصة وأن ماكرون يلوح دائماً ببطاقة “التهديدات والعقوبات” بها ضد تركيا لثنيها وجعلها تتخلى عن حقوقها ومطالباتها المشروعة.

على “ماكرون” أن يفهم أنه بدون حوار شفاف وصادق مع تركيا يضع في الاعتبار مصالح الدولة التركية، فلن يتمكن أبدًا من الحصول على أي شيء من الجانب التركي وسيواصل فقط تشويه سمعته وعزل نفسه على الساحة الدولية.

للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا


اترك تعليق