fbpx
Loading

الواشنطن بوست – تراجع مكانة السعودية بعد محاربة بن سلمان للإسلام

بواسطة: | 2019-04-24T14:51:58+02:00 الأربعاء - 24 أبريل 2019 - 4:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تعد أحد أكثر الاتجاهات إثارة للقلق في السعودية هو كيف تستجيب البلاد للإصلاحات الدينية والإسلام السياسي.

ويؤكد استخدام الإسلام لتبرير اضطهاد النساء، وكذلك قتل الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”، على أن المملكة تعرض موقعها كزعيم للدول الإسلامية للخطر، في وقت يتصاعد فيه الخوف من الإسلام في جميع أنحاء العالم.

وفي بيان بعد مقتل “خاشقجي”، قال البيت الأبيض إن “ممثلي المملكة يقولون إن خاشقجي كان عدوا للدولة، وعضوا في جماعة الإخوان المسلمين”. واعتبار شخص معتدل مثل “خاشقجي” تهديدا سياسيا هو أمر يضر بمصداقية المملكة بشكل لا يمكن إصلاحه.

ولا تعد المملكة مهد الإسلام فقط، لكن شرعية النظام الملكي الحاكم تقوم على الالتزام بالشريعة الإسلامية. ومنذ عهد الملك “فيصل”، انخرطت الدولة بنشاط في دمج المؤسسة الدينية في البيروقراطية؛ حيث كانت المؤسسة تتحكم عن كثب في ما كان ذات يوم مجتمعا متنوعا ومستقلا إلى حد ما عن علماء الدين. واستخدمت الدولة الرواية الدينية لتبرير بعض قراراتها السياسية المشينة.

وجعلت العديد من القرارات الملكية والتشريعات، مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون جرائم الإنترنت، أي تحديات عامة لفتاوى علماء الدين الرسميين شبه مستحيلة. وأصبحت الشخصيات الدينية المستقلة، التي اكتسبت شعبية بسبب الترويج للإصلاحات الاجتماعية السياسية الحقيقية من خلال المبادئ الإسلامية، مستهدفة الآن باستمرار، ويتم استبعادها من أي نقاش ديني.

وبصفتي ناشطة في مجتمع متدين للغاية، كان علي في كثير من الأحيان المشاركة في النقاش الديني حول الحقوق والحريات. وعزز العديد من علماء الدين المستنيرين والمستقلين حججنا حول الإصلاحات الدستورية وحقوق المرأة وحقوق الأقليات. وكان “عبدالله المالكي”، الذي تم إلقاء القبض عليه عام 2017، في قلب الحملة التي صاحبت إنهاء الحظر المفروض على قيادة المرأة، وكان قد تجاوز الحدود المسموح بها في مجموعة من القضايا، بما في ذلك المساواة بين الجنسين.

وخلال الحملة، قدم عالم مستقل آخر تفسيرا دينيا جيدا يستخدم نفس المبدأ الإسلامي، وهو “درء المفاسد مقدم على جلب جلب المصالح”، الذي استخدمه المفتي العام عام 1990 في ذلك الوقت لتبرير حظر قيادة النساء للسيارات. ومنع الشيخ “عبدالعزيز بن باز”، مفتي عام المملكة الذي توفي عام 1999، النساء من القيادة في فتواه عام 1990 مبررا ذلك بأنه قد يدفع النساء إلى الاختلاط بحرية مع الرجال من غير المحارم، دون احتياطات لازمة. وفي تفسيره، قال “بن باز” إن منع النساء من قيادة السيارة من شأنه أن يضر بمصالحهن ومصالح أسرهن.

وقد أبلغني أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية، في وقت سابق، أنهم لن يراجعوا فتوى عام 1990 حتى بعد أن تم السماح للنساء بالقيادة، ما لم يوجه الملك بذلك. وخلال حملة إلغاء نظام الوصاية الذكورية في عام 2016، وصف مفتي المملكة، الشيخ “عبد العزيز آل الشيخ”، الدعوات لإنهاء نظام الوصاية الذكورية على أنه جريمة ضد الإسلام وتهديد وجودي للمجتمع السعودي.

وتدور مقاربة الدولة للإصلاحات الدينية حول التحكم في السرد. وتتبع الدولة نفس الاستراتيجية التي تتبعها في حملات العلاقات العامة، التي تم استخدامها مؤخرا لتعزيز علامات الحداثة دون مواجهة التفسيرات الإسلامية المقيدة. على سبيل المثال، رغم تعيين تكنوقراط متخصصون في الإدارة عوضا عن متخصصين في العلوم الشرعية لإدارة “جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية” الرائدة في الرياض من الواضح أن التفسيرات التقييدية القائمة منذ عقود قد وجدت لتبقى، حيث لن يتم تغييرها بواسطة أي شخص. لذلك، تحتاج المملكة إلى عالم دين مستنير، يمكنه تقديم تفسيرات دينية مستنيرة ومبادئية ووجهات نظر معتدلة عن الإسلام.

ويتبع تعيين النساء في المناصب القيادية دون السماح لهن، أو غيرهن من النساء عموما، بانتقاد القيود الخطيرة لاستقلالهن أو حقوقهن القانونية بحرية، نفس منطق الإصلاحات الصورية التي تهدف ققط للتحكم في السرد.

وتمر المملكة بمنعطف حرج الآن، فهي بحاجة إلى تعزيز الإصلاحات الدينية حتى تتم عملية التحديث. لكن هذه ستكون مهمة مستحيلة دون إشراك الإصلاحيين الإسلاميين الذين يتم استهدافهم بشكل متزايد. ويواجه “سلمان العودة”، وهو شخصية إسلامية بارزة دعا إلى إجراء إصلاحات دستورية واحترام الحقوق الدينية للأقليات و”إصلاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، عقوبة الإعدام بسبب آرائه.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الشخصيات الإسلامية المناهضة للتحديث والإصلاحات في السلطة. وقد دعا الشيخ “صالح الفوزان”، وهو عضو في هيئة كبار العلماء السعومية، ولي العهد لقتل منتقدي الدولة قبل شهر واحد من مقتل “خاشقجي”. وهو يعتبر الأقليات الدينية، مثل الشيعة والصوفية، كفارا. وكان “سعد الشثري”، وهو عضو آخر في الهيئة، والذي تم إعفاؤه سابقا من منصبه من قبل الملك الراحل “عبد الله” بسبب اعتراضه علنا على إنشاء جامعة مختلطة، رافق ولي العهد وقام بتوجيهه خلال جولته الأخيرة في مكة.

ويظل الاحتفاظ بدور قيادي بين الدول الإسلامية أمرا حيويا من الناحية الاستراتيجية للمملكة. ولهذا السبب، وعلى عكس الدول الإسلامية الأخرى في المنطقة، تحتاج المملكة إلى إعادة النظر في خطر تشويه الحركات الإسلامية السياسية غير العنيفة، التي اكتسبت مكانة بارزة منذ الثورات العربية عام 2011.

وتعتمد أهلية المملكة للقيادة الإسلامية على ضمان وصول المسلمين من جميع الانتماءات لأداء الشعائر الدينية. لكن الوصف العشوائي للحركات الإسلامية وتصنيف أعضائها كإرهابيين ستهدد بلا شك هذا الدور. وسيتسبب استغلال الإسلام لتسوية الحسابات السياسية في إضعاف هذه الزعامة.

 

المصدر: الخليج الجديد


اترك تعليق