fbpx
Loading

استخدام ترامب للفيتو ضد قرار انهاء الدعم العسكري للتحالف العربي في اليمن كارثة تحل بالشعب اليمني والديموقراطية الأمريكية

بواسطة: | 2019-05-07T15:05:30+02:00 الثلاثاء - 7 مايو 2019 - 3:05 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يسعى المفكرون والنشطاء العرب بالولايات المتحدة الأمريكية الآن لحشد الجماهير وحثهم على ممارسة كافة الضغوط على السلطة التنفيذية. الأمر هذه المرة لا يعد مسألة أكاديمية أو مجرد قضية سياسية، على العكس، القضية أخلاقية من الدرجة الأولى، ويجب أن تكون الأخلاق هي المحرك الأساسي لوقف تدخل وتأثير الولايات المتحدة في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

عقد نشطاء ومفكرون مؤتمراً في 14 من أبريل/نيسان الماضي بمركز “المجتمع الفلسطيني الأمريكي” بكليفتون بولاية نيو جيرسي، تحت عنوان “هل هناك ضوء في نهاية النفق؟” برعاية رابطة المثقفين العرب و “أكشن كوربس بنيويوك”. هدف الحضور كان واضحاً، وهو تحفيز الرأي العام الأمريكي للضغط على ممثليهم، وخاصة مجلس الشيوخ، للتدخل لوقف الدعم الأمريكي للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في الحرب في اليمن.

مديرة الجلسة- سهام ملاح، تحدثت في كلمتها عن الواقع المزرى للنزاع الدائر في اليمن، الذي دخل عامه الرابع الآن، قائلة “هذه الحرب هي نتيجة للتحالف العسكري الإماراتي السعودي، والذي شن حرب استنزاف في اليمن، خلفت عشرات الآلاف من القتلى، ومئات الآلاف من الجرحى، وملايين النازحين”، مضيفة أن تلك الحرب تسببت في انتشار الأمراض والفقر، الذي أصبح نحو 83٪ من الشعب اليمني يعانون منهما الآن.

وأضافت “العالم كله يشاهد ما يحدث الآن، ولم يقم باتخاذ إجراء واحد”، وواصلت حديثها قائلة “الشعب اليمني الآن عالق بين ضغوطات عدة، التحالف السعودي الإماراتي من جهة، والمجاعة والمرض والصمت الغربي والتواطؤ العربي من ناحية أخرى. الحرب في اليمن هي حرب استنزاف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حرب ضد الإنسانية، حرب ضد الدولة بمؤسساتها وبنيتها”.

لم تبالغ الأمم المتحدة حين وصفت النزاع اليمني بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. العديد من الدول الأوروبية، كألمانيا والدنمارك وفنلندا، توقفوا عن بيع الأسلحة للسعودية كنتيجة للمآسي والكوارث التي تسببت فيها الغارات الجوية العشوائية التي شنتها قوات التحالف العربي ضد اليمن.

في 16 أبريل/نيسان الماضي، وافق مجلسي الكونغرس الأمريكي (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) على قرار مشترك لإنهاء التدخل الأمريكي في حرب اليمن. قرار وقف الدعم العسكري الأمريكي في اليمن كان نتاج مجهود مشترك من المجلسين لإنهاء الحرب عن طريق إنهاء الدعم العسكري الأمريكي -غير المعلن- للسعودية والإمارات.

مجلس النواب صوت بأغلبية للقرار، حيث جاءت النتيجة 247 صوتاً مقابل 175 صوتاً لصالح مشروع القانون، في حين وافق مجلس الشيوخ عليه بفارق ضئيل، 54 صوتاً مقابل 46 صوتاً. من الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الكونغرس سلطته الدستورية للتحكم في العمل العسكري الأمريكي منذ إقرار “قانون صلاحيات إعلان الحرب” خلال حرب فيتنام عام 1973.

تعد الولايات المتحدة إلى حد كبير، الداعم العسكري الأكبر للسعودية، وكان من شأن قرار وقف دعم أمريكا للحرب في اليمن الذي أقره الكونغرس أن يقلل بصورة كبيرة من الأعمال العدائية في اليمن، وأن يحدث فارقاً كبيراً على أرض الواقع. ومع ذلك، تدخل ترامب باستخدامه حق الفيتو مصوتاً ضد مشروع قانون الكونغرس وهو ما يعد قراراً كارثياً، وقال في بيان له في إشارة لقرار الكونغرس “هذا القرار هو محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية، مما يعرض حياة المواطنين والجنود الأمريكيين للخطر، سواء اليوم أو في المستقبل”، لتظل العلاقة بين قرار الكونغرس وسلامة المواطنين غير واضحة وغير مفهومة، ولكن كما هو الحال مع هذا الرئيس، تظل الكثير من الأمور مبهمة وغير واضحة.

النائب رو خانا- والذي كان يعد الراعي الرئيسي لمشروع القانون في مجلس النواب، علق على استخدام ترامب للفيتو قائلاً “استخدام الفيتو من قبل رئيس المنتخب لوعوده بوضع حد للحروب التي لا تنتهي، لا يمكن وصفه إلا بفرصة ضائعة مؤلمة”، فيما غردت المتحدثة نانسي بيلوسي قائلة “الصراع في اليمن أزمة إنسانية مروعة تتحدى ضمير العالم بأسره، ومع ذلك، اختار الرئيس بمنتهى السخرية أن يعارض تصويت مجلسي الكونغرس، وإدامة تورط أمريكا المخزي في تلك الأزمة المفجعة”.

أما وزير الخارجية البريطاني السابق ورئيس لجنة الإنقاذ الدولية -ديفيد ميليباند، وصف استخدام ترامب لحق الفيتو بأنه “خطأ أخلاقي”.

الإمارات العربية المتحدة- الشريك الرئيسي في التحالف العربي بقيادة السعودية، رحبت بقرار ترامب بصورة كبيرة، ووصفت أبو ظبي استخدام ترامب لحق الفيتو بأنه “استراتيجي وفي الوقت المناسب”.

المرشح الرئاسي الديموقراطي -بيرني ساندرز، كان الراعي الرئيسي لقرار وقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن في مجلس الشيوخ، غرد معلقاً على موقف ترامب قائلاً “الشعب اليمني في أمس الحاجة للمساعدة الإنسانية وليس إلى المزيد من القنابل”، وأضاف “أشعر بخيبة أمل إلا أنني لست متفاجئاً من أن ترامب رفض القرار الذي اتخذه المجلسين لإنهاء التورط الأمريكي في الحرب المروعة في اليمن”.

دوافع ترامب واضحة. الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعمت القيادة السعودية المتطرفة بشدة بسبب التحالف الوثيق الذي يربطهم، والذي يتلخص بصورة أساسية في احتياطات النفط الذي تمتلكه الدولة الخليجية، والعقود المربحة لصفقات الأسلحة التي تنتجها الولايات المتحدة.

بشاعة موقف ترامب تتضح جلياً من خلال مراقبة الخسائر البشرية الناتجة عن هذه الحرب. كل 10 دقائق يموت طفل في اليمن نتيجة النزاع، إما من الجوع أو من الأمراض والتي تنقل عبر المياه في الغالب، مثل حمى الضنك والكوليرا. هناك 24 مليون يمني بحاجة إلى الإغاثة الإنسانية.

الأكثر إثارة للدهشة فيما يحدث في اليمن، أن 7000 مدنياً قتلوا حتى الآن في الحرب، 65٪ منهم كان بفعل الغارات الجوية للتحالف، والتي شملت أهدافاً مدرجة على قوائم دولية لحمايتها من الاستهداف كالحافلات المدرسية والمستشفيات ومؤسسات ومباني البنية التحتية الأساسية.”في حين أن تواطؤ إدارة ترامب واضحاً، إلا أن الإعلام الغربي يجب أن يوجه له الكثير من اللوم أيضاً”، هكذا قال إسحاق إيفانز فرانتز- المتحدث الرسمي باسم “أكشن كوربس نيويورك” في كلمته بالمؤتمر، مضيفاً “يجب على وسائل إعلامنا في هذه الأيام بعد استخدام ترامب لحق الفيتو، أن تُبقي اليمن في مقدمة أخبارها، إلا أن ما يحدث بعيد كل البعد عما يحدث، حيث يتم تجاهل أحداث الحرب في اليمن لصالح انتهاكات إنسانية أخرى أقل فداحة”، كما قال “الرئيس ترامب يعطي الأولوية لإحساسه الشخصي في السلطة على حياة الملايين في اليمن”، متهماً إياه بتفضيل “مصالح السعودية فوق الدستور والقيم الأمريكية”.

على الرغم من دعا العديد من الأمريكيين الكونغرس إلى إلغاء فيتو ترامب، إلا أن تصويت مجلس الشيوخ في 2 مايو/أيار الجاري لم ينجح في فعل ذلك، وجاءت نتيجة التصويت 53-45 على إلغاء قرار ترامب أقل بكثير من أغلبية الثلثين المطلوبة.

بالنسبة للكثيرين، تمثل تصرفات ترامب تهديدًا ليس فقط للشعب اليمني ولكن أيضًا للديمقراطية الأمريكية. يبدو أن الإدارة الحالية تولي الأهمية الكبرى لمراعاة رغبات النظام السعودي أكثر من تمسكها بنصوص الدستور الأمريكي، الذي ينص صراحة على أن الحق في إعلان الحرب يقع على عاتق الكونغرس، وليس السلطة التنفيذية.

بعد فشل الكونغرس في إلغاء فيتو ترامب، نجد أن المواطنين الأمريكيين أنفسهم عاجزون عن إحداث التغيير، وربما يكون الضغط المستمر على أعضاء الكونغرس فعالاً وذو أثر الآن للحد من تقديم المساعدات العسكرية للسعودية، مثل الدعم اللوجستي وتبادل المعلومات المخابراتية. يمكن للمواطنين الأمريكيين أيضاً مطالبة الأمم المتحدة بفرض عقوبات على التحالف الذي تقوده السعودية بسبب جرائم الحرب المتكررة التي ترتكبها في اليمن، والتي غالباً ما تُنفذ باستخدام أسلحة أمريكية وبريطانية الصنع.

يمكن اعتبار حملة التوعية العامة التي قام بها موقع “انسايد ارابيا” خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2018، والفعاليات والمؤتمرات مثل تلك التي تُقام داخل مركز “المجتمع الأمريكي الفلسطيني” في 14 أبريل/نيسان الماضي، من الطرق المهمة لإظهار خطورة الموقف وزيادة الوعي العام.

يلعب الأكاديميون والسياسيون دوراً حاسماً في مثل تلك القضايا، إلا أنه يجب ألا ينحصر توصيف هذه القضية على كونها سياسية فقط، أو تحتاج إلى تحليلات فكرية معقدة، على العكس، يجب التعامل معها على أنها واجب على كل مواطني الدول الديموقراطية التي تتواطأ حكوماتهم في ارتكاب تلك الجرائم، وأن يفعلوا ما بوسعهم لوضع حداً للكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق