تغيير حجم الخط ع ع ع
  • اختفاء المشيشي..

أعرب دعاة حقوق الإنسان التونسيون عن قلقهم بشأن اختفاء رئيس الوزراء، هشام المشيشي، الذي لا يزال مكانه مجهولاً بعد قرابة عشرة أيام من قيام الرئيس قيس سعيد باتخاذ قرارات وإجراءات تعسفية، وصفها غالب السياسيين والدستوريين بأنها “انقلاب دستوري”.

ولم يظهر المشيشي علنا ​​منذ إعلان سعيد عن الاستيلاء على السلطة التنفيذية وتجميد التشريعية يوم الأحد 25 يوليو.  كانت آخر مشاركة له على حسابه الشخصي على موقع فيس بوك في 26 يوليو عندما نشر بيان استقالته.

كانت تعليقاته العامة الأخرى الوحيدة رداً على تقرير ميدل إيست آي الأسبوع الماضي، والذي كشف فيه أنه تعرض لاعتداء جسدي في الليلة التي سبقت موافقته على الاستقالة.

لم يظهر المشيشي علنًا بطبيعة الحال، لكنه صحيفة “الشارع المغربي” المحلية ذكرت أن المشيشي نفى بأنه أُجبر على الاستقالة عنوة.

  • الصحيفة الانجليزية مصرة على روايتها..

بدورها، تقول الصحيفة الإنجليزية أنها لا تزال ملتزمة ومصرة على صحة ما أوردته في تقريرها.  كما أضاف الموقع أنه حاول التواصل مع المشيشي والرئاسة التونسية للتعليق قبل نشر الروايات التي وردت في التقرير، لكنها تتلق ردًا حتى وقت النشر.

وأفاد موقع ميدل إيست آي أنه تم استدعاء المشيشي إلى القصر الرئاسي في 25 يوليو حيث أقاله سعيد، وأعلن تعليق عمل البرلمان، وتولي السلطة التنفيذية، والاستيلاء على منصب النائب العام.

وذكرت الصحيفة أنه بمجرد وصوله إلى القصر، رفض المشيشي مرارًا وتكرارًا الاستقالة، وفقًا لمصادر ميدل إيست آي، ثم تعرض بعدها للضرب والاعتداء الجسدي، في حضور مسؤولين أمنيين مصريين كانوا متواجدين في ذات الوقت داخل قصر قرطاج.

لقد تسبب الغموض حول وضع المشيشي وحالته في قلق البعض، حيث قال أسامة الصغير، النائب التونسي عن حزب حركة النهضة: “إنني قلق للغاية بشأن أمنه. فشلت كل جهود الاتصال به”.

وأضاف: “كل ما لدينا هو رسالة على فيسبوك تقول إنه (أي المشيشي) سيتنحى. إنه تأكيد آخر على أن ما يجري في هذا البلد خطير للغاية”.

وفي الوقت الذي لا يمكن فيه التحقق من طبيعة إصابات المشيشي حتى الآن، حيث إنه لم يُشاهد على الملأ حتى هذه اللحظة، إلا أن إصاباته كانت “كبيرة”، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر صرحت للصحيفة البريطانية.

وأضافت المصادر إن المشيشي وافق بعد ذلك على الاستقالة قبل أن يعود إلى منزله، حيث زُعم أنه نفى تقارير لوسائل الإعلام المحلية بأنه قيد الإقامة الجبرية.

  • أين المشيشي؟

أمس الأربعاء، قال أنور الغربي، عضو اتحاد الحقوقيين الدولي (IJU) لموقع “عربي 21” الإخباري، إن منظمته كانت تحاول منذ خمسة أيام الحصول على معلومات حول مكان وجود المشيشي، ولكن دون جدوى.

وقال الغربي: “أصبح وضع المشيشي مقلقا”.  أولا وقبل كل شيء هو مواطن قبل أن يصبح مسؤولا حكوميا، ولا أحد يعرف مكانه.  نحن حريصون على ضمان صحته بدنياً ونفسياً “.

وقال الغربي: “إنه ليس في المنزل. كل من اتصلنا به ليس لديه معلومات عنه، بما في ذلك عائلته وأقاربه، وحتى أولئك الذين عملوا معه”.

وفي وقت لاحق يوم الأربعاء، قالت اللجنة الوطنية لمنع التعذيب، وهي هيئة رقابة مستقلة ينتخبها البرلمان، إنها تحقق في قضية المشيشي للاشتباه في تعرضه لسوء المعاملة أو الاحتجاز.

 وقالت اللجنة في بيان إنها فشلت في الوصول إلى رئيس الحكومة منذ 26 يوليو/  تموز الماضي.

وأضاف البيان: “قامت الهيئة بالتواصل مع بعض المقربين من الشخص المعني، كما تواصلت معه شخصيًا على هاتفه المحمول، وتم التأكيد على أنه قيد الاستخدام، وأرسلت له رسالة نصية على نفس الهاتف، معربة عن استعدادها للزيارة.  لكن دون أي رد”.

كما قالت الهيئة إنها ليست على علم بأي قرار قضائي أو إداري يقضي بوضع رئيس الوزراء رهن الإقامة الجبرية أو منعه من السفر أو منع آخرين من زيارته.

 ودعت الجمهور إلى تقديم أي معلومات تعتبر مفيدة للجنة للمساعدة في مسار التحقيق.

في غضون ذلك، استخدم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي التونسيون علامة الهاشتاج “أين المشيشي” على نطاق واسع للمطالبة بمعرفة مكان السياسي المفقود.

يُنظر إلى انتقال تونس إلى الديمقراطية على أنه قصة النجاح الوحيدة لانتفاضات الربيع العربي عام 2011، والتي تم إخماد العديد منها بعنف أو تحولت إلى حروب أهلية.

يصر سعيّد على أن انتزاعه للسلطة لا يُقصد منه إخراج تونس عن مسارها الديمقراطي.  لكن تحركاته أعقبت ذلك حملة قمع ضد منتقديه، بما في ذلك مداهمة مكاتب قناة الجزيرة في تونس وإصدار مذكرات توقيف بحق العديد من المشرعين والدعاة القانونيين.

وفتحت السلطات أيضا تحقيقات ضد أكبر حزبين في البلاد، النهضة وقلب تونس، بناء على مزاعم بتلقيهما أموالا أجنبية خلال الحملة الانتخابية لعام 2019. إضافة إلى اقتحام منازل العديد من الساسة ونواب البرلمان والقبض على بعضهم وتحويلهم للمحاكمات. فضلًا عن إقالة وزراء ومسؤولين كبار في الدولة التونسية، في إشارة إلى السعي الحثيث لسعيد للسيطرة على مفاصل الدولة وضمان ولاء المسؤولين الكبار فيها له.