في خطوة عدوانية تستهدف تسريع وتيرة الضم والتهويد وفرض السيادة المزيفة، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بشدة إعلان وزير مالية الاحتلال المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلغاء “بروتوكول اتفاق الخليل” الموقّع عام 1997؛ وسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل التاريخية لمنحها مباشرة لأجهزة الاحتلال؛ وأكدت الوزارة أن هذه القرارات الاستفزازية الباطلة هي محاولة بائسة لسباق الزمن بهدف تزوير التاريخ، وحذرت من أن المخطط الذي كشف عنه الوزير الصهيوني يهدف لتأجيج الأوضاع وتفجير الصراع وتحويله إلى مواجهة دينية شاملة في المنطقة.

وجاء الإعلان الصهيوني على لسان سموتريتش خلال مراسم تدشين مستوطنة “دوران” في الضفة الغربية، مستكملاً إجراءات قراره الذي عرضه على “الكابينت” السياسي والأمني في فبراير/شباط 2026، حيث زعم أن سحب صلاحيات البناء والتخطيط في الحي اليهودي والمواقع التاريخية الحساسة يُمثل “تصحيحاً تاريخياً” لتوسيع السيادة الصهيونية بالضفة.

لا سيادة للاحتلال وعمر الخليل أقدم من أوسلو والاتفاقيات

وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، في تصريح خاص، الرفض الفلسطيني القاطع لغطرسة “سموتريتش”؛ مشدداً على أنه لا سيادة لقوة الاحتلال التعسفي على أي شبر من الأرض الفلسطينية، وأن السيادة ستبقى خالصة للشعب الفلسطيني وقيادته؛ ونبه السفير عوض الله إلى أن ما يربط الخليل بوطنها ليس اتفاقاً ثنائياً أو معاهدة مرحلية، بل آلاف السنوات الممتدة من أصالة الوجود والارتباط التاريخي والقانوني والديمغرافي.

وأشار عوض الله إلى أن تسجيل الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر في منظمة “اليونسكو” تحت اسم دولة فلسطين، يمثل وثيقة إدانة دولية تدحض الرواية الصهيونية الكاذبة؛ مبيناً أن المتطرفين الإسرائيليين يستخدمون هذه القرارات الفاشية لخدمة دعايتهم الانتخابية البائسة ومحاولة فرض وقائع مشوهة على الأرض، لن تتحول إلى حق بأي شكل من الأشكال استناداً لقرار محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية هذا الاحتلال.

تفاصيل مخطط السطو وسحب صلاحيات بلدية الخليل

وبموجب الإجراءات التهويدية الجديدة التي استكمل تنفيذها ما يسمى “مجلس التخطيط الأعلى” التابع للاحتلال، جرى رسمياً إلغاء الترتيبات المقرة عام 1998 والتي كانت تمنح بلدية الخليل الصلاحيات الحصرية في مجالات التخطيط والبناء؛ ونقلت السيادة الإدارية للمواقع الإسلامية والتاريخية مباشرة إلى حكومة المستوطنين؛ وأكدت هيئة البث الإسرائيلية “مكان” أن هذا السطو يشمل مواقع بالغة الحساسية، أبرزها:

  • الحرم الإبراهيمي الشريف.
  • قبر “أفنير بن نير”.
  • المقبرة السفاردية القديمة.
  • المقبرة الأشكنازية (التابعة لحركة حباد).

ويُعد الحرم الإبراهيمي الشريف بؤرة استهداف وتوتر دائم جراء المحاولات الصهيونية المستمرة لتهويده؛ حيث كانت سلطات الاحتلال قد فرضت تقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها الإرهابي الصهيوني “باروخ غولدشتاين” في 25 شباط/فبراير 1994، والتي أسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً ساجداً داخل الحرم؛ لتأتي خطوة سموتريتش اليوم كمحاولة لاستكمال أهداف تلك المجزرة وطمس الهوية الإسلامية للمقدسات.

مطالبة دولية بإجراءات عقابية ضد قادة المنظومة الصهيونية

وفي ختام بيانها، طالبت الخارجية الفلسطينية على لسان السفير عمر عوض الله الدول الراعية لعملية السلام والمؤسسات الأممية والدولية بالخروج عن صمتها، وقول كلمتها الفصل برفض الانتهاك الإسرائيلي الصارخ للاتفاقيات والمواثيق التي شهدت تلك الدول على توقيعها؛ وشدد عوض الله على ضرورة اتخاذ “إجراءات وعقوبات دولية رادعة وحازمة” ضد المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المنخرطين في هذه المنظومة الفاشية؛ لوقف بلطجتهم الرامية لتأجيج المنطقة وتكريس الاستيطان الاستعماري على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال