تغيير حجم الخط ع ع ع

كالنار في الهشيم ينتشر على مواقع التواصل مقطعًا لفتاة تطارد بسيارتها سيارة اختطفت شابًا في محيط القاهرة ، تصرخ بأعلى صوتها “حرامي” وتستفز المارة علَ أحدهم يحرك ساكنًا ، من شارع إلى آخر وهي تحاول إيقاف السيارة .. حتى نجحت في تخليصه

لكن استفهامًا يبقى، ليس في أنها نجحت فعًلا ،، وإنما في الذي يدفع فتاة لأن تلقي بأيديها طواعيةً إلى ما يراه البعض تهلكة و تراه هي وجوبًا لا مناص منه ، أعيد المقطع واسمع صرخاتها ، إصرارها ، سؤالها له بعد أن أنقذوه .. “إنت بخير” ! في البداية تعتقد أنه قريب لها من الدرجة الأولى ، لكنك تكتشف أنها تراه لأول مرة ، بيد أنها لم تكن لتعرف أنه شاب أصلا

قبل أيام كنت اتصفح ملفًا لصور احتفظ بها على هاتفي ، بينهم صورة “شيماء الصباغ” ،عامان و يزيد على مفترق الفجيعة و الصورة تبقى أكبر من كونها اغتيال لناشطة في قلب ميدان التحرير حيث منطلق الثورة

صحيح أنها كانت بواحًا لما تبقي من خفايا سنين الثورة العجاف ، لكن اللقطة التي جابت العالم و غدت أيقونة حراك آنذاك كانت تلك التي احتضنت فيها “أسامة” ، صمت الوداع وجلال الوقوف في حضرة الموت كانا أكبر من خبر اغتيال ، أنفاسها التي لفظتها بين يديه ، نزف الدم على وجنتيها ، وضمته الأخيرة ، ثمة زوجة كالشجر ماتت واقفة لتفدي زوجها الرصاصة ،

*

أمام مركز تجاري في القاهرة كانت تقف “شروق” ، .. تدور بين المارة بلوحة مكتوب عليها “جعفر معتقل منذ 195 يومًا بلا تهمة” ، طبعت صورته على قميصها ووقفت في أكثر المناطق حيوية في أوج القبضة الأمنية تتحمل الخطر المرتقب و ريب نظرات المارين وغربتها في عيونهم

?? لم تكن تتوهم أنها ستعود متأبطةً به إلي بيتهم ، خروجها لن يجيب سؤال “آمنة ” كل يوم عن أبيها ، صورته لن تسقط حكمًا ولن ترفع عنه مظلمة .. هي أولُ العارفين أن فعلتها لن تغير فى واقع ليلها شئيا ,, و مع هذا .. فعلت

مر ألف يوم على الواقعة و زوجها محبوس لا يزال ، يواجه حكمًا بالمؤبد ،، بلا تهمة

لو أرهفنا السمع لما سمعنا حسيس الشجب الذكوري وكل منهن تقف في المواجهة وتكون بطلة قصتها .. وهي تتمرد ما إذا استطاعت إلى التمرد سبيًلا ، لتحول بين الخطر وبين زوج او حبيب أو حتى رجلًا لا تعرفه ، شجب لا ينل منها إلا وهي تحاول أن تكون ، بينما يغض الطرف إذا ما تقدمت وأصبحت كَرهًا في المواجهه ، فسلام على كل “ليلى” تضيء لمن حولها .. ولا تحترق.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.