fbpx
Loading

تعرف على دور مرتزقة فاغنر في ليبيا وسوريا

بواسطة: | 2021-02-24T16:53:09+02:00 الأربعاء - 24 فبراير 2021 - 4:50 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كان لمجموعة “فاغنر” الروسية دور كبير في تأجيج الصراعات في ليبيا وسوريا، إذ تم الاستعانة بالجنود التابعين لها للمشاركة في الحروب الدائرة على الأرض مع إمدادهم بالتمويل اللازم لاستمرار عملها، وعلى الرغم من أنه لم يتم تحديد ماهية “فانغر” الحقيقية، سواء كانت ميليشيات مرتزقة أو شركة عسكرية خاصة، فإن نشاطها في البلدان التي مزقتها الحروب لا يزال يشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي، حيث لعب الانتشار الواسع للمرتزقة دورًا محوريًا في تشكيل الوضع الراهن في ليبيا – وقبل ذلك في سوريا.

 

في ليبيا على سبيل المثال، تم انتخاب رئيساً للوزراء وتعيين رئيس مؤقت للبلاد، وبالرغم من أن هذه التطورات تعد خطوات على طريق السلام، فإن استمرار وجود آلاف المقاتلين التابعين لـ “فاغنر” في ليبيا قد يقوض عملية انتقال ديمقراطي سلمي محتمل في أي وقت.

 

 

من هم المرتزقة؟ ما هو الارتزاق؟

 

يمكن تلخيص جوهر الارتزاق بشرح دوافع الأشخاص المنخرطين في هذا النشاط، باختصار، دافعهم الوحيد هو الربح المادي. أما المرتزقة، وعلى مدار التاريخ، فهم مقاتلين غامضين يشنون حربًا دون أن يكون لهم انتماء عرقي أو ديني أو أيديولوجي، بهدف تنفيذ أجندة غيرهم مقابل المال، ولطالما وُجهت إليهم انتقادات عدة بسبب الطرق الوحشية المخزية التي يستخدمونها في عملياتهم القتالية.

 

لقد استغرق الأمر قرونًا لمواجهة الطبيعة الغامضة وغير القانونية للمرتزقة بطريقة ما، على سبيل المثال يمكن اعتبار نشاط شركة Executive Outcomes الجنوب أفريقية خلال التسعينيات بمثابة نقطة البداية، وقد خلفتها لاحقًا الوكالات الغربية مثل Blackwater و DynCorp و GardaWorld، التي قدمت خدمات عسكرية في سياق حربي العراق وأفغانستان.

 

لقد عزز هذا الإطار الأخير الارتزاق في مفهوم الشركات العسكرية الخاصة، وهي نسخة أكثر شرعية إلى حد ما من الكيانات المرتزقة السابقة. وعلى الرغم من الفظائع المعروفة التي ارتكبتها بعض الشركات العسكرية الخاصة – كما رأينا في حادثة ميدان النسور – يبدو أن إعادة هيكلة الشركات يمكن أن تعمل كبداية للتنظيم الدولي والمراقبة المباشرة لمثل هذه المنظمات.

 

وعلى النقيض من إطار عمل الشركات العسكرية الخاصة، تعمل مجموعة فاغنر سراً، وبشكل غير رسمي، من أجل تنفيذ الأجندة الروسية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها، دون الامتثال لأي لوائح أو قواعد مستمدة من المعاهدات الدولية والقوانين. في حالتي سوريا وليبيا، حيث أدى التدخل الروسي -بمساعدة فاغنر- إلى تغيير مسار كل صراع من تلك الصراعات.

 

كيف غيرت “فاغنر” المشهد السوري؟

 

في سوريا مثلاً، أنقذ التدخل الروسي الحاسم في عام 2015 نظام الأسد من الانهيار، حيث كان نشر المرتزقة الروس عاملاً حاسماً في الحرب الأهلية السورية، مما عزز الدور الهام للقوات الجوية والبحرية الروسية وأنظمة الأسلحة الروسية المتقدمة، كما أن الغموض المحيط بمجموعة فاغنر مكن موسكو من نشر الآلاف من المقاتلين المتمرسين في القتال، والذين شاركوا في العمليات دون صفة رسمية، وقد أتاح هذا للكرملين المرونة اللازمة للإنكار المعقول لتجنب رد الفعل العكسي.

 

لكن الخطة الروسية لم تتوقف عند هذه النقطة، فوجود “مستشارين عسكريين” روسيين أو مرتزقة وضع الأساس لتجنيد عدد ضخم من السوريين مقابل إغراءات مالية، وقد ضمنت هذه الخطوة نفوذاً روسياً مباشراً في مستويات الطبقة العاملة والمتوسطة في المجتمع السوري، كما حقق التدخل الروسي الملحوظ في سوريا – من الناحيتين السياسية والعسكرية – ولاءً واحترامًا طويل الأمد من قبل إدارة الأسد، وعزز نفوذ موسكو في أعلى مستويات النظام المتبقية.

 

إن الاستراتيجية الموازية المتمثلة في تجنيد سوريين لأدوار أمنية خاصة لم تكتسب فقط قلوب وعقول الشعب السوري المعذب، الذي كان يبحث عن مصدر ثابت للدخل، بل فتحت آفاقاً أخرى للمساعي الروسية في جميع أنحاء المنطقة، ففي الوقت نفسه، شكل هذا التوسع الروسي في كل مستوى من مستويات المجتمع السوري تحديًا مباشرًا لتأثير الراعي التقليدي للبلاد، إيران، ومن ثم، فقد تبنت طهران مؤخرًا نهجًا مشابهًا، حيث تسعى إلى إنشاء كيانات أمنية خاصة مدعومة من إيران في البلاد، كملاذ أخير لموازنة البصمة الروسية.

 

توسيع النشاط في ليبيا

 

لقد نقلت روسياً نهجها المتبع في سوريا، إلى ليبيا، وفقًا لنموذج فاغنر، أنشأ المجندون الروس خلايا من السوريين، على استعداد لخوض حرب “شعب آخر” مقابل راتب تنافسي للغاية، بسبب الحاجة المادية الملحة.

 

ووفقًا لتقرير صادر عن القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، خلال صيف عام 2020 تم نقل أعداد كبيرة من المقاتلين التابعين لـ فاجنر إلى ليبيا، مع معدات إليوشن إيل 76 من سلاح الجو الروسي.

وبحسب ما ورد تمركز مقاتلو فاغنر في قواعد الجفرة والقردبية وبراك الشاطئ في ليبيا، وكان هؤلاء المقاتلون يتلقون تعليماتهم من الروس، الذين شكلوا جزءًا من هذا الجهد المنسق، بتولي معظمهم الأدوار الإدارية والتنظيمية.

 

تُعد هذه الأنشطة في ليبيا مثالاً واضحًا على كيف يمكن لروسيا أن تكتسب نفوذًا في الخارج، حيث لعبت القوات المدعومة من روسيا دورًا رئيسيًا في تطوير المعركة وفي النهاية أعاقت تقدم حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ومن خلال المشاركة السياسية العلنية والدعم العسكري السري، أصبحت موسكو قوة مساهمة و”مساومة” بحكم الأمر الواقع في التخطيط الانتقالي وعملية السلام في البلاد، ولاعبًا رئيسيًا محددًا مسبقًا في المشهد الليبي المحتمل بعد الحرب.

 

 

حقائق وأرقام

 

باستخدام المعلومات المقدمة من مصادر موثوقة داخل الدولة طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن عملية التوظيف للكيانات التابعة لـ “فاغنر” هي كما يلي:

 

تعمل المكاتب الخلوية كنقاط اتصال للسوريين الراغبين في التجنيد، وبعد زيارة هذه المكاتب، المتواجدة في جميع أنحاء الأراضي السورية، تتم مراجعة المرشحين من قبل الهيئات الحكومية السورية الرسمية، بما في ذلك مديرية المخابرات العسكرية، ويتم الاتصال بالذين تم اختيارهم من قبل مكاتب التجنيد المعنية.

 

بعد ذلك يتم نقل المجندين إلى قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية، حيث يتم نقلهم جواً إلى ليبيا، بعد توقيع العقود معهم. العقد النموذجي للمقاتلين السوريين في ليبيا، يستمر لمدة ستة أشهر ويتراوح الراتب الشهري بين 1200 دولار و1800 دولار، حسب تخصص كل مجند، وهو رقم أقل بكثير من الذي يتقاضونه داخل سوريا.

 

علاوة على ذلك، وبالنظر إلى البيانات الرسمية للتقارير الأمريكية، فإن تقدير الخبراء الداخليين للعدد الفعلي للمرتزقة قد يصل إلى ما يقرب من 15000 ، بالإضافة إلى ما يقرب من 4000 مستشار عسكري روسي مرتبط بفاغنر.

 

فاغنر ومستقبل المنطقة

 

أدى العدد الكبير من المرتزقة المدعومين من روسيا أو روسيا في البلدان التي مزقتها الحرب في سوريا وليبيا إلى خلق واقع جديد، ربما يكون له آثار طويلة الأمد، حيث أعاد نشاط فاغنر إحياء مفهوم “المرتزقة الغامضين”، مناقضاً بذلك هيكل الشركات العسكرية الخاصة الذي تطور دوليًا منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

إن وجود قوات المرتزقة على الأرض يوفر النفوذ اللازم للقوى الأجنبية التي تسعى إلى توسيع نفوذها في الخارج، لقد استخدمت روسيا هذه الاستراتيجية بالكامل، وعززت نفوذها طويل المدى في سوريا وليبيا، وإذا استمر عمل قوات المرتزقة في البلدان الضعيفة التي مزقتها الحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – خاصة في ليبيا – دون تنظيم أو مواجهة، فستظل تشكل خطرًا جسيمًا على السلام والاستقرار الإقليميين.

 

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

 

 

اقرأ المزيد:   منظمة دولية: مبيعات الأسلحة البريطانية تطيل أمد الحرب في اليمن

 


اترك تعليق