في صفعة إستراتيجية مدوية للمشروع الإماراتي التدميري في السودان، وتأكيداً على عمق التصدعات والانشقاقات التي تضرب مفاصل القوى المتمردة، أعلن القيادي البارز فارس النور، عضو المجلس الرئاسي فيما يسمى بتحالف “تأسيس” وحاكم إقليم الخرطوم المعين من قبل التمرد، استقالته الرسمية كاشفاً عن تحول هذا الكيان إلى أداة وظيفية مشبوهة تستهدف وحدة السودان، وسيادته، واستقلاله؛ وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتشكل ضربة قاضية لمخططات رئيس الإمارات محمد بن زايد، الذي يمول هذه الهياكل الكرتونية لشرعنة الجرائم وتقسيم البلاد.

وكان “النور” يشغل منصباً رفيعاً في هذا الإطار الموازي الذي شكلته ميليشيا الدعم السريع ولا تعترف به الحكومة السودانية الفيدرالية؛ حيث أكد المستقيل في تسجيل خاص حصلت عليه وسائل الإعلام، أن خطوته جاءت بعد مراجعة عميقة لمسار العمل وتقييم دقيق لمسؤوليته الأخلاقية تجاه الشعب السوداني ومستقبل الوطن النكوب بنيران المرتزقة.

الاعتراف بالفشل: من البحث عن الإدارة إلى مستنقع العمالة والخيانة

وأوضح فارس النور في شهادته الفاضحة أنه دعم في البداية فكرة تحالف “تأسيس” كخطوة انتقالية مؤقتة ومحاولة للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات وطنية وتقديم نموذج إداري مسؤول يساعد في الانتقال من واقع الحرب إلى أفق الاستقرار؛ مستدركاً بالقول: “لكن للأسف، تحول المشهد إلى استهداف وحدة السودان وسيادته واستقلاله”؛ في إقرار علني وصريح بأن التحالف تحول إلى محض واجهة لتنفيذ أجندة القرصنة والتفتيت الموجهة من غرف العمليات في أبوظبي.

وينضم انشقاق النور إلى سلسلة من الهزائم السياسية والميدانية الكبرى التي منيت بها الميليشيا الإماراتية خلال الأسابيع الماضية، والتي شهدت هروب وانشقاق قادة تاريخيين وميدانيين ومؤسسين بارزين، من أهمهم:

  • علي عبد الله رزق الله (المعروف باسم “السافنا”).
  • النور القبة (أحد أبرز القادة الميدانيين والمؤسسين للميليشيا).

سقوط “الحكومة الوهمية” المصنوعة في الخارج

وتعود جذور هذا التحالف الفاشل إلى فبراير/شباط الماضي، حينما وقعت قوات الدعم السريع وقوى سياسية مأجورة وحركات مسلحة -أبرزها الحركة الشعبية شمال بزعامة عبد العزيز الحلو- ميثاقاً سياسياً في العاصمة الكينية نيروبي بتوجيه وتمويل إماراتي كامل لتشكيل حكومة موازية، تبعها إقرار دستور انتقالي مشبوه ينص على فصل الدين عن الدولة؛ وفي يوليو/تموز تمخض هذا المخطط عن إعلان “حكومة وهمية” ومجلس رئاسي من 15 عضواً برئاسة المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والحلو نائباً له، ومحمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.

وكانت الحكومة السودانية الشرعية قد أدانت وشجبت في وقت سابق هذا الكيان الممسوخ، واصفة إياه بـ “الحكومة الوهمية”، ومؤكدة أن انخراط مكونات مدنية فيه يثبت تورطها الكامل في المؤامرة الكبرى التي حيكت بتنسيق وتمويل مالي وعسكري سخي من محمد بن زايد للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح في 15 أبريل/نيسان 2023؛ ليمثل انشقاق فارس النور اليوم فضحاً وتعرية كاملة لهذا الكيان، ومؤشراً قاطعاً على أن قطار المؤامرة الإماراتية حتماً سينكسر أمام وعي وتماسك الدولة والشعب السوداني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال