تغيير حجم الخط ع ع ع

تُعد الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكبر الدول المنفقة على “جماعات الضغط” – أو ما يُطلق عليه “اللوبي” – في العالم، إذ تنفق في سبيل ذلك ملايين الدولارات كي تخدم أجنداتها الهادفة للسيطرة على المنطقة، والراعية للحروب دامية في المنطقة، من اليمن إلى ليبيا، على الرغم من محاولاتها لإظهار نفسها في صورة دولة الاعتدال والاستقرار.

إن استخدام جماعات الضغط “اللوبي” هي سياسة متبعة من قبل الأنظمة القمعية والمستبدة في العالم لترسيخ قواعدها وبسط سلطتها في الداخل والخارج، وفي هذا البحث الذي أصدره “مرصد أوروبا للشركات”، يتم كشف النقاب عن وكلاء الإمارات، الذين يتخذون من بروكسل مقراً لهم، والذين يساعدونها في تنفيذ خططتها الخبيثة والمسمومة لوأد أي حراك ديموقراطي في المنطقة.

من بين كافة دول العالم، اعتبرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بروكسل هي المكان الأمثل في أوروبا لحياكة مؤامراتها العالمية ومساعدتها في تلميع صورتها المشوهة بفضل الجرائم ضد الإنسانية التي لا تتوقف عن ارتكابها في الداخل والخارج، وفي سبيل ذلك تستعين بمجلس فكري يضم رؤساء وزراء أوروبيين سابقين، وشركات استشارية متخصصة في “الدبلوماسية المخصخصة”، كما تستخدم كذلك شركات “المعلومات المضللة” لوسائل التواصل الاجتماعي الفاسدة.

وفقًا للأكاديمي في كينجز كوليدج لندن أندرياس كريج، فإن الإمارات وجماعات الضغط التابعة لها تميل إلى الترويج إلى فكرة أن الاستقرار لا يتحقق إلا تحت حكم الأنظمة المستبدة، وهو ما أُطلق عليه مصطلح “الاستقرار الاستبدادي”، أما أي محاولات للتعددية في الحكم أو تطوير المجتمع المدني أو ظهور نشاط فعال للقوى المنافسة، فما هو إلا بوابة للفوضى والإرهاب.

جماعات الضغط التي تستعين بها الإمارات لا تُستخدم فقط لترسيخ “الاستقرار الاستبدادي”، لكن لتبييض سجل الإمارات العربية المتحدة، وتقديمها للمجتمع كشريك يسعى لاستقرار المنطقة: تقدم المساعدات الإنسانية، وتحارب الإرهاب والتطرف، وصديقة للبيئة، تخدم الأجندة العلمانية وتسعى لتعزيز نفوذها، باختصار، هي تستخدم هذا “اللوبي” لإخفاء جانبها المظلم، إذ اُتهمت الإمارات بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وسحق المعارضة في بلدان الربيع العربية وعلى رأسهم مصر التي دعمت بها نظام السيسي وسياساته الوحشية في مصر، كما لعبت دورًا حاسمًا بالوكالة – وكانت موردًا رئيسيًا للأسلحة – في الصراع في ليبيا، ناهيك عن انتهاكات حقوق الإنسان المحلية مثل إساءة معاملة العمال المهاجرين، أو قمع المعارضة والتنكيل بالمعتقلين وعائلاتهم.

وعلى الرغم من صغر مساحتها، إلا أن الإمارات تُعد ثامن أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، وتسعى بصورة كبيرة كي تصبح قوة عظمى إقليمياً وعالمياً، وعليه كان من الطبيعي أن تنفق الملايين على استشارات اللوبي ومراكز الفكر في بروكسل لتحقيق ذلك.

أنفقت الدولة الخليجية على سبيل المثال ملايين الدولارات في الولايات المتحدة للتأثير على السياسة الأمريكية، التي أنفقت على جماعات اللوبي بها حوالي 18 مليون دولار أمريكي، حيث يشير تقرير صادر عن مركز السياسة الدولية عام 2019 إلى أن الإمارات أنفقت ما لا يقل عن 15.4 مليون دولار أمريكي على تبرعات منتظمة لمراكز الأبحاث في واشنطن العاصمة بين 2014-2018 (لا يشمل هذا الرقم المدفوعات لمرة واحدة والتي كانت كبيرة أيضًا).

التأثير في السياسة الأوروبية أيضاً كانت هدفاً للإمارات، إذ سعت لتعزيز “قوتها الناعمة” في قلب أوروبا عن طريق البحث عن موطئ قدم في بروكسل، وقد بدأت ذلك بالفعل منذ 2017، عن طريق ثلاث وكلاء رئيسيين، بحسب تقرير المرصد، الذي أكد أيضاً أن انعدام الشفافية في تعاملات الإمارات مع تلك المؤسسات الثلاث كانت سمة أساسية، ومع ذلك حاول التقرير تسليط الضوء على المعلومات المتاحة لفضح هذه المؤامرات قدر الإمكان.

معهد Bussola: مركز فكري أُنشأ خصيصاً لدعم أفكار اللوبي

معهد Bussola ، هو مركز أبحاث “غامض” أنشئ عام 2017 للاهتمام بشؤون الخليج، يقع على مقربة من المفوضية الأوروبية في بروكسل، يدعي المركز أنه يعمل لبحث العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة الخليج ككل، إلا أن جميع علاقاته المؤسسية -وفقاً للتقرير- مع الإمارات العربية المتحدة فقط.

لا توجد معلومات تمويل متاحة حول مصادر وآلية تمويل المركز – مثل العديد من المؤسسات الفكرية التي ترفض الكشف عن داعميها – حيث رفض المركز الرد على أسئلة المرصد حول التمويل، كما لم يفصح عما إذا كان يعمل كجماعة ضغط فعلية.

الخطورة الحقيقية لمعهد Bussolaتكمن في موضوعية أبحاثه، وجهوده المبذولة لاستضافة أحداث وفعاليات ضخمة تروج لتلك الأبحاث وتخدم الأفكار الواردة بها، وهو الرأي الذي أيده أندرياس كريج، الأكاديمي في كينجز كوليدج لندن، في حواره مع صحيفة التايمز البريطانية، حيث قال “بنوع من المنطقية الأكاديمية، فإن المعهد وأبحاثه يخدمون مصالح السياسة الخارجية للإمارات، ويقومون بتنفيذ أجندتها الشريرة التي تتعارض مع قيم ومصالح أوروبا”.

: Project Associates جهاز التضليل التابع لشركة SCL

Project Associates هي شركة علاقات عامة دولية يقع مقرها الرئيسي في لندن ولها فرع في بروكسل (بالإضافة إلى مكاتب في برلين وباريس ونيويورك وواشنطن)، ووفقًا لسجلات لوبي الولايات المتحدة، فإنها تمثل الإمارات العربية المتحدة كعميل رئيسي، وقد تعيين المدير في بروكسل على أنه يقوم بدور مباشر في العقد.

أهداف Project Associates تركزت بصورة أساسية على تضليل الرأي العام من خلال التلاعب في المعلومات، حيث تعاقدت الشركة من الباطن مع SCL Social (سيئ السمعة، حيث تم استخدامها لمهاجمة خصم الإمارات العربية المتحدة قطر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى التقليدية.

وتُظهر ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) أن الحملات المضللة والأخبار الكاذبة تم نشرها في عدد من منصات الصحافة الأوروبية بما في ذلك New Europe ومقرها بروكسل، وكذلك في الإندبندنت كجزء من عمل معلومات SCL Social في سبتمبر/أيلول 2017.

وستفاليا غلوبال أدفايزري: من وزارة أبو ظبي إلى مستشارين في بروكسل

هي شركة استشارية مقرها بروكسل متخصصة في “الخدمات الدبلوماسية الخاصة”، و “الاستراتيجية الجيوسياسية” ، و”الاتصالات الاستراتيجية”.

أُنشئت الشركة تم عام 2018؛ ومن خلال السجلات التي فحصها المرصد فإن عميلها الرئيسي هو سفارة الإمارات العربية المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ولا يختلف هدفها عن أهداف الوكلاء السابقين، إذ تسعى بكل نفوذها وأدواتها إلى التأثير على الرأي العام العالمي والمحلي لخدمة فكرة “الاستقرار الاستبدادي” والترويج لأجندة الإمارات العربية المتحدة.

على سبيل المثال، في تقرير صدر في مارس/آذار 2020 على موقع وستفاليا الرسمي، تم تقديم تحليلاً حول الحاجة إلى القيادة الاستبدادية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتوضيح رؤيتها لـ “الاستقرار” في الخليج.

من الجدير بالذكر أن مؤسسي الشركة ومديريها تيمو بير وتيم إيسترمانس عملا لسنوات طويلة في وزارة الخارجية الإماراتية كمستشارين لمحمد عيسى حمد أبو شهاب، الذي أصبح فيما بعد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، لذلك من المنطقي أن تمثل شركتهم السفارة كعميل.

للاطلاع على التقرير كاملاً من المصدر اضغط هنا