fbpx
Loading

حافة الهاوية .. هل يستطيع “ميونيخ للأمن” ترويض تجار السلاح في العالم؟!

بواسطة: | 2018-02-18T13:15:41+02:00 الأحد - 18 فبراير 2018 - 4:50 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة-معتز أشرف

منصة دولية هامة، تلك التي يحضرها العشرات من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع ومئات خبراء الشؤون العسكرية والأمنية تحت لافتة مؤتمر الأمن التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والذي انعقد في دورته الـ” 54  ” بمدينة ميونخ الألمانية من 16 الى 18 فبراير الجاري، والذي سبقه تصريح بالغ الأهمية لرئيس المؤتمر السفير الألماني السابق لدى واشنطن وولفغانغ ايشينجر، حيث قال بوضوح علي منصة المؤتمر الإعلامية الرسمية: “إن العالم اقترب – أقرب بكثير- إلى حافة الحرب الكبرى بين الولايات، ونحن بحاجة إلى خطوات بعيدا عن حافة الهاوية”.

تأسيس يتمدد

انطلقت فعاليات النسخة الأولى من المؤتمر عام 1963، تحت اسم “التقاء العلوم العسكرية الدولي”، إذ كان يوصف في البدايات “بلقاء عائلة عبر الأطلسي” لمشاركة ألمانيا والولايات المتحدة ودول الناتو فقط في فعالياته، واعتبارًا من عام 1994، تغير اسم المؤتمر ليصبح “مؤتمر ميونخ من أجل السياسات الأمنية”، وبدءا من عام 2008 أصبح يدعى بـ “مؤتمر ميونح للأمن”، وشهدت النسخة الأولى للمؤتمر مشاركة محدودة لا تتعدى 60 مسؤولا، في حين ازداد الإقبال على المؤتمر اعتبارا من عام 1999، حيث شارك فيه ممثلون عن دول شرق أوروبا، والهند، واليابان، والصين.

وبحسب المنصة الرسمية للمؤتمر فإن أبرز صانعي القرار الأمني الدولي اجتمعوا في المؤتمر ومنهم جان كلود جونكر (رئيس المفوضية الأوروبية)، ادوارد فيليب (رئيس الوزراء، فرنسا)،  وبن علي يلدرم (رئيس الوزراء، تركيا)، و سيرجي لافروف (وزير الشؤون الخارجية، الاتحاد الروسي)، وهربرت ريمون ماكماستر (مستشار الأمن القومي، الولايات المتحدة الأمريكية)، مشيرة إلى أنه على مدى العقود الخمسة الماضية، أصبح مؤتمر الأمن في ميونيخ اجتماعا سنويا رئيسيا “لمجتمع التفكير الاستراتيجي” الدولي، حيث يحاول منذ تأسيسه تكريس كل الجهود لتعزيز حل سلمي للصراع والتعاون الدولي والحوار في التعامل مع التحديات الأمنية اليوم والمستقبلية، وفقا لمنصته الرسمية.

ويحمل المؤتمر هذا العام أهمية كبيرة بسبب ما يحدث فى العالم من أحداث بل أيضاً بسبب المعطيات الجديدة التي باتت حاكمة فى أكثر من مكان فى العالم، وكذلك بسبب المتغيرات الحاصلة فى موازين القوى الإقليمية، ما سينعكس بشكل مباشر على خريطة التحالف الدولية بشكل كبيرة، ويركز جدول أعمال المؤتمر هذا العام على مناطق التوتر العديدة فى منطقة الشرق الأوسط، والسبل المثلى لمواجهة الإرهاب، ومستقبل وقدرة الاتحاد الأوروبى على العمل فى ظل المعطيات الدولية الجديدة، وتفاقم الخلاف بين دول الخليج، علاوة على تطور الأوضاع فى منطقة الساحل، وقضايا “إمكانية وواقعية” نزع السلام، وما يحدث فى شبه الجزيرة الكورية بما فيها الملف النووى الكورى الشمالى.

قليل من كثير

ويري المراقبون أن المؤتمر يشكل منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسة الأمنية إذ يعد بالكاد المكان الوحيد، الذي يجتمع فيه كم هائل بهذا الشكل من ممثلي الحكومات- بما في الحكومات المعادية لبعضها البعض- وخبراء الأمن معاً، الأهم من ذلك هو أن الكثيرين يقدرون الإمكانية التي يقدمها المؤتمر للفاعلين السياسيين على التواصل بشكل غير رسمي في الممرات وتبادل الآراء داخل غرف الاجتماعات، والتعرف على بعضهم البعض، والاستفادة من المواقف، ورسم خطوط حمراء، أو تبادل الأفكار لحل النزاعات، وهو ما عبر عنه رئيس “مؤتمر ميونيخ للأمن”، فولفغانغ إيشينغر، حينما قال إن المؤتمر الرسمي الذي يضم نحو 30 حلقة نقاش و120 متكلماً مقابل أكثر من ألف مما يطلق عليهم الثنائيات، يمثل فقط “القليل من الكثير”.

وكان تقرير “مؤتمر ميونيخ للأمن” هذا العام، والذي صدر في وقت مبكر للتمهيد للنقاش، تحت عنوان “إلى حافة الهاوية – والعودة؟”. أظهر تصاعد أزمة انعدام الأمن بحيث كان الموضوع المركزي للتقرير، وذلك بعدما اتضح عدم استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للعب الدور القيادي والضامن للنظام الدولي والذي يطرح بدوره السؤال حول قدرة أوروبا في تكثيف العمل من أجل ضمان أمنها الخاص – في بيئة لا تزال تتسم بالتوترات مع روسيا وتنامي القومية، ومن ضمن المواضيع أيضاً، هناك القلق بشأن التسليح النووي الجديد، خاصة بعد أن كشف البنتاجون عن خططه لتحديث جديد للأسلحة النووية الأمريكية في أوائل فبراير. إلى جانب ذلك، فإن مواضيع الأمن الإلكتروني، والعلاقة بين تغير المناخ والصراعات، هي من المواضيع الأخرى المدرجة ضمن جدول أعمال المؤتمر– وبالأخص الوضع في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعصف بها الحروب والأزمات بعد نهاية ما يسمى بتنظيم داعش المتطرف.

السلام بدل التسليح

وفي المقابل أعلن تحالف العمل ضد مؤتمر ميونيخ للأمن عن تنظيم تظاهرة والتطويق الرمزي لمؤتمر “ميونيخ للأمن” تحت شعار السلام بدل التسليح، ولا للحرب، وبالموازاة “لمؤتمر ميونيخ للأمن”، سيكون هناك أيضاً مؤتمر للسلام، وسط انتشار أمني كبير لمنطقة “بايريشر هوف” مقر انعقاد المؤتمر، وقال متحدث باسم الشرطة في تصريحات صحفية إن المظاهرات قد حافظت  في الماضي على طابعها السلمي، كما يستبعد العنف من المظاهرات هذا العام أيضاً. إذ إنه قد لا يلاحظ وجود المتظاهرين، بسبب التطويق الأمني الكبير لمنطقة “بايريشر هوف”.

ولم يكن تحالف العمل وحده في المواجهة حيث اتهم ناصر جبارة مدير مركز برلين إنسايدر للدراسات والأبحاث مؤتمر ميونيخ للأمن بأنه رغم كون المؤتمر منصة مهمة للتوصل إلى حلول للنزاعات، ولكنه تلاحقه الشكوك في كونه تحولا إلى بورصة لبيع الأسلحة، كما تخطط جماعات يسارية لتنظيم أكثر من عشرين مظاهرة احتجاجية في مركز مدينة ميونيخ بمناسبة المؤتمر.

بينزنس يتزايد 

ووفقا لدراسة أجراها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي مستوردي الأسلحة حول العالم، لتعزز بذلك دفاعاتها وترساناتها العسكرية في ظل تنامي الصراعات المسلحة بالمنطقة، وتمدد نفوذ المليشيات التي تمولها إيران في الشرق الأوسط، إضافة للجماعات الإرهابية.

وتقول الدراسة: ” على الرغم من تبني العديد من الدول الصناعية لأنظمة تقول إنها ديمقراطية وتدعو إلى السلام حول العالم، فإن إنتاج مصانع الأسلحة في تلك البلدان شهد تصاعداً منقطع النظير منذ العام 1950، وازدهرت تجارة الأسلحة العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية الحرب الباردة، بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط، والتوتر في بحر الصين الجنوبي، والتهديدات الغربية والأمريكية لروسيا، وخلال السنوات الأخيرة، بدا التنافس بين الدول المصدرة المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، واضحاً حتى في منافسة خصومها، كما أن الدول المستهلكة أو المستوردة بدأت تعزز ترسانتها العسكرية مع تزايد وتيرة العمليات “الإرهابية” والتهديدات الخارجية، أو بسبب الصراعات الداخلية المسلحة، لا سيما منطقة الشرق الأوسط”.

حل قطري

وقدمت قطر في كلمتها حلا للصراع الدائر بين السلام والحرب، ودعت جميع دول الشرق الأوسط أن تقبل الدعوة  للمشاركة في اتفاقية أمنية شاملة، وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثناء كلمته في الدورة الرابعة والخمسين لمؤتمر ميونخ للأمن  ” آن الأوان لتحقيق الأمان الشامل لمنطقة الشرق الأوسط.. وأن ننسى الماضي ونركز على الاحتياجات الإنسانية وأسس حكم القانون .. وتحقيق الحد الأدنى من الأمن الذي يسمح بتحقيق السلام وعلينا أن نتصدى للظروف التي مكنت تنظيم الدولة “داعش” من التمدد والانتشار وتجنيد العناصر” مضيفا أن “الظلم مهد الطريق لازدهار الإرهاب، ومعاناة الناس في منطقتنا قد تكون بعيدة عن الحضور في مؤتمر ميونخ .. لكن موجات اللاجئين جعلت هذا هاجسا لأوروبا، وبعض الدول كانت بحاجة للدعم المالي لكنها رفضت أن تتنازل عن قيمها.. ولو كانت الأمور تقوم على أساس الحرية وسيادة القانون لما رأينا تصدير الثروة بهدف سد عطش السلطة”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش استهل جلسات المؤتمر بكلمة أكد فيها أن جميع الصراعات في العالم أصبحت تمتزج بنوع جديد من الإرهاب، مضيفا أن أزمات الشرق الأوسط تتطلب توحيد الجهود لمواجهتها، مؤكدا على أهمية دور الأمم المتحدة ومبادراتها في حل الصراعات مشيرا إلى أنه على قادة الدول الإدراك أن التحديات العالمية تتطلب رؤية موحدة للمواجهة.


اترك تعليق