تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي:

منذ أن تخرج من كلية الحقوق في مصر، ويعمل “حافظ أبو سعدة”، في مجال حقوق الإنسان، إلا أن تاريخه ليس حافلا بالانجازات، لكنه يمتلك سجلا أسود من الإخفاقات.

“أبو سعدة” منذ أن وطأت قدمه مجال حقوق الإنسان قرر دخول “بيت الطاعة للنظام”، واستخدمه نظام “المخلوع”، “محمد حسني مبارك”، امتدادا إلى قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”، لتبييض وجه الدوله، والدفاع عن سياستها القمعية.

دور “أبو سعدة”، لم يتوقف عن حدود النظام المصري وحسب، بل استعانت به دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤخرا في معركتها “المشبوهة” ضد دولة قطر.

“العدسة”، يوضح في التقرير التالي، أهم المراحل التي مر بها الحقوقي المصري، وكيف أصبح أداة لمحو انتهاكات الأنظمة العربية القمعية.

البداية سوداء

دخل “حافظ أبوسعدة”، عالم حقوق الإنسان، من خلال المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، التي تأسست في عام 1985، وصعدت أجهزة الأمن المصرية المحامي الصغير ليترأس المنظمة، لتستخدمه كأداة لمحو السجل الأسود لنظام الرئيس “المخلوع”، “محمد حسني مبارك”، – من 1981 وحتى 2011-.

فـ”أبو سعدة”، له تاريخ “مشبوه”، من خلال تعامله مع أجهزة الأمن أهلته للدور المنوط به؛ فكان عين السلطه على الطلاب في الجامعة، ونجح في أثناء دراسته في كلية الحقوق في ترهيب زملائه، وتلفيق القضايا لهم ليعتقلهم جهاز أمن الدولة “سابقا” الأمن الوطني “حاليا”.

وحينما يغرد “أبو سعدة” خارج السرب فالردع يكون جاهزا؛ حيث استخدمت السلطات المصرية القوانين المقيدة لأنشطة المنظمات غير الحكومية “المجتمع المدني” من أجل مضايقته.

ففي فبراير 2000، أعلن مكتب النائب العام عن إحالة قضية “حافظ أبو سعدة”، أمين عام “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان”، إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ).

واتهم “أبوسعدة”، بتلقي أموال من جهات خارجية دون موافقة السلطات، وذلك بموجب الأمر العسكري رقم 4/1992، والذي يقضي بفرض عقوبة السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات.

وقبل إحالة القضية، هرب “أبو سعدة”، خارج البلاد، ولكن عاد بعد شهر عندما أعلن أنه تلقى تأكيدات شفهية من بعض المسؤولين (لم يسمهم ولكن بالطبع من أجهزة الأمن).

عينه بعد ذلك “المخلوع”، “مبارك”، في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، ليرد الجميل على عدم إعادة فتح قضية التمويل؛ حيث عمل على تحسين صورة النظام.

وكان أبرز التقارير التي اعدها التي تحدثت عن السجون المصرية التي زارها، قبل اندلاع الثورة المصرية بأيام، وأثارت الرأي العام –آنذاك-، من خلال تصريحاته التي قال فيها إن “المعتقلين يتلقون معاملة فندقية”.

طامس للحقائق

دفع عداء “أبو سعدة” لجماعة الإخوان المسلمين، وإخلاصه للدولة العميقة ونظام “مبارك”، للتعاون مع دولة الإمارات، وذلك خلال فترة تولى الرئيس “محمد مرسي” –أول رئيس مدني منتخب في البلاد-، -من 2012 وحتى 2013-، وذلك بقيادة وزير الدفاع –آنذاك-، “عبد الفتاح السيسي”.

وابان الانقلاب، الذي قاده “السيسي”، عمل “أبو سعدة”، بكل قوة لمهاجمة الرئيس “مرسي”، وأيد فض اعتصام ميداني “رابعة العدوية” و”نهضة مصر”، والذي أقامه مؤيدي الرئيس “الأسبق”، رفضا للإطاحة به، وهو ما أدى بالنهاية لمقتل آلاف المدنيين.

وساهم “أبو سعدة”، في التغطية على جرائم الانقلاب العسكري في مصر؛ فعلى سبيل المثال، كان الحقوقي المصري، منسق لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان للتحقيق في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، ولم تقم اللجنة باعترافه بواجبها في جمع المعلومات أو شهادات الضحايا، وذلك وفق ما قال في تصريح لصحيفة الشروق المصرية (خاصة)، في السادس من مارس لعام 2014.

كما سبق وأن أصدر تقريرا عن أوضاع قيادات الإخوان المسلمين في مجمع سجون طرة، في أكتوبر 2013، قائلا: “فوجئوا بتحسن الحالة المعيشية داخل العنابر الخاصة بهم مقارنة بنظام “مبارك”، كما أن أرضية العنبر من السيراميك وداخل الغرفة مطبخ وحمام وثلاجة وبوتاجاز للطهي وكأنها خمس نجوم”

وشارك “أبو سعدة”، في مسرحيات الانتخابات الرئاسية والتشريعة بعد الانقلاب العسكري، وقدم تصريحات وتقارير تظهر أنها عملية ديمقراطية نزيهة ولا يطعن بصحتها، رغم التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التي وصفتها بـ”المهزلة”.

وعلى إثر تقاريره “المزيفة”، وخاصة الانتهاكات التي ارتكبها الجيش المصري بحق مدنيين في شمال سيناء، طردت المنظمة المصرية ومديرها “أبو سعدة”، من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ، وذلك وفق ما قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها عام 2014.

ويتعرض الجيش المصري على نطاق واسع لانتقادات حقوقية، جراء انتهاكات عدة في سيناء، من بينها حصار وقتل وتهجير مدنيين لا علاقة لهم بالجماعات المسلحة، وهدم منازلهم.

بوق إماراتي

سجل “أبوسعدة” الأسود في مجال حقوق الإنسان وعدائه لجماعة الإخوان المسلمين، أهله بقوه ليكون رجل دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبدأت علاقة الحقوقي المصري بالإمارات تظهر في فترة الرئيس، “محمد مرسي”؛ حيث ساهم بشكل كبير في دعم الانقلاب العسكري عليه، والذي كان يموله ولي العهد الإماراتي “محمد بن زايد”.

ولعب “أبو سعدة”، دورا كبيرا في فتح الباب أمام الإمارات لتسييس عمل مجلس حقوق الإنسان من خلال تسهيل عمل مؤسسة إماراتية محلية في مجلس حقوق الإنسان، تدعى الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان – منظمة سيئة السمعة تأسست في أكتوبر عام 2015-، وسهل لها عقد العديد من اللقاءات البعيدة كل البعد عن قضايا حقوق الإنسان، مقابل الحصول على أموال طائلة، في الفترة الممتدة بين أغسطس 2015 حتى يوليو 2017، وذلك بحسب ما كشفت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة.

وعمل “أبو سعدة”، مع ضباط المخابرات الإماراتية “أحمد بن ثاني الهاملي” و”على راشد النعيمي”، واستطاع تجنيد العديد من المسترزقين بحقوق الإنسان كـ”أيمن عقيل”، وعمل أيضا مع “أبو ذر المنايا”، و”لؤي ديب” و”رمضان أبو جزر”.

وانكشفت تبعية “أبو سعدة” لـ”أولاد زايد”، إثر فضيحة الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، والتي كان عضوا في مجلس إدارتها، والتي تبين أنها ذراع للمخابرات الإماراتية، وذلك بعد ان أوقفت السلطات النرويجية مديرها “لؤي ديب” بتهم غسيل أموال واختراق القوانين.

وتفككت “المنظمة” على إثر هذه الفضيحة، واضطرت الإمارات لإنشاء منظمات وهمية جديدة للتغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

ومنذ ارتباط “أبو سعدة” بالإمارات، وهو يطوف الفعاليات والمحافل الدولية لمحاولة التغطية على السجل الحقوقي الأسود لأبوظبي وحلفائها، مستغلا صفة المنظمة التي يرأسها.

ويقوم “أبو سعدة”، باستغلال موقعه هذا في تنفيذ أجندة الإمارات بعقد فعاليات وإصادر تصريحات وبيانات ضد قطر وتركيا، وظهر هذا جليا خلال الأزمة الخليجية التي اندلعت في يونيو من العام الماضي “2017”.

ولا يكاد يمر يوم، حتى يصدر “أبو سعدة”، تصريحات يشيد فيها بالتزام الإمارات والسعودية بحقوق الإنسان والقوانين الدولية، ويسعى للتخفيف من حدة الاتهامات الدولية لهما بارتكاب قواتهما المقاتلة في اليمن تحت مسمى التحالف العربي، والتي ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

ويستغل أبو سعدة انعقاد دورات مجلس حقوق الإنسان في جنيف لعقد محاضرات في القاعات الهامشية مخصصة لمهاجمة قطر وتركيا.

وتسعى الإمارات بتوظيف “أبو سعدة”، وغيرهم من المرتزقة الحقوقيين لتحسين صورتها السيئة في الحريات العامة وحقوق الأطفال والنساء؛ حيث إنها مصنفة من قبل الأمم المتحدة ضمن قائمة العار السوداء الخاصة بانتهاك حقوق الأطفال في مناطق النزاع –في إشارة لحرب اليمن-.