fbpx
Loading

حدث عالمي “بالقوة”.. لماذا تجاهل الإعلامي الدولي تغطية موكب المومياوات الملكية؟

بواسطة: | 2021-04-04T14:25:33+02:00 الأحد - 4 أبريل 2021 - 2:25 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

على عكس ما كان يتوقع في تغطية حدث بهذا الحجم الكبير، جاء تفاعل الإعلام الدولي مع فعاليات “موكب المومياوات الملكية” بمغادرة 22 مومياء ملكية من المتحف المصري إلى المتحف القومى للحضارة، تعود إلى عصور الأسر الـ«17 و18 و19 و20» ومن بينها مومياوات الملوك «رمسيس الثانى وسقنن رع وتحتمس الثالث وسيتى الأول وحتشبسوت، وميرت آمون.

وبدأ الموكب تحركه من المتحف المصري بالتحرير، ثم مر أمام مسلة الملك رمسيس الثاني بميدان التحرير المزين بأربعة كباش تم نقلها من الأقصر ووضعها حول المسلة مؤخرا. ثم غادر الموكب ميدان التحرير واتجه إلى ميدان سيمون بوليفار في جاردن سيتي. ثم توجه الموكب إلى كورنيش النيل حتى يصل إلى قصر العيني، ومنه إلى سور مجرى العيون. وسار موكب المومياوات الملكية حتى يصل إلى مقياس النيل بالروضة، ثم إلى منطقة الفسطاط، حتى وصل لمحطته الأخيرة وهي المتحف القومي للحضارة المصرية.

لكن بينما يتحدث الإعلام المصري عن “إبهار العالم” بهذا الحدث الفريد غير المسبوق، فإن الراصد للإعلام العالمي يجد عزوفا تاما عن تغطية الفعالية، أو تناولها بطريقة عرضية في صفحات داخلية، وهو ما ينفي عن الفعالية صفة العالمية التي تروج لها المنصات الموالية للنظام المصري، وفي هذا التقرير نرصد جانبا من تلك التغطيات الدولية الباهتة:

تغطية باهتة

البداية مع موقع “الديلي ميل” البريطاني الذي تناول الموكب في خبر بصفحة المنوعات الداخلية، ولم يبرزه في صدارة الموقع، ونقل فيه بلغة جامدة عن سليمة إكرام، أستاذ علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والمتخصصة في التحنيط، أن المومياوات ستشغل مكانها في المتحف فور وصولها، وأضافت: “سيكون التحكم في درجة الحرارة والرطوبة أفضل مما كان عليه في المتحف القديم”.

أما صحيفة ديلي تلغراف فنشرت تقريرا لديفيد جي روز، بعنوان: مصريون يخشون “لعنة الفراعنة” مع اقتراب موكب المومياوات. ويقول الكاتب إن عددا من المصريين المؤمنين بالخرافات أعربوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن مخاوف من أن نقل المومياوات سيلقي باللعنة على بلادهم. ويضيف أن بعضهم ربط بين نقل المومياوات بسلسلة من الكوارث في الآونة الأخيرة، بما في ذلك إغلاق قناة السويس لمدة أسبوع، وحادث قطار دام، وانهيار دام لمبنى سكني في القاهرة.

ويبدو أن قناة فرانس 24 هي الأخرى قد التقطت الزاوية نفسها في تقريرها بعنوان: “ما علاقة موكب المومياوات الملكية بوسم “لعنة الفراعنة” الذي يتصدر مواقع التواصل في مصر؟”، قالت فيه: “تصدر هاشتاغ لعنة الفراعنة منصات التواصل الاجتماعي في مصر بسبب الكوارث المأساوية التي مرت بها البلاد على مدار أسبوع، إذ ربط مستخدمو المنصات مسألة نقل المومياوات بلعنة الفراعنة التي حلت على مصر الأسبوع الماضي”.

وفيما عدا ذلك، فإنه من الصعب أن تجد في واجهات المنصات الدولية الناطقة بلغات أخرى أخبارا أو تقارير قوية ونافذة في الصفحة الرئيسية حول الفعالية التي تعتبرها مصر “حدثا دوليا نجح في إبهار العالم ولفت أنظاره إلى الأرض المصري ونجاحات النظام الحاكم فيها”، كما بدت وكأنها محاولة للتغطية على سلسلة الحوادث المأساوية التي تعرضت لها مصر على مدار الأسبوع الماضي.

أسبوع أسود

هذا الاحتفال الكبير الذي تحاول منصات إعلام النظام الترويج له، لم ينجح في لفت أنظار العالم بعيدا عن الكوارث التي تعرضت لها مصر خلال أسبوع أسود فائت، إذ تكبدت مصر عشرات الضحايا وما يقرب من مئتي جريح وخسائر بالملايين في أسبوع هو الأسوأ، حيث حصل خلاله أكثر من 5 حوادث.

بدأ الأمر بانغلاق قناة السويس بسبب جنوح إحدى السفن، قبل أن يوقع اصطدام قطارين في صعيد مصر عشرات الضحايا، في وقت شهدت القاهرة سقوط عقار مكون من 12 طابقا مأهولا بالسكان، وسقوط أحد أعمدة أحد الكباري على سيارات متوقفة أسفله، فيما شهدت محطة قطار مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، حريقا أنهى على عدد من المحلات المجاورة.

وقدر خبراء خسائر مصر بملايين الدولارات بسبب توقف المرور في قناة السويس، على خلفية جنوح سفينة الحاويات التابعة لشركة أيفر غرين لتسدّ الممر الملاحي الذي يعدّ أحد أكثر الممرات المائية نشاطا في العالم، حتى بعد تعويمها وانقضاء الأزمة من الناحية العملية.

ولم تمر ساعات على حادث تصادم القطارين، حتى فوجئ المصريون بخبر سقوط عقار مكون من 12 طابقا في منطقة جسر السويس في شرقي العاصمة المصرية القاهرة. وارتفع عدد ضحايا سقوط العقار إلى 25 وفاة، كما بلغ عدد الإصابات 25 أيضا، ونقلت مصادر أن أجهزة الحماية المدنية تواجه مهمة في غاية الصعوبة نظرا لسقوط العقار بالكامل على أحد جانبيه ودفن الضحايا تحت السقف والأعمدة الخرسانية.

ومساء السبت كان نفق المشاة في محطة قطار الزقازيق في محافظة الشرقية، على موعد مع حريق للمحلات والأكشاك الموجودة بداخله، والذي أسفر عن خسائر مادية من دون وقوع إصابات بشرية. وفور اندلاع الحريق الذي شب في محل امتد منه إلى 20 آخرين، وأكد أصحاب المحلات المتضررين خسارتهم لملايين الجنيهات في الحريق، خاصة أنهم كانوا بدأوا الاستعداد لموسم الصيف وشهر رمضان، واشتروا بضاعة بالدفع الآجل، والتهمت النيران كافة محتويات المحلات.

بعد ذلك بساعات استيقظ المصريون على واقعة سقوط جزء من عمود كوبري ترسا في منطقة المريوطية في الجيزة، حيث أسفر الحادث عن تحطم ميكروباصين، وإصابة سائق، وأن عمودا حديديا تحت الإنشاء انهار بسبب رطوبة الأرض وضعف الصيانة.

كل هذه الحوادث المتلاحقة لم تنجح فعالية “موكب المومياوات الملكية” في التغطية عليها، وبدا اسم مصر في صدارة المنصات الدولية مقترنا بتلك النتائج الكارثية، فيما جاءت الفعالية التي لم تخل من تعيظم جهود السيسي في حماية آثار مصر، رغم أن الحقيقة المؤكدة هي أن الأثار المصرية لم تتسرب إلى الخارج مثلما حدث منذ صعود الجنرال العسكري إلى سدة حكم البلاد.

اقرأ أيضًا: مصر في عهد العسكر.. فساد وإهمال وغياب للمحاسبة

 


اترك تعليق