تغيير حجم الخط ع ع ع

طرحت زيارة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الثانية لمصر منذ هجومه على طرابلس، وكذلك زيارته باريس، مزيدا من التساؤلات عن دلالة وأهداف هذه الجولات الخارجية في هذا التوقيت، وما إذا كان الجنرال الليبي يبحث عن دعم جديد من مموليه، أم يسعى لطمأنتهم.

وقام حفتر بزيارة غير معلنة إلى القاهرة استمرت 3 أيام، التقى خلالها عبد الفتاح السيسي الذي أكد دعمه لجهود “مكافحة الإرهاب من أجل تحقيق الاستقرار ودور الأخير في استعادة مقومات الشرعية”، بحسب وصفه.

وهذه الزيارة الثانية التي يقوم بها حفتر بشكل مفاجئ إلى القاهرة ويلتقي السيسي شخصيا، منذ شن قواته هجوما على العاصمة طرابلس وقصفها بصواريخ “غراد”، وسط إدانات دولية ومحلية.

 

زيارة باريس

كما سيزور حفتر الأربعاء المقبل فرنسا، ويلتقى رئيسها إيمانويل ماكرون دون معرفة أي تفاصيل عن أهداف الزيارة في هذا التوقيت.

وتأتي جولات حفتر الخارجية بعد أيام قليلة من جولة مكثفة قام بها رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج إلى إيطاليا وألمانيا وفرنسا، من أجل التحشيد لإدانة عدوان حفتر على طرابلس.

 

حفتر في ورطة”

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة طرابلس الليبية، محمد بارة، إن “حفتر بحاجة الآن لطلب دعم سياسي وعسكري من حلفائه في مصر وغيرها، كونه في مشكلة كبيرة لعدم قدرته على دخول العاصمة والسيطرة عليها خلال أسبوعين كما قال، وكذلك صعوبة قبوله بالانسحاب وهو ما يجعله يسعى لدى أصدقائه لإيجاد حل يحفظ له وجوده”.

وأوضح في تصريحات لـ”عربي21″ أنه “في ظل صمود قوات حكومة الوفاق على الأرض قد لا يكون أمام حفتر خيارات كثيرة، ولا أعتقد أن الدول المساعدة له تستطيع التدخل المباشر عسكريا، لذا قد لا ينجح في الحصول على دعم يمكنه من الاستيلاء على طرابلس بالقوة ويتعين عليه البحث عن حل”.

 

“ضمانات ودعم”

الناشط الليبي في المجتمع المدني، طاهر النغنوغي أشار إلى أن “جولات الجنرال الأخيرة واضحة كردة فعل للدول الداعمة له التي زارها السراج، وهذا ما يؤكد أن دعمه من تلك الدول غير مباشر وأنه يبحث عن وعود وضمانات أقوى لاستمرار الدعم”.

وأضاف لـ”عربي21″: “ما يؤكد خوف حفتر من القرارات التي اتخذها رئيس حكومة الوفاق بإيقاف شركات الدول الداعمة لحفتر ثم تراجع عنها، ما يدل أن السراج حقق بعض مطالبه من هذه الدول ومنها الابتعاد عن حفتر”.

 

“تقييم أداء”

عضو حزب “العدالة والبناء” الليبي، إبراهيم الأصيفر رأى من جانبه أن “اقتصار زيارة حفتر على الدول الداعمه له، التي لها علاقة بشكل أو بآخر بعملية اجتياح العاصمة، تأتي بهدف تقييم الأداء على الأرض ومحاولة ترتيب الأوراق لما بعد وقف إطلاق النار، خاصة أن فرنسا التي تعتبر من أهم داعمي حفتر، أكدت مؤخرا دعمها لوقف إطلاق النار والعودة للمسار السياسي”، كما صرح لـ”عربي21”.

وقال الناشط السياسي الليبي، محمد خليل، إن “الهدف من هذه الجولات شرعنة حربه على طرابلس، وتثبيت وجوده كطرف رئيسي في المشهد الليبي بالرغم من تجريمه من حكومة الوفاق، كون استمرار دعم الرباعي (فرنسا والإمارات ومصر والسعودية) له مرهون بقدرته على الاستمرار وتحقيق مكاسب ميدانية”.

وتابع: “أعتقد أن الرهان لا يزال قائما عليه ولا يوجد تطور عكس ذلك، وهو لا يريد داعمين جددا، بل يريد استمرار الداعمين الحاليين وتحييد الدول التي تدعم الوفاق، وهو ما نجح فيه نسبيا في إيطاليا والولايات المتحدة”.

 

“عدة أبعاد”

وبدوره قال المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، إن “زيارات حفتر الخارجية لها عدة أبعاد، منها: الرد على جولة السراج الخارجية بهدف إثبات وجوده دوليا أيضا، وعدم إعطاء فرصة للسراج لإثبات شرعيته الدولية، كذلك شعوره بالخوف كون قواته في وضعية حرجة جدا ميدانيا في المنطقة الغربية”.

وأضاف لـ”عربي21″: “هناك حالة سخط ومعارضة لحفتر في معقل تمركزه في الشرق الليبي رفضا لمغامراته العسكرية، لذا من أبعاد الزيارة أيضا البحث عن مزيد من الدعم الدولي والتطمينات من قبل حلفائه، لتخفيف الضغوطات الداخلية والتغطية على خسائره الفادحة”.