fbpx
Loading

حِينَ الليلُ رَفيقًا

بواسطة: | 2018-01-27T15:47:45+02:00 السبت - 27 يناير 2018 - 3:00 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

أَعشقُ الليلَ مُنذُ صِغرى ، فَكنتُ أَترقبُ مَجيئِهِ طِيلةَ يَومى لِألقى بِنفسى بينَ ذِراعيهِ فَيغمرنى بِقليلٍ مِن هدوئهِ وَسكُونهِ ، كَان الليلَ عِندى مُرتبطًا بِنومِ جَمِيعِ أَفرادِ البيتِ وَليسَ بِذهابِ الشمسِ وَمجئ القمر!

أَنتظُر حَتى يَخلُد الجميع إِلى النومِ فَأستيقظُ أَنا ، أَسرِدُ تَفاصِيل يَومى بينّى وبين نفسى ، وَأحكى للهِ كل شئ حَدثَ معى طوال يومى وَهو أعلمُ جَل شأنه ، أحكى لَهُ عَن تِلكَ الشوكةُ الخبِيثةُ التِى شَاكت إِصبعى فَخرجَت مِنهُ بَعضُ قَطراتٍ مِن الدماء ، أَلمنى مُغادرتهَا رَفيقَاتُهَا دَاخلَ جَسدِى أَكثر مِن ألم الشوكة عِندما شاكتنى ، وَلم تَكتفى تِلكَ الشوكةُ بِما فعلتهُ فى بَل تَسببت فى بُكاء رَفيقتى فور رُؤيتهَا لى وأنا أَجلس حَزينة فَتربتُ على كتفى قَائلةً ” لَيتَ الشوكةُ أصابتنى وَلم تُصبك ” فَأضمهَا إلىَّ وأطلبُ مِنّهَا أَلا تبكِى ، وَتطلبُ عبراتنا مِن اللهِ أَن نَظلَ على فِطرةِ البراءةِ والمحبةِ أَبدَ الدَهر.

أَحببتُ الليلَ حِين شَهِدَ على أَولِ توبةٍ لى حِينمَا تَحطم منّى شيئًا مَا وَأَخفيتهُ عن أُمى مَخافةَ أَن تَغضبَ مِنى ، شَهِد على عَهدى أمامَ اللهِ أَن أُحافظ على مُقتنياتِ أُمى وَلا أَعبثُ بِهَا يَمينًا وَيسارًا ، شَهِد الليلُ على تَوبتى تِلكَ الليلة وَمازالَ هُو الشَاهدُ الوَحِيد على كُلِ مرةٍ أَتوبُ فِيهَا إِلى رَبى وَأَعُودُ إِليه.

هَويتُ الليل فَور عِلمى بَأن جِبريلَ عليهِ السلَام آتى إلى رَسولِ اللهِ ليلًا فى غَارِ حِراء ، يَضمهُ إلى صدرهِ ثلَاثًا ، طَالبًا منهُ أَن يقرأَ بِإسمِ رَبهِ الذِى خَلق ، فَتَبدأ رِحلتهُ فى الدعوةِ إلى اللهِ وَتبليغِ رِسالتهِ ، وَهويتهُ تَارةً أُخرى حِين أَخبرنا مُعلمنا بَاركَ اللهُ فى عُمرهِ وَعملهِ أن رِحلةَ الإسراءِ وَالمِعراجِ كَانت لَيلًا ، فَزارَ المُصطفى صل اللهُ عليهِ وسلم أَقصَانا ليلًا ، وَعرجَ إِلى السماءِ لَيلًا وإِلتقى بالأنبياء ثُم صَعد إلى سِدرةِ المُنتهَى عِندهَا جنةُ المأوى إِذ يَغشى السِدرةَ مَا يَغشى ، وَفُرضت أعظمُ العِبادَات وأجلهَا ليلًا.

يَتعلق قَلبِى بِهِ كُلما نَظرتُ إلى سمائهِ فأَجدهَا رَغَم ظُلمتهَا مُضيئةً بِقمرٍ مُنير يَحملُ أَسرارًا كثيرة ، وَنجُومًا تَحملُ أَسرارًا أُخرى لَا تُخبرهَا إِلا لِمن هَواهَا وهوتهُ ، وَسُحبًا بيضاءُ كَما الثلج ، تارةً ترى السُحبُ مُلتحمةً ببعضهَا البَعض وَتارةً أُخرى تراهَا مُتباعدة ، مَا أَشبهُ حَالِ تِلكَ السُحبِ بِحالنا نَحنُ البشر.

وَلِم لَا أُحبهُ وَفيهِ يتجلى الرحمنُ مُناديًا هل مِن سائل فَأعطيهِ سُؤله، وَفيهِ أَسمعُ أَصواتُ التائبين يَعترفونَ بِذنوبهم وَيطلبُون من بَارئهم العَفو والغُفران، أرى فِيهِ دَعواتٍ تَصعد مِن قُلوبٍ تتمنى وترجو لِربٍ يُجيب وَيُعطى.

أَسمعُ فِيهِ أَحادِيث تِلكَ الزهُورِ وهَذهِ الأشجار تَنقلهَا الرِياحُ مِن شَجرةٍ لأُخرى ومن زَهرةٍ تَسكنُ نهايةَ الغصنِ إلى زهرةٍ أُخرى تَحيا فى بِدايتهُ ، أَستنشقَ فيهِ رَائحةَ الريحانِ الزكية عِوضًا عَن عَوادمَ السيَاراتِ التى تَسودَ الكونَ نهارًا.

يُصغى فيهِ فُؤادى إلى أَناتِ الأسرى وَشكواهم مِن الوحدةِ والغُربةِ والظُلم ، لِتيجيبهم نبضاتهِ بَأَن دعواتنا لَهم لَن تتوقف ، وَحقنا وَحقهم فى العَودةِ لَا بُد أَن نَالهُ يُومًا ، فَهذا هُو وَعدُ رَبى وَكانَ وعدُ رَبى حقًا.

أَما زِلتَ تتعجبُ وتسألُ يَا صغيرى عَن سببِ حُبى للليلِ وإِنتظارِ قُدومه؟

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وحهة نظر “العدسة

عن الكاتب

آية حسين
رَوحٌ تَحيَا بِصوتِ صَرِيرِ قلمهَا وَهُو يُحدثُ دفترِهَا عمّا يجُولُ بِخاطرِهَا

يوجد تعليق واحد

  1. Aya hamdy الأحد، 4 فبراير، 2018 at 7:53 م - Reply

    جميلة جدااااا ربنا يوفقك وينفع بيكي الناس ودايما من نجاح لنجاح ??????لازم تكملي وتستمري

اترك تعليق