تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تسببت إجراءات البنك المركزي المصري الأخيرة، في طرح العديد من التساؤلات حول “ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لتجاوز مصر حصتها الاقتراضية من صندوق النقد، إذا لجأت له ثلاث مرات في السنوات القليلة الماضية الأولى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، حيث اقترضت 12 مليار دولار، والثانية في آيار/ مايو 2020، حين اقترضت 2.8 مليار دولار، والثالثة، في حزيران/ يونيو 2020 حين اقترضت 5.2 مليار دولار بموجب أداة اتفاق الاستعداد الائتماني.

بدوره، قال كبير الاقتصاديين في “غولدن ساش”، “فاروق سوسة”، إن “تخفيض قيمة الجنيه المصري يمهد الطريق لبرنامج صندوق النقد الدولي، ويمكن أن يؤدي إلى تحفيز تدفقات العملات الأجنبية”، مشيراً إلى أن “هذه الخطوة مصممة لاحتجاز السيولة في السوق، وجلب المستثمرين الذين ينتظرون وصول الجنيه إلى أدنى مستوى له”.

كما أكد “سوسة” على “أنه دون هذه الخطوة فلن يجتذب مستثمرين جدد في الأموال الساخنة في أدوات الدين، وسيخرج من تبقى فيها لأسواق أخرى، وسيفقد أحد أهم الأدوات لسد العجز في ميزان المدفوعات”، مشيرا إلى أن “رصيد المستثمرين من حيازة أدوات الدين تراجع من أعلى مستوى له العام الماضي إلى مستويات تنذر بالخطر وخروج المزيد من الاستثمارات الأجنبية”.

وأشار إلى أن “جميع التوقعات المالية كانت تشير إلى اقتراب لحظة خفض الجنيه كأمر محتوم، منوها إلى أن ما فعلته الحكومة المصرية لا يخرج عن الطريقة المعتادة التي أتبعها عقب عملية التعويم في نوفمبر 2016”.

بالإضافة إلى أن “محاولة احتواء التضخم تبقى مرهونة بقيمة الجنيه لأن معظم التضخم الحاصل في مصر مستورد من الخارج بسبب ضعف العملة وبالتالي ترتفع أسعار السلع الأساسية والغذائية وغيرها”.

من جانبه، قال رئيس أبحاث الشرق الأوسط للخدمات المصرفية الخاصة في مجموعة “كريدي سويس”، أن الإجراءات لا تعكس حدوث تحسن كبير وملموس، مشيراً إلى أن الظروف في مصر متجهة نحو الأسوأ، وأضاف “لا يمكننا استبعاد خطر مزيد من خفض قيمة العملة في مرحلة لاحقة”.

وطبقاً لبلومبيرغ، يشعر بعض المستثمرين بالقلق من أن الإجراءات المتخذة لتيسير مسار صفقة صندوق النقد الدولي قد لا تكون كافية لمعالجة النكسات التي يتعرض لها الاقتصاد والعجز المتزايد في الحساب الجاري.

وفي سياق متصل، قال الخبير المصرفي في أمريكا، “شريف عثمان”، إن القرار المتوقع الذي أعلن عن المركزي المصري، هو بداية لخطوات وإجراءات أخرى”، منوهاً إلى أن القرار له تبعات لأن بالأساس مرتبط بقرار الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة.

وأضاف أن “اعتزام الفيدرالي الأمريكي زيادة معدلات الفائدة مرات أخرى، سيجبر المركزي المصري على رفع الفائدة أيضا”.

جدير بالذكر أنه يوم الاثنين الماضي، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، في اجتماع استثنائي، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، بواقع 100 نقطة أساس، وخفض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية 15%، ليتراجع أمام الدولار إلى 18.50 جنيه بدلا من 15.70 جنيه قبل نحو أسبوع.