تغيير حجم الخط ع ع ع

 

في تقرير لها بصحيفة “لا كروا” الفرنسية سلطت الكاتبة ماري فيرديه الضوء على الوضع في تونس، حيث أشارت إلى أنه وسط اضطرابات سياسية، يعاني هذا البلد الشرق أوسطي من أزمة اقتصادية طاحنة تجعله، بحسب خبراء، على وشك الإفلاس.

وقالت الكاتبة إن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس سيكون في زيارة، برفقة ستة وزراء والعديد من قادة الأعمال، إلى تونس يومي 2 و3 يونيو/ حزيران؛ لحضور الدورة الثالثة لمجلس التعاون الأعلى منذ عام 2017.

وأوضحت أنه في الوقت الذي تمر فيه تونس بأزمة حكومية خطيرة، أصبحت البلاد أيضا على حافة الهاوية، وتتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض للمرة الثالثة خلال عشر سنوات.

وتعاني تونس من أزمة سياسية ودستورية حادة منذ أشهر، بين الأطراف الحاكمة دون حل في الأفق، بدأت برفض الرئيس قيس سعيد قبول عدد من الوزراء الجدد الذين اختارهم رئيس الحكومة هشام المشيشي في التعديل الحكومي لأداء اليمين الدستورية.

ونقلت ماري فيرديه عن هاشمي علية، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أبحاث تيما ومؤلف كتاب “النموذج التونسي: إعادة بناء الاقتصاد لإنقاذ الديمقراطية” القول: تونس مفلسة، لا يمكن استبعاد مخاطر التخلف عن السداد”.

وأشارت إلى أن كلام علية ليس بلا دليل، ففي غضون عشر سنوات، ارتفع الدين الخارجي للبلاد إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 104.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020، ويتعين على تونس دفع 4.3 مليار يورو هذا العام للوفاء بالمواعيد النهائية.

وأكدت أن وباء “كوفيد 19” أدى إلى إنهاك البلاد، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.8٪ عام 2020، في وقت تلقى فيه 5.5٪ فقط من السكان الجرعة الأولى من اللقاح بنهاية مايو/ أيار، بينما (تلقى 2.6٪ جرعتين).

وذكرت أنه يوم 31 من الشهر المنصرم، أبلغ وزير الصحة فوزي مهدي البرلمان بخطر بلوغ الموجة الرابعة ذروتها في أغسطس/ آب، حسب إذاعة “موزاييك إف إم”، أي في خضم الموسم السياحي.

ووفقا لهاشمي علية، إذا منح صندوق النقد الدولي البلاد قرضًا – الموضوع قيد التفاوض – فسيكون بحد أقصى 1.6 إلى 2.5 مليار يورو بسبب انخفاض قدرة تونس الاستيعابية، فآخر قرض بقيمة 2.2 مليار يورو تم تجميده في منتصف المدة.

 

من سيدعم حكومة غير مستقرة؟

ونوهت الكاتبة بأنه في مواجهة حالة الطوارئ المفروضة في البلاد جراء “كورونا” شرع رئيس الوزراء هشام المشيشي في جولة دولية، فزار في مايو/ أيار ليبيا وقطر، وسيتوجه قريبًا إلى سويسرا وإيطاليا، وبحسب التقارير الإعلامية هناك تعهدات بقيمة 1.6 مليار يورو من الدوحة و800 ألف يورو من طرابلس، في شكل ودائع تأمينية لدى البنك المركزي.

لكن من وجهة نظر هاشمي علية “في الوقت الحالي، لم يتم إضفاء الطابع الرسمي على أي شيء”، ويتساءل “من مستعد لدعم حكومة غير مستقرة؟، لقد فهمت الولايات المتحدة ذلك جيدًا ومنحت تبرعًا بقيمة 400 مليون يورو لمنع القارب التونسي من الغرق، ولا شك أن صندوق النقد الدولي سيفعل الشيء نفسه، في إطار مكافحة كوفيد -19.

وبالنسبة إلى هذا الخبير الاقتصادي “المشكلة أولاً وقبل كل شيء سياسية، البلد لا تديره سلطة”، خاصة بعد أن بلغت المشكلة الهيكلية لتقاسم السلطة – المرتبطة بغموض دستور 2014 – ذروتها مع المعركة الوحشية التي خاضها الرئيس قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي.

لدرجة أن الوزراء الذين أقيلوا في يناير/ كانون ثاني وفبراير/ تشرين شباط – العدل، والداخلية، والصناعة، والزراعة، ومجالات أخرى- لم يتم استبدالهم ويتولى الوزراء المتبقون في الحكومة بشكل مؤقت هذه الحقائب، كهشام المشيشي رئيس الوزراء والمسؤول أيضا عن وزارة الداخلية.

 

عاصفة اقتصادية وصحية

ويقول حكيم بن حمودة، الذي كان وزيراً للاقتصاد في الحكومة بين 2014 و2015 ” هذا التغيير الوزاري جاء في خضم عاصفة اقتصادية وصحية، وكان يهدف بشكل خاص إلى عزل بعض الوزراء المقربين من الرئيس لضمان التأييد في البرلمان”، ويعارض الرئيس قيس سعيد منذ ذلك الحين أداء اليمين للوزراء المعينين، لأن بعضهم تحيط به شبهات فساد. 

ويلاحظ الخبير الاقتصادي عبد الجليل بدوي، أن الحكومة تحرص على إيجاد موارد خارجية دون معالجة مشاكل البلاد الداخلية، كمحاربة التهرب الضريبي والمزايا الضريبية التي تعزز اقتصاد الريع، والاقتصاد الموازي الذي يحتكر جزءًا من الثروة دون المساهمة في الحياة الوطنية.

وفي هذا السياق من الأزمة المالية والحكومية، ينعقد المجلس الأعلى للتعاون الفرنسي التونسي الثالث من أجل تعزيز العلاقات الثنائية، تكتب ماري فيرديه.

 

إنشاء 1500 شركة فرنسية بتونس

وبينت أنه تم إنشاء ما يقرب من 1500 شركة فرنسية في تونس ويعمل بها 150 ألف شخص، شركات تعاقد من الباطن تشحن إنتاجها إلى فرنسا، مما يجعل فرنسا العميل الأول لتونس. 

من ناحية أخرى، فإن فرنسا هي المورد الثاني لهذا البلد بعد إيطاليا، وربما الثالث قريبًا، ففي ظل تقدم المنتجات الصينية هناك ستصعد بكين قريبًا إلى المركز الأول.

ويؤكد فرانسيس جايلز، الخبير الاقتصادي في مركز برشلونة للشؤون الدولية أن “الواردات التونسية من تركيا والصين زادت بنسبة 40٪ و50٪ على التوالي بين عامي 2010 و2019، بالتوازي مع انخفاض بنسبة 28٪ في واردات فرنسا”.

ويرى هاشمي علية أن المجلس الأعلى للتعاون الفرنسي التونسي الثالث “اجتماع استراتيجي بالنسبة لفرنسا التي تحتاج إلى الحفاظ على مكانتها في تونس، لكن من غير المؤكد أن الأمر مهم بالنسبة للقادة التونسيين، الأكثر عروبة والمتحمسين للتوجه إلى تركيا وآسيا والدول العربية “.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا