تغيير حجم الخط ع ع ع

بداخل كل منا فجوة تُشعِره بأن ثمة من هو أفضل منه ، وهذا يثبت أن النقص من خصائصنا البشرية ، فلو كمل شخص لاستعلي فوق الجميع .

 

النفس البشرية محيط لا قرار له ، لا تشبع ولا ترتوي ، قد تمل بعض الشئ أو تشعر بالكآبة إذا ما زايلها شبح التكرار ، لكنها ما تلبث أن تفغر فاها لتلتهم كل ما يسمح لها به صاحبها  .

 

هي ليست جزءاً واحداً أو كُلاً كاملاً ، وإنما تراكيب في حالة من الهياج البنائي يستعلي بعضها علي بعض فيبزغ منها الشعور ، الذي لا نعرف أسبابه في أغلب الأحيان

 

كم مرة شعرنا بالحب والبغض والسعادة والشقاء وبلفيف من مشاعر تتناقض في ظاهرها في الآن ذاته ، ولم نجد لها مبرراً منطقياً أو حتي إجابة شافيةً سوي قولنا لا أعرف .

 

هذا السر العجيب الذي يسكننا منذ لحظة الولادة وحتي النزع الأخير ، هو دليل دامغ علي جهالتنا التي لا يمحوها علم و ضآلتنا التي لا يقّومها عزم و سفهنا الذي لا يجبره حلم .

 

 

بالله ، منْ منا أسترضاها يوماً حتي رضيت ، وهل ترضي وإن حِيزت لها الدنيا . وكيف ترضي وكمالها الوحيد هناك حيث لحظة الخلق الأولي وروعتها حين استقت من الجمال الرباني وسعدت في الملكوت ، فلا راحة لها حتي تعود إلي موطنها الحقيقي .

 

ما هي إلا مُهر جموح يجري ويجري بحثاً عن الحرية ، وما إن تتعب حتي يعتريها السأم من حياة تبدو بلا جدوي ، ثم ما تلبث أن تأمل الوصول إلي أرض ميعادها ثانية فتجري أسرع من مرتها الأولي وتتعب فتسأم لتقوم وهكذا حتي يتم ٱستدعاؤها عن غير موعد للقاء يكون بعده السعادة أو الشقاء .

 

 

المسكينة ، لا تكمل لها لذة ، ولا يستقر بها مقام ، ولا تكفيها الدنيا لترضي ، صعبة الترويض وتسعي إلي حتفها دائماً .

كُتِبَ علي من تولاها شقاء الدارين ، وعلي من خالفها سعادتهما مع ألم لا ينضب إلا بالرحيل عن الدنيا .

 

يا لها من متكبرة متجبرة  حرون ، تحتاج لهِمَمٍ كالجبال حتي تتزكي ، وما تزكيتها سوي فطامها عن كل ما تحب والسماح لها فقط بما يُبقيها آمنة من الهلاك  .

 

حاول أن تستنطقها كُنها ، ستتركك في حيرة ولن تأخذ بيديك سوي إلي التيه . أشعر أنها لا تعلم عن نفسها سوي ما نكتشفه عنها ، وهي التي للعلماء في فهمها مشارب ، تضرب بعضهم بأقوال بعض فيتحزبون مدارس ،فتسعد هي بالتفريق بينهم .

 

أُخْلُ بها يوماً وحدثها حديث الألم ، ستجدها أديبة بليغة مفوهة ، وشاعرة تسحرك بالمعاني ، يُربكها حديث السعادة ، وإن منحتك بعضه فكما تمنح إمرأة ذكية زوجها دقائق من علاقة حميمة لتنال ساعات طويلة من الحب .

 

لو كانت من البشر ، لكانت إمرأة ، لأنها دائما لا تعرف ماذا تريد ،علي غرار الرجل يعرف جيدا ما يريده ويقاتل لأجله .

 

أقترح أن تتسع جائزة نوبل لتشمل شخصاً أمكنه أن يحصل علي رضا نفسه علي مدار الساعة ، وأتحدي أن يحصل علي نوبل في إرضاء النفس شخص حتي قيام الساعة .

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة