كشفت وكالة الأنباء الدولية “فرانس برس” (AFP)، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، عن فصِل جديد من فصول الخيانة الإماراتية الصريحة للثوابت العربية والقومية؛ حيث أكد المسؤول أن الحرب الأخيرة المندلعة في المنطقة قد أدت إلى تقارب وتلاحم غير مسبوق بين إسرائيل والإمارات المتحدة. 

وأوضح المسؤول الصهيوني المقيم في الخليج أن هذا التقارب المذل تجسد في قفزة نوعية للتعاون العسكري والاستخباراتي والأمني المشترك، فضلاً عن فتح آفاق تجارية واقتصادية واسعة لإنعاش اقتصاد الاحتلال، مما يثبت أن أبوظبي اختارت علناً الارتماء في الأحضان الصهيونية والتحول إلى خنجر مسموم في خاصرة الأمة، مستغلة أجواء الحرب لتثبيت شراكتها الاستراتيجية مع قتلة الأطفال والنساء.

وأعلن المسؤول الإسرائيلي عن خطوة عملية تعكس عمق هذا التحالف المشبوه، مشيراً إلى أنه من المقرر وصول وفدين إسرائيليين رفيعي المستوى إلى دولة الإمارات الأسبوع المقبل؛ حيث سيضم الوفد الأول مسؤولين ومهندسين من وزارة المواصلات الإسرائيلية لبحث ومناقشة الترتيبات الفنية لإقامة “الممر التجاري البري والبحري” الممتد من الهند مروراً بالشرق الأوسط والإمارات وصولاً إلى أوروبا، بهدف إيجاد شريان حياة اقتصادي بديل للاحتلال يلتف على مسارات الحصار البحري المفروضة عليه. 

وتعد هاتان الزيارتان هما الأكبر والأكثر علانية منذ اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة في 28 فبراير/ شباط الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً على إيران، ليرتد الصراع ضربات عسكرية مباشرة استهدفت القواعد الأمريكية والدول الخليجية الحاضنة لها.

دماء في الخليج والاحتلال يتبجح: “أبوظبي أمام فرصة تاريخية لتعزيز التحالف”

تبجح المسؤول الإسرائيلي الرفيع في تصريحاته الصحفية ليل الاثنين، معتبراً أن تل أبيب وأبوظبي تقفان اليوم أمام “فرصة ذهبية وتاريخية لتعزيز العلاقات الثنائية”، مضيفاً بكل استعلاء: “نحن نؤمن بهذه السوق الخليجية ونعتقد أن على الإسرائيليين المجيء والاستثمار هنا.. هناك فرص عديدة وواسعة جداً للتعاون المستقبلي، ونحن نؤكد أن تعزيز الشراكة سيزداد ويتعمق أكثر في المرحلة المقبلة، ولن يقتصر على التعاون والتنسيق العسكري الميداني فحسب”.

ورغم رفض المسؤول الإسرائيلي -الذي اشترط حجب هويته- التأكيد أو النفي الرسمي للتصريحات الاستخباراتية الصادرة عن البنتاغون الأمريكي والتي كشفت أن إسرائيل أرسلت بالفعل بطاريات منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية رفقة ضباط وأفراد من سلاح الجو الإسرائيلي إلى أبوظبي للمساعدة في تشغيلها وحماية الأجواء الإماراتية، إلا أن سياق التصريحات يؤكد أن التنسيق العسكري قد بلغ مستويات اندماجية خطيرة، تحولت من خلالها الإمارات إلى مسرح عمليات خلفي ومكشوف لحماية الأمن القومي الصهيوني على حساب أمن واستقرار جيرانها العرب والمسلمين.

سقوط الأقنعة وابتزاز سياسي يمتدح “شجاعة التواطؤ” لولي عهد أبوظبي

واصل المسؤول الصهيوني تعرية الموقف الإماراتي الهش عبر ممارسة الابتزاز الدبلوماسي والمقارنة بين موقف أبوظبي وبقية العواصم، قائلاً بصراحة: “لقد أثبتت إسرائيل أنها الصديق الحقيقي والوحيد للإمارات العربية المتحدة في وقت تخلت عنها دول أخرى ولم تقم بواجبها؛ لقد وقفت إسرائيل بحزم إلى جانبها في وقت الشدة، وفي بلد مثل الإمارات يعتمد على التحالفات، يعد هذا الأمر بالغ الأهمية”.

وتابع الصهيوني مدحه المسموم لسياسة ولي عهد أبوظبي: “لقد أظهر القادة في عُمان والإمارات شجاعة كبيرة عبر الموقف السياسي والميداني الذي تبنوه في مواجهة خصومنا، في وقت رغبت فيه بلدان عربية وإقليمية أخرى في دفن رؤوسها في الرمال والعودة بالوضع إلى ما كان عليه قبل ضرب المنشآت الحيوية”.

هذا المديح الإسرائيلي المفرط يمثل صك إدانة تاريخي يثبت سقوط آخر أوراق التوت عن حكام الإمارات؛ فالشهادة الصهيونية بـ “شجاعة” الموقف الإماراتي ما هي في الحقيقة إلا توصيف لمدى الانسلاخ الكامل لأبوظبي عن الإجماع العربي والعروبي، وتحولها إلى أداة وظيفية متقدمة لتمرير بنود “اتفاقيات أبراهام” الخيانية وتوسيع نطاقها لبناء بيئة إقليمية خاضعة للهيمنة الإسرائيلية-الأمريكية تحت مسميات “السلام الإقليمي” الزائفة، بينما تسيل دماء الأبرياء في غزة ولبنان وبقية الجبهات بذات السلاح والدعم المالي واللوجستي المتبادل.

ممر الهند-أوروبا الخياني واستعذاب الارتماء في وكر الصهيونية

وفي المحصلة، فإن تفاخر الاحتلال بتوطيد علاقاته العسكرية والتجارية مع الإمارات في زمن الحرب، يكشف للعالم أجمع طبيعة الدور التخريبي الذي تلعبه أبوظبي في المنطقة؛ إن اندفاع الوفود الإسرائيلية نحو الخليج لبناء ممرات تجارية واقتصادية في وقت تشتعل فيه الجبهات، يثبت أن الخيانة الإماراتية تجاوزت حدود التطبيع الدبلوماسي العابر لتصل إلى مرحلة التواطؤ العضوي والكامل في الحرب ضد المقدرات العربية والإسلامية.

إن هذا الارتماء المخزي في وكر الصهيونية والاستقواء ببطاريات “القبة الحديدية” لحماية عروش زجاجية، لن يمنح أبوظبي الأمان المستدام، بل سيجعلها شريكة مباشرة في كلفة الجرائم والمجازر المرتكبة، ويسجل في صفحات التاريخ أن نظام الإمارات قد سطر أكبر عملية طعن وخيانة لعمقه العربي، مفضلاً صك تحالفات الدم مع كيان غاصب ومنبوذ دولياً يتهاوى تحت ضربات المقاومة ويجر حلفاءه نحو قاع الهزيمة والانسداد الاستراتيجي.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين