أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها البالغ والعميق إزاء المؤشرات الميدانية المقلقة التي تدل على احتمال وقوع فظائع ومجازر جماعية وشيكة في مدينة الأُبيِّض السودانية، وهي ذات المخاوف الحادة التي أبدتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي جراء المؤشرات اللوجستية التي تؤكد استعداد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، المدعومة بالمال والسلاح من دويلة الإمارات، لشن هجوم واسع النطاق على المدينة المحاصرة.
وحضّت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي لها، طرفي النزاع على الوقف الفوري لأي عمل عسكري من شأنه أن يعرض حياة المدنيين العزل للخطر، أو يعيق تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة، أو يساهم في ارتكاب مزيد من الفظائع والانتهاكات التي تضاف إلى السجل المروع لهذه الحرب الدامية.
استنفار أممي لمنع تكرار محرقة الفاشر
وجاء التحذير الأمريكي غداة إعراب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ من حشد الميليشيا الإماراتية لتعزيزات عسكرية ضخمة وآليات متطورة حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، والتي تطوقها ميليشيا الدعم السريع منذ أشهر في محاولة لتركيعها؛ وفي تحرك دبلوماسي عاجل، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، اتصالاً مباشراً بقائد الميليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لمطالبته بشكل حازم بعدم مهاجمة الأبيض وتجنب أي تصعيد يفاقم الوضع الإنساني المتردي.
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على حتمية التحرك الدولي السريع، مؤكداً في تصريحاته: “يجب ألا نسمح بتكرار أهوال ومجازر الفاشر في مدينة الأبيض”، في إشارة واضحة إلى الفظائع الطائفية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الميليشيا الإماراتية عقب اجتياحها لمدينة الفاشر.
كردفان.. العمق الإستراتيجي والمستهدف الجديد لخطوط الإمداد
وتواجه ميليشيا الدعم السريع اتهامات دولية وحقوقية موثقة بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي واسع النطاق، لاسيما خلال استيلائها على الفاشر؛ حيث أفادت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بوقوع أعمال تصنف قانونياً بأنها “إبادة جماعية” ضد المدنيين والمجموعات العرقية.
ويرى خبراء عسكريون أن إصرار الميليشيا المدفوعة بأجندة أبوظبي التدميرية على نقل ثقل عملياتها صوب ولايات إقليم كردفان، يهدف إلى السيطرة على الجبهة الحيوية والإستراتيجية التي تربط معاقل الميليشيا في دارفور بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني في شرق البلاد؛ مؤكدين أن الصمود المتواصل للجيش السوداني في الأبيض يمثل الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الميليشيا الإماراتية الساعية لتفتيت الدولة السودانية وتقسيم جغرافيتها.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال