تغيير حجم الخط ع ع ع

 

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز التقى سرا مع ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي في جدة في منتصف أبريل/نيسان الماضي في محاولة لإصلاح العلاقات قبل زيارة بايدن المحتملة، خلال فترة اتسمت بعلاقات متدنية للغاية بين الحكومتين السعودية والأمريكية.

وفي تصريح خاص للصحيفة، قال مسؤول لم يذكر اسمه “كان اللقاء جيداً… النبرة كانت أفضل من المرة السابقة للحكومة الأمريكية”.

يأتي ذلك بعد تقرير صدر في مارس/آذار عن أن محمد بن سلمان تجاهل مكالمة من الرئيس بايدن بعد أشهر من تعمد بايدن عدم التحدث إلى بن سلمان مباشرة، خاصة وأن الرياض وقفت مؤخرًا إلى جانب موسكو عندما رفضت طلب واشنطن بإنتاج مزيد من النفط في أعقاب هجوم روسيا على أوكرانيا.

وبحسب ما ورد ناقش بيرنز ومحمد بن سلمان الحرب في اليمن، والغزو الروسي لأوكرانيا، واستئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية توترات ملحوظة في عهد بايدن، وأصبحت أكثر برودة مما كانت عليه في ظل إدارة ترامب، حيث استغل الرئيس الأمريكي الحالي مناسبات عدة لانتقاد السجل الحقوقي للمملكة، وهو أمر لم يحدث في عهد ترامب.

كما أعطى بايدن الضوء الأخضر لرفع السرية عن تقرير استخباراتي أمريكي العام الماضي زعم أن محمد بن سلمان دبر ووافق على خطة مقتل خاشقجي في 2018.

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وعد بايدن “بجعلهم يدفعون الثمن” في وعد صريح بمعاقبة السعودية على انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، ليعلن بايدن حينها أن الأمور لن تسير مثلما كانت في عهد ترامب وصهره كوشنر الذي تجمعه علاقة شخصية بابن سلمان.

تغير موقف بايدن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أواخر فبراير/شباط، إذ فرضت الظروف على الولايات المتحدة إصلاح العلاقات مع السعودية، وذلك بسبب الحاجة إلى إمدادات الطاقة التي اعترتها فوضى على مستوى العالم بعد الغزو.

يُقال إن هجوم روسيا هو أحد الموضوعات الرئيسية التي ظهرت خلال اجتماع بيرنز مع محمد بن سلمان في أبريل/نيسان، كما زُعم أن ولي العهد وكبير الاستخباراتيين الأمريكيين ناقشا الحرب في اليمن والمحادثات الجارية لإحياء اتفاق إيران النووي.

وبصفته مسؤولاً في وزارة الخارجية في إدارة بايدن، ساعد بيرنز في قيادة المحادثات التي أدت إلى خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية (JCPOA) التي تحد من الانتشار النووي الإيراني التي انسحب منها ترامب عندما تولى منصبه.

الجدير بالذكر أن بيرنز لا يعد أول مسؤول في إدارة بايدن يزور المملكة العربية السعودية، حيث قام مستشار الأمن القومي جيك سوليفان بزيارة مماثلة في سبتمبر/ايلول 2021، لكن يبدو أنه الأنسب، حيث قال مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي إن إدارة بايدن كانت على الأرجح تبحث في صفوفها عن مسؤول له ثقل أمام السعوديين.

نقلت الصحيفة عن الزميلة البارزة غير المقيمة في المجلس الأطلسي كيرستن فونتروز قولها في تقرير يوم الثلاثاء: “إنهم يبحثون عن نقطة التلاق الأقوى في العلاقة والمشاركة فيه”.

سبب آخر وراء سعي الولايات المتحدة لإصلاح العلاقة مع السعودية يتمحور حول المخاوف الأمريكية من أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون حليفًا قويًا لروسيا في وقت يحاول فيه الغرب عزل منتج الطاقة في أوروبا الشرقية بسبب حربها الوحشية، خاصة وأن بايدن حظر استيراد منتجات الروسية في وقت سابق من هذا العام في محاولة لقطع مصدر الكرملين الرئيسي لتمويل الحرب.

وسبق أن انحازت الرياض إلى موسكو في مارس/آذار عندما رفضت طلب واشنطن زيادة إنتاج النفط الخام لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية، في ذات الفترة، انتشرت أنباء أن بن سلمان تجاهل مكالمة هاتفية من بايدن بعد أسبوع واحد فقط من حديثه مع الزعيم الروسي المستبد فلاديمير بوتين، لكن البيت الأبيض نفى هذه التسريبات.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا