تغيير حجم الخط ع ع ع

 

الشركة التي دربت قتلة جمال خاشقجي في الولايات المتحدة بموجب ترخيص من وزارة الخارجية مملوكة لمدير تنفيذي للأسهم الخاصة ضخ أكثر من 3.2 مليون دولار في المجموعات المؤيدة لترامب منذ عام 2016.

 

في مفاجأة صادمة، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الثلاثاء أن إحدى الشركات التابعة لشركة سيربيروس كابيتال مانجمنت، دربت عدد من أعضاء فرقة القتل السعودية التي اغتالت جمال خاشقجي بأوامر مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان.

بدأت التدريبات في عهد إدارة أوباما بعد الحصول على موافقة وزارة الخارجية، لتستمر تلك التدريبات حتى السنة الأولى من إدارة ترامب.

 

موقع “ذا إنترسيبت” تحدث العام الماضي عن وجود صلة من الدرجة الأولى بين قتلة خاشقجي وترامب، ومع الوثائق الجديدة التي قدمها لويس بريمر، وهو مسؤول تنفيذي كبير في سيربيروس ومرشح سابق في إدارة ترامب لمنصب العمليات الخاصة في البنتاغون، أكد المقال المنشور يوم الثلاثاء في نيويورك تايمز وجود هذه الصلة بعد الكشف عن تدريب أربعة من السبعة أعضاء فرقة النمر.

مما يجدر الإشارة إليه في هذه النقطة أن ستيفن فاينبرغ الرئيس التنفيذي لشركة سيربيروس كابيتال مانجمنت قدم تبرعات ضخمة إلى حملة ترامب عام 2020، فضلاً عن ردود ترامب على عملية القتل والنهج المتبع في العلاقات الأمريكية السعودية بين الاثنين.

 

تبرع فاينبرغ بمبلغ 1.475 مليون دولار عام 2016 إلى Rebuilding America Now ، وهي منظمة مؤيدة لترامب برئاسة حاكم فلوريدا آنذاك ريك سكوت.

وفي الانتخابات الرئاسية الجديدة، تبرع فاينبرغ في نوفمبر/تشرين الثاني بمليون دولار أمريكي إلى America First Action ، وهي اللجنة الرئيسية المؤيدة لترامب ، كما تبرع بمبلغ 725000 دولار إضافية لصندوق ترامب للنصر (Trump Victory Fund).

تلقت حملة الرئيس جو بايدن لعام 2020 تبرعات بقرابة 150 ألف دولار من صغار موظفي شركة سيربيروس، لكن لم يتبرع أي من المديرين التنفيذيين في سيربيروس إلى لجان العمل السياسي العليا المؤيدة لبايدن.

 

قبل ذلك بعامين، في مايو/أيار 2018، عين ترامب فاينبرغ لقيادة المجلس الاستشاري للاستخبارات للرئيس، والمجلس هو هيئة غامضة عمرها 65 عاماً من المعينين الذين ليسوا موظفين فيدراليين، ولكن مع ذلك يمكنهم الوصول إلى أسرار الدولة.

 

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2020 أن مسؤولًا استخباراتيًا لم يذكر اسمه قال إن الأسئلة التي يطرحها مجلس الإدارة قد تكون في بعض الأحيان “مرتبطة بمعاملاتهم التجارية”، مما يعني ضمناً أن الأعضاء سوف يربطون مصالحهم المالية الشخصية مع أعمال الجمهور.

في هذه الآونة، ترأس فينبرغ مجلس الإدارة، وكان وقتها بحسب ما ورز ورد يتمتع بعلاقة ودية مع غاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق المعروف بعلاقته الوثيقة بسلمان.

 

بعد مقتل خاشقجي، أثار ترامب الشكوك مرارًا وتكرارًا بسبب محاولته التغطية على دور بن سلمان في الاغتيال، الذي كشفت التقارير الاستخباراتية أن احتمالية تورطه في الجريمة كبيرة، وهي تقارير تم التوصل إلى نتائجها في عهد ترامب لكن لم رفعت عنها السرية في عهد بايدن.

الجدير بالذكر أن ترامب قال ذات مرة متفاخراً عن دور بن سلمان في الجريمة “لقد أنقذت مؤخرته … تمكنت من إقناع الكونغرس بتركه وشأنه “.

 

 

في أعقاب عملية الاغتيال، طالبت مجموعة مؤلفة من 22 عضوًا في مجلس الشيوخ ترامب بالتحقيق في جريمة القتل وفقًا لقانون ماغنيتسكي العالمي، الذي ينص على أن يصدر الرئيس تقريرًا يحدد ما إذا كان الرعايا الأجانب قد شاركوا في عمليات قتل خارج نطاق القضاء أو انتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان، لكن ترامب رفض إصدار هذا التقرير.

 

بعد شهرين فقط من الموعد النهائي لتقديم التقرير، أعلنت شركة المقاولات الدفاعية الكبرى DynCorp أنها تلقت عقدًا جديدًا بقيمة 21 مليون دولار من الحرس الوطني السعودي.

يُذكر أنه حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عندما تم الاستحواذ عليها من قبل Amentum ، كانت DynCorp مملوكة لشركة Cerberus. خلال تلك الفترة، كانت الشركة [Dyncorp] تساعد الجيش السعودي في حربه في اليمن التي بدأت منذ 2015، وأسفرت عن مقتل 130 ألف شخص بينهم 2300 طفلاً على الأقل.

 

وفقًا لكريغ هولمان ، أحد أعضاء جماعة الضغط الأخلاقي في مجموعة المراقبة العامة، فإن مساهمات فاينبرغ الكبيرة في حملة ترامب” مكنته” من “المساعدة في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية”.

لقد استفادت أعماله بشكل جيد من تقديم التدريب العسكري للسعوديين المسؤولين عن مقتل جمال خاشقجي، ورفض ترامب بثبات معاقبة السعوديين على جريمة القتل هذه أو تقييد المتعاقدين العسكريين الخاصين، مثل أولئك الذين كان لفينبرغ حصة مالية في مؤسساتهم، وذلك لأنهم يعلمون أن علاقاتهم التجارية مع الحكومات الأجنبية حتى المعروفة بارتكاب انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان مربحة للغاية.

 

اللافت للنظر الآن أن إدارة بايدن مترددة في معاقبة السعودية بالكامل على مقتل خاشقجي أو وقف التعاون العسكري السعودية رغم حربها في اليمن، التي أدت إلى كارثة إنسانية.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا