تغيير حجم الخط ع ع ع

رأت صحف فرنسية أن هناك انفراجة تلوح في أفق لجزائر، وذلك بعدما وجه الرئيس عبد المجيد تبون بادرة تهدئة تزامنت مع تكثيف الدعوات للتظاهر في البلاد بمناسبة الذكرى الثانية للحراك. 

فمن جهتا قالت صحيفة “لوفيجارو”: حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، وإطلاق سراح سجناء الرأي، إضافة إلى تعديل وزاري، هي أبرز إجراءات جاءت في خطاب الرئيس الجزائري مساء الخميس 18 فبراير/ شباط؛ لإحياء الحياة السياسية الجزائرية.

وولد الحراك الجزائري، وهو حركة احتجاجية كبيرة أسقطت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل/ نيسان من نفس العام، في 22 فبراير/ شباط 2019، وهي مستمرة منذ لك الحين بهدف إسقاط النظام بأكمله.

وأوضحت “لوفيجارو” أن الرئيس الجزائري يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إظهار أنه ما زال يحتفظ بالسيطرة على القرار السياسي، وأن الأمور يجب أن تتحرك للأمام.

وإدراكا بأن غياب رئيس الدولة قد أثار تساؤلات، خلال فترة قضاها في ألمانيا للعلاج، بما في ذلك في صفوف أنصاره، تتابع “لوفيجارو”، فإن مؤيديه يؤكدون أن عبد المجيد تبون يظل “الرجل المناسب للمنصب”، لإعادة الهدوء للبلاد.

عبد المجيد تبون.jpg

غضب منتشر

ونقلت عن كبار المسؤولين بوهران، العاصمة الاقتصادية للبلاد، قولهم: “منذ عدة أسابيع، لم يتم اتخاذ أي قرار، سياسي أو اقتصادي”، ولا يخفي رجال الأعمال هؤلاء قلقهم من العوائق الإدارية، إذ يواجهون صعوبات كبيرة في بيئة معقدة بشكل متزايد، بعدما أدى انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014 إلى نضوب الموارد المالية. 

ومع حلول الذكرى الثانية للحراك، تشير التقديرات إلى أن هناك غضب منتشر، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية، والفساد، ونقص المياه – بالجزائر العاصمة على سبيل المثال- إذ لاحظ العديد من المهنيين الذين يتعاملون مع الفئات الأكثر حرمانًا، أن الضائقة تتزايد وأن البؤس يؤثر على فئات جديدة من السكان.

وتقول “لوفيجارو” إنه بمجرد الإفراج عن سجناء الرأي – وهو أحد مطالب الحراك الرئيسية، والذي أعيد إطلاقه بعد قضية طالب اتهم المحققين بتعذيبه – سيكون بلا شك “من الصعب جعل الناس تنزل إلى الشارع”.

رغبة في الحوار

وبحسب الصحيفة تعتبر الدوائر المقربة من السلطة، أن المشاورات الأخيرة للأحزاب السياسية التي جرت بقيادة عبدالمجيد تبون دليلاً على “الرغبة في الحوار”، لافتة إلى عدم دعوة جبهة التحرير الوطني – التي جاء منها الرئيس – ولا حزب التجمع الوطني الديمقراطي- الأحزاب التي أصبحت رموزًا لنظام بوتفليقة- إلى هذه الاجتماعات.

ونقلت عن السياسي سفيان جيلالي، رئيس حزب جيل جديد القول: “حان الوقت لتغيير الطبقة السياسية بشكل كبير، الانتخابات التشريعية والمحلية ضرورية إذا أردنا إحداث التغيير. وإلا فسيكون الوضع الراهن والجمود واليأس لكل من أراد التغيير والرحيل النهائي للنظام القديم “.

أما في صحيفة “لا كروا” فقد حذر أحد مسئولي مبادرة “نداء 22” من أن التأثير المهدئ الذي تسعى إليه هذه الإجراءات لن يكون محسوسًا، إذا كان لا يزال هناك معتقلون في الحراك، حيث أحصي يوم الجمعة، 19 فبراير / شباط، 73 سجين رأي في البلاد قبل الإفراج عن 33 منهم. 

كما تساءلت الصحيفة: هل سيبقى الجزائريون أيضا مصممين على النزول للشوارع باسم مطالب “التغيير الجذري” التي يدعون إليها مذن منذ فبراير/ شباط 2019؟

وبينت أنه بالنسبة لعماد بوبكري، مؤسس موقع الجزائر أخر دقيقة (DMA) ، فإن مطالب الحراك لم يتم الوفاء بها، وقال: “إن النظام يواصل بشكل ذاتي خارطة الطريق من جانب واحد مع هذه الانتخابات التشريعية المرتقبة. سيحاول بناء أغلبية برلمانية خلافية من عناصر غير متجانسة. لكن كل هذا يحدث في فراغ مغلق داخلي للنظام “.

وليد نقيش

وأشارت “لاكروا” إلى أنه بعد التفكير في الفوز من خلال منع التظاهرات الشعبية، مطلع مارس/ آذار 2020، بسبب وباء فيروس كورونا والقيود المفروضة لمنع انتشاره، حاول عبد المجيد تبون تبني ترسانة قمعية تكمّم التعبير السياسي على مواقع التواصل الاجتماع، حيث تم سجن العشرات من النشطاء، وازداد الضغط على وسائل الإعلام الحرة، كما تم فرض الرقابة على العديد من المواقع الإخبارية في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت أنه هذا الانجراف الأمني من قبل النظام انقلب عليه في قضية وليد نقيش، الطالب البالغ من العمر 25 عامًا والذي شارك في الحراك وحُكم عليه بالسجن ستة أشهر 2 فبراير/ شباط بتهمة “توزيع وحيازة منشورات من شأنها الإضرار بمصلحة الوطن”، وكشف أمام المحكمة أنه تعرض للتعذيب والاغتصاب أثناء احتجازه من قبل جهاز الأمن العام.
Image result for التعذيب في السجون

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حالة الغضب في البلاد حتى تم إطلاق سراح هذا الشاب وفتح تحقيق قضائي من قبل المحكمة العسكرية في البليدة. 

وفي “ليبراسيون” رأى لويس مارتينيز، المتخصص في المنطقة المغاربية بالمركز الدولي للبحوث (سيري)، أن إجراءات الرئيس الجزائري لا تحمل أي شيء جديد، مشيرا إلى أنه يمكن للمرء أن يتساءل عن نوايا الحكومة، إذ يخشى الجزائريون من أن هذه الإجراءات ستساعد السلطة القائمة على مضايقة خصومها بشكل قانوني، أي السجن ثم العفو، وهي استراتيجية يمكن أن تسمح للرئيس بالبقاء في السلطة لفترة أطول.

وذكّر بأن السخط الاجتماعي لا يزال قوياً للغاية، خاصة ضد “الحظر المفروض على بعض الأعمال بسبب الأزمة الصحية” في هذا البلد حيث الاقتصاد غير الرسمي حاضر للغاية.

ونوهت “ليبراسيون” بأنه يوم الثلاثاء الماضي تجمع آلاف الأشخاص، في بلدة خراطة بشرق الجزائر، مسقط رأس حركة الحراك، رغم حظر التظاهرات وتفشي جائحة كوفيد -19، دعين إلى دولة مدنية والحرية والعدالة وحرية التعبير والصحافة والإفراج عن سجناء الرأي، وهي مطالب يعتزم الجزائريون التظاهر من أجلها مرة أخرى الإثنين 22 فبراير/ شباط، في الذكرى الثانية لميلاد الحراك.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا 

 

اقرأ المزيد:  هل باعت تيريزا ماي حقوق المرأة مقابل 115 ألف جنيه إسترليني؟