تمر علينا اليوم الذكرى الثانية عشرة لثورة 25 يناير، والتي اندلعت عام 2011 وتسببت في الإطاحة بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك بعد حكمٍ دام أكثر من 30 عامًا، أذاق خلالها الشعب من الويلات علاوة عن الديكتاتورية التي انتهجها الحاكم العسكري.

بعد خطاب التنحي في الحادي عشر من فبراير بنفس العام تخلص الشعب من الحاكم العسكري، وطالبوا بحكم مدني ودولة دستورية تقوم على القانون، ولا يحكمها قانون الغاب إلا أن المجلس العسكري عارض ذلك بقوة.

كُللت جهود الثورة بثمار فوز الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب في تاريخ البلاد، لكن العسكر والدولة العميقة دبروا انقلاباً مكتمل الأركان قاده الجنرال عبد الفتاح السيسي والذي أقسم أنه ليس لديه أي أطماع في الحكم.

بعد الانقلاب الذي تم في يوليو 2013 بأقل من عام، اعتلى السيسي سدة الحكم وأعلن بذلك نجاح الثورة المضادة ولو مؤقتًا في تحقيق أهدافها، وأزاح الثوار ونكل بهم وارتكب المجازر في الشوارع المصرية واستخدم إعلامه في تشويه الثورة بأنها سبب في خراب البلاد.. وبعد مرور أكثر من 12 عامًا على تلك الأحداث يُطرح سؤالًا هامًا، هل اندثرت الثورة المصرية؟!.

هاجس الثورة 

منذ الساعات الأولى لاندلاع الثورة المصرية التي أطاحت برأس النظام حاول المجلس العسكري التواصل مع القوى الثورية، وعلى الرغم من أن بداية الحديث كانت باللطف دائمًا إلا أن الوجه الحقيقي للعسكر الذين لا يقبلون النقد كان يبدو مع الوقت، بيد أنهم لا يعرفون غير لغة الأمر.

لكن وسط كل ذلك كان يظهر أحد أعضاء المجلس العسكري الود واللطف الدائم مع الثوار، وكان يتحدث بصوت خافت لذلك تقرب أكثر من الثوار ألا وهو مدير المخابرات اللواء عبد الفتاح السيسي.

لكن ذلك لم يدم طويلاً وتم اكتشافه في قضية كشف العذرية التي طالت نساء مصريات والتي بررها الجنرال ” الممثل العاطفي”، وما أن وصل إلى السلطة ذلك الشخص حتى أقام المجازر لجميع فئات الشعب واكتظت السجون بأكثر من 60 ألف معتقل.

ورغم ذلك فإن الجنرال لم ينس أن تلك الثورة كانت الصفعة الحقيقة التي طالت العسكر في مصر، ولذلك تعمد في أكثر من مناسبة إلى تشويه الثورة وقد تحدث بلغة بالغة العلو والتكبر قائلًا “الي حصل من 7 8 سنين مش هتكرر تاني في مصر“.

كما حاول قائد الانقلاب في أكثر من مناسبة أن يعلق فشله الاقتصادي على تلك الثورة المجيدة، مدعياً أنها بداية الخراب الذي عم على البلاد، وكذلك حاول إقناع المصريين أن تفريطه في سد النهضة كان بسبب الثورة.

نفس المقدمات لنفس النتائج

بعد مرور أكثر من عقد على تلك الأحداث تسبب قائد الانقلاب في تدهور حال الدولة المصرية، التي كانت صاحبة الريادة الإقليمية في المنطقة، وقد أثقلها بالديون علاوة عن التدهور الاقتصادي التي تمر بها البلاد.

تحدث  أليكساندر كلاركسون  المحاضر في الدراسات الأوروبية في جامعة كينغز كوليدج في لندن ببريطانيا من خلال تقرير عنوانه ” السيسي يجلس على برميل من البارود”، أوضح خلاله مدى التدهور الذي طال الاقتصاد المصري والدولة المصرية خلال حكم قائد الانقلاب.

كما نوه أن الأوضاع في مصر حاليًا تتشبه إلى حد كبير مع الأوضاع قبيل اندلاع ثورة 25 من يناير عام 2011، فقد قام المخلوع بتزوير الانتخابات في عام 2010 والآن يقوم السيسي بتغييب المعارضة.

إضافة لذلك فقد استفحل شأن الشرطة المصرية وأُحكمت القبضة الأمنية في عام 2010 وقُتل الشاب خالد سعيد ما أجج الاحتجاجات وأشعل الشرارة، والآن يقوم السيسي ببسط قبضة أمنية واسعة النطاق في مصر، علاوة عن حوادث القتل خارج القانون والإعدامات التي تنال المعارضين.

أما عن الاقتصاد فحدث ولا حرج فكما ارتفعت معدلات الفقر والبطالة والتضخم في عهد مبارك، فقد دمر السيسي الاقتصاد المصري وفقد الجنيه قيمته أمام الدولار وأُثقلت الدولة بالديون.

الخلاصة أن شرارة الثورة لم تنطفئ بعد حتى وأن ظن البعض كذلك، لكن أكثر الناس المؤمنين بوجود الثورة وأنها تحيا في ربوع الشعب المصري هو أكثر الناس عداوة لها وأكثر الناس خوفاً ألا وهو السيسي نفسه الذي يعتبرها الكابوس الحقيقي الذي يهدده.. لكن المعطيات تقول أن هذا الكابوس سيتحقق لا محالة وإن غدًا لناظره لقريب.

اقرأ أيضًا : للتضييق على الشعب.. الحكومة المصرية تغذي “السوق السوداء”