تغيير حجم الخط ع ع ع

 

شنت طائرات حربية مصرية، الثلاثاء، غارات جوية على شمال سيناء ردا على مقتل عميد كبير بالجيش بعد أن استهدفت “ولاية سيناء” التابعة لداعش سيارته. وقالت مصادر محلية لـ “العربي الجديد” إن طائرات مقاتلة أصابت مدينة الشيخ زويد وغرب مدينة رفح.

تعرضت مدينة رفح، الواقعة على الحدود مع غزة، للتدمير الكامل من قبل الجيش المصري مع التقديرات بأن أكثر من 50 قرية دمرت، و 120 ألف هكتار من المساحات الخضراء وتشرد 100 ألف ساكن.

تقدر المصادر أن الحكومة شردت أكثر من 300 ألف شخص من 600 ألف بدوي في سيناء.  إضافة إلى أن أكثر من 20000 مواطن سيناوي لقوا حتفهم أو اختفوا قسرًا.

كل هذا – بالإضافة إلى اعتقال الأطفال والتعذيب والاختفاء القسري المنتشر في سيناء – تم باسم حرب مصر على الإرهاب.  ومع ذلك، وفقًا لتقرير معهد التحرير لعام 2018، لا يوجد سوى ما يقرب من 1000 متشدد في سيناء في أي وقت، مما يجعلها حملة غير متناسبة.

بينما ينفذ الجيش المصري نمطًا من الانتهاكات ضد المدنيين باسم قتال ولاية سيناء، لا يزال يتعين علينا رؤية عدد القتلى في الضربات الجوية الأخيرة التي تم شنها ردًا على مقتل عميد.

 

جرائم مروعة..

من نواحٍ عدة، كانت الضربات الجوية أسلوبًا جيدًا يتبعه الجيش المصري حتى لا يترك دليلًا على جرائمه. حيث أن الجيش واجه انتقادات بسبب بث فيديو في بداية الشهر، يظهر فيه أفراد من الجيش يطلقون النار على رجل من مسافة قريبة في خيمة أثناء نومه.  كان هناك أيضا مقطع آخر، لرجل أعزل يُطلق النار عليه من أعلى وهو يركض عبر الصحراء.

وقال الباحث في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر إن مقطع الفيديو هو تذكير بأن مصر “تحتقر القانون الدولي”، وحث النيابة العامة المصرية على الشروع على الفور في تحقيق مستقل في هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء والقانون.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها الجيش المصري بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء.  في 2017 خلص تحقيق أجرته هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن التي تشن حملة ضد ولاية سيناء ربما تكون قد أعدمت خارج نطاق القضاء ما يصل إلى عشرة رجال، ثم نفذتها كغارة لمكافحة الإرهاب للتغطية على عمليات القتل.

أم إبراهيم ، التي انتقلت إلى العريش من رفح بعد تدميرها ، قالت لوسائل الإعلام إن زوجها اعتقل من منزلهم من قبل قوات الأمن في يوليو 2018 واختفى قسريًا.

بعد شهر وجدت صورة لجسده على فيسبوك بها علامات وتقرحات على ذراعيه وساقيه.  كتب المدعي العام إليها وقال إن محمد قُتل في عملية ضد الإرهابيين في سيناء، رغم أنه لم يشرح كيف كان يمكن أن يشارك في مثل هذه العملية أثناء وجوده في السجن.

تقول منظمة العفو إن الجندي في مقطع الفيديو وهو يطلق النار على الرجل في الخيمة يستخدم M4 Carbine مع ضوء التصويب PEQ و Advanced Combat Optical Gunsight ، وكلاهما أمريكي الصنع.

 

لماذا الاستمرار في المعونة؟

يأتي هذا الكشف وسط نقاش مستمر من قبل نشطاء حقوقيين حول سبب استمرار الولايات المتحدة في تقديم مساعدات عسكرية ابتزازية لمصر، 1.3 مليار دولار سنويً ، بينما ترتكب الحكومة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

مقاطع فيديو كهذه هي مثال آخر على حدوث هذه الانتهاكات، لكن إدارة بايدن أعربت هذا الأسبوع عن دعمها للعلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر.  حيث شدد كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع على أهمية المساعدة الأمنية والعسكرية الأمريكية لمصر.

لطالما بررت الولايات المتحدة دعمها لمصر مقابل دورها في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.  تمامًا كما جادل المعلقون بأن دور قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأخير في تأمين وقف إطلاق النار الإسرائيلي الفلسطيني كان محاولة لجذب انتباه بايدن، أصبح الرئيس المصري الآن قادرًا على أن يبرر لنظيره الأمريكي مدى أهميته في الحفاظ على الأمن في محافظة سيناء.

يبدو النظام المصري الانقلابي قادرًا على أن يستخدم موارد الدولة المصرية الجغرافية والجيوسياسية للمناورة مع الولايات المتحدة وإدارتها الجديدة للحفاظ على استقرار نظامه المستبد، من خلال محاولة تحييد الولايات المتحدة والقوى الدولية وجعلهم يغضون الطرف عن انتهاكات النظام المصري الجسيمة في حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.