نقلت وكالة “الأناضول”، عن مصادر عسكرية موثوقة، أن قوات الجيش السوداني الباسلة تخوض منذ ساعات الصباح الأولى معارك عنيفة وضارية على مشارف مدينة “الكرمك” الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق البلاد)، مستهدفة تصفية جيوب وتمرد ميليشيا الدعم السريع وعصابات “الحركة الشعبية/ شمال” المتحالفة معها.
وأفادت المصادر الميدانية بأن القوات المسلحة السودانية، مسنودة بالقوات المشتركة وحركات الكفاح المسلح، شنت هجوماً واسع النطاق ومنسقاً من ثلاثة محاور لإحكام الطوق حول المدينة، حيث نجحت في اختراق وتدمير الدفاعات الأمامية المتقدمة للميليشيا المتمردة، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد الحربي.
تهاوي خطوط الإمداد الميليشياوية على الحدود الإثيوبية
ويأتي هذا التقدم الاستراتيجي الكاسح بعد سلسلة من الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش السوداني مؤخراً في محور النيل الأزرق، تمكن خلالها من بسط سيطرته الكاملة على عدة مناطق وقرى مفصلية في الولاية، مثل منطقتي “سركم” و”مقجة” وبلدة “البركة” على تخوم الكرمك، مما أتاح له قطع الشرايين اللوجستية للمتمردين وتأمين الحدود المشتركة المتاخمة لدولتي إثيوبيا وجنوب السودان.
وتكتسب مدينة الكرمك أهمية جيوسياسية وعسكرية فائقة لأطراف النزاع، وتتلخص في الأبعاد التالية:
- التحكم في خطوط الإمداد الاستراتيجي: نظراً لربطها بطرق برية ممتدة نحو دول الجوار.
- العمق الجغرافي والاقتصادي: لكونها من أكبر حواضر ولاية النيل الأزرق إلى جانب العاصمة الدمازين، وتعد مركزاً زراعياً حيوياً.
وكانت قوات الدعم السريع المتمردة بالتحالف مع الحركة الشعبية/ شمال (جناح عبد العزيز الحلو) قد توغلت في الكرمك في 24 آذار/ مارس الماضي، مما تسبب في موجة نزوح واسعة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، قبل أن يعيد الجيش تنظيم صفوفه وينتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم الشامل لتطهير كامل الإقليم البترولي والزراعي.
تسليح وتمويل أبوظبي: تدمير مقدرات السودان بأموال النفط
وأكد مراقبون عسكريون وسياسيون أن معركة الكرمك تمثل حلقة جديدة في مسار تكسير عظام “ميليشيا الإمارات” في السودان؛ حيث يرى الشارع السوداني والنخب السياسية أن قوات الدعم السريع ليست سوى مخلب قط وأداة تخريبية مأجورة تمولها وتسلحها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل علني وممنهج لتفتيت وحدة السودان، والسيطرة على ثرواته وموانئه، وتدمير بنيته التحتية.
وشدد الخبراء على أن التقدم الميداني للجيش السوداني وإسقاط الطائرات المسيرة المتطورة التابعة للميليشيا يثبتان تهاوي الدعم اللوجستي العسكري والمالي الذي تضخه أبوظبي لصالح المتمردين، مؤكدين أن عقيدة الجيش والتفاف الشعب حول مؤسساته الوطنية كفيلان بإسقاط المؤامرات الإقليمية المسمومة وإعادة بسط سيادة الدولة على كل شبر من تراب الوطن المغتصب.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال