عاد نشطاء أستراليون من الاحتجاز الإسرائيلي حاملين شهادات صادمة عن الضرب والتعذيب والإذلال والاعتداءات الجنسية التي تعرضوا لها بعد اعتراض قوات الاحتلال سفن “أسطول الصمود العالمي” أثناء محاولتها إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
وكان النشطاء ضمن أكثر من 400 شخص من مختلف أنحاء العالم شاركوا في الأسطول لكسر الحصار البحري المفروض على غزة وإيصال الغذاء والدواء وحليب الأطفال. وبعد اعتراض السفن في 18 مايو، احتجزت إسرائيل المشاركين، قبل أن يعود تسعة من أصل أحد عشر أستراليًا إلى بلادهم، حيث استقبلهم مئات المؤيدين في مطارات سيدني وملبورن وبريسبن.
لكن العودة لم تكن نهاية القصة، بل بداية كشف ما جرى داخل الاحتجاز الإسرائيلي. فقد قال العائدون إنهم تعرضوا للإهانة والضرب والتعذيب والمعاملة المهينة، وطالبوا بلقاء رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي لسماع شهاداتهم بشكل مباشر.
الناشطة الأسترالية فيوليت كوكو قالت إنها احتُجزت تحت تهديد السلاح، وجُردت من ملابسها، ودُفعت إلى داخل حاوية شحن، حيث تعرضت للضرب والركل والاعتداء الجنسي، قبل أن تُلقى في ساحة السجن. وأضافت أن الجنود التقطوا صورًا لجسدها العاري، ووجهوا أشعة الليزر من أسلحتهم نحو وجوه المحتجزين، وحرموها من الطعام والماء والمحامي.
وتحدثت كوكو عن تجربة احتجاز قاسية قالت إنها استمرت أربعة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها امتدت لأشهر، بسبب التعذيب المستمر والترقب الدائم لشكل العنف التالي. وقالت إن المحتجزين ظلوا في حالة من الخوف المتواصل، لا يعرفون أي نوع من الألم أو الإذلال سيأتي بعد ذلك.
صانعة الأفلام الأسترالية جولييت لامونت قدمت بدورها شهادة مرعبة، قائلة إنها تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي أثناء الاحتجاز، وإنها قُيدت بأربطة بلاستيكية، وتعرضت لإلقاء كميات كبيرة من المياه على وجهها إلى حد شعرت معه في لحظة ما أنها ستغرق. لم تكن شهادتها حادثة منفصلة، بل جزءًا من نمط متكرر رواه أكثر من مشارك عاد من الاحتجاز.
الناشط سوريا ماكيوان قال إنه فقد القدرة على عدّ المرات التي تعرض فيها للكم والركل في وجهه وجسده، مشيرًا إلى أنه أصيب بكسر في عظمة الوجنة، وكدمة في الرئة، وارتجاج في المخ. كما قالت نيف أوكونور، التي احتجزتها إسرائيل للمرة الثانية بعد مشاركتها في محاولة سابقة للوصول إلى غزة، إنها تعرضت للإيذاء والضرب والاعتداء الجسدي.
هذه الشهادات جاءت بعد مشهد فاضح نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بنفسه، ظهر فيه وهو يسخر من محتجزي الأسطول بينما كانوا راكعين على الأرض ورؤوسهم منخفضة وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. الفيديو لم يكشف فقط إهانة مباشرة للمحتجزين، بل أظهر عقلية سلطة تتفاخر بإذلال المدنيين والمتضامنين بدل إخفاء الجريمة.
وأكد النشطاء أن ما جرى لم يكن معاملة قانونية أو احتجازًا عاديًا، بل عنفًا منظّمًا وإذلالًا متعمدًا. وقد أُحيلت أدلة وشهادات من الأستراليين المحتجزين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ضمن ملف يتحدث عن التعذيب والاعتداءات والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وقال القائمون على أسطول الصمود العالمي إن الملف المقدم إلى المحكمة يركز على الانتهاكات الواسعة ضد مدنيين، بينهم صحفيون ومسعفون ومدافعون عن حقوق الإنسان، ضمن حملة عنف منسقة. كما طالبوا بتحقيقات دولية مستقلة، وفرض حظر على الأسلحة، وتعويض الضحايا.
القضية لم تعد مجرد اعتراض سفن أو منع مساعدات من الوصول إلى غزة، بل أصبحت ملفًا جديدًا يوثق ما يحدث عندما يقع مدنيون أجانب في يد منظومة احتلال اعتادت ممارسة الإذلال والقمع والعنف ضد الفلسطينيين، ثم نقلت الأسلوب نفسه إلى متضامنين دوليين حاولوا كسر الحصار.
وفي الوقت الذي تطالب فيه جولييت لامونت وبقية الناجين بالاستماع إليهم في كانبيرا، قالت لامونت إن كان من المخيف أن يستطيع الناجون إيصال شهاداتهم إلى لاهاي بينما لا يجدون آذانًا صاغية في العاصمة الأسترالية. جملة تختصر جوهر الفضيحة: الضحايا يطرقون أبواب العدالة الدولية، بينما تواصل الحكومات المتحالفة مع إسرائيل التردد في مواجهة الانتهاكات بقرارات حقيقية.