تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بالتعاون مع الغارديان البريطانية هآرتس الإسرائيلية و14 منصة إعلامية وحقوقية أخرى تحقيقاً مطولاً بعنوان “مشروع بيغاسوس” كشف عن الدور الخبيث لبرنامج التجسس الشهير “بيغاسوس” الخاص بشركة NSO الإسرائيلية في استهداف عدد من النشطاء والمعارضين العرب وخاصة السعوديين من قبل سلطات بلادهم.

منظمة “فوربيدن ستوريز” -منظمة صحفية غير ربحية مقرها باريس- أشرفت على التحقيق وقامت بتوفير عدد كبير من البيانات المسربة التي استطاعت الحصول عليها لدعم التحقيق الذي كشف استخدام بيغاسوس ضد الصحفيين والنشطاء المدنيين ورجال الأعمال والمعارضين السياسيين في الدول العربية وعدد من الدول الأخرى<

واعتمد التحقيق على مقابلات وتحليلات رقمية لـ 67 جهاز iPhone ظهرت في قائمة تضم أكثر من 50000 رقم تتركز في البلدان المعروفة بالتجسس على مواطنيها والمعروفة أيضًا بأنها من عملاء شركة NSO، وكان من بين أبرز من تم التجسس عليهم خاشقجي وعدد من المقربين منه، لكن الشركة الإسرائيلية نفت استخدام تقنيتها ضد خاشقجي أو شركائه.

وفقاً للتحقيق العالمي، فإن برنامج “بيغاسوس” استخدم لاستهداف هواتف زوجة خاشقجي “حنان العتر” وخطيبته “خديجة جنكيز” بحسب تحليل الطب الشرعي الرقمي للهواتف، حيث تم استهداف هاتف Android الخاص بحنان قبل ستة أشهر من جمال، لكن التحليل لم يتمكن من تحديد ما إذا كان الاختراق ناجحاً، كما أظهرت تحليلات الطب الشرعي أن جهاز iPhone الخاص بخطيبته، خديجة جنكيز، اخترق بواسطة برامج التجسس بعد أيام من القتل.

حنان العتر -وهي مضيفة طيران مصرية تزوجت خاشقجي- استقبلت مرتين رسالة نصية كان تحتوي على روابط تحتوي برنامج التجسس، المرة الأولى كانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والمرة الأخرى كانت في أبريل/نيسان 2018، قبل ستة أشهر من مقتل خاشقجي في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وفقًا لفحص الطب الشرعي الرقمي الذي أجراه مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.

وقالت حنان في مقابلات أجريت مؤخراً، إنه خلال الأشهر التي حدث فيها الاستهداف، كانت هي وخاشقجي يتحدثان ويتراسلان عدة مرات في الأسبوع، كما التقيا وجهاً لوجه ثلاث مرات في مواقع مختلفة، وأوضحت أن خاشقجي علمها استخدام تطبيقات مختلفة لأنه كان يعتقد أن التبديل بينها سيساعد في إحباط المراقبة الذي كان يتوقع أن تتعرض لها.

وبينت حنان – التي تزوجت خاشقجي في حفل زفاف على الطريقة الإسلامية في يونيو/حزيران 2018 بولاية فيرجينيا، بالقرب من المكان الذي كان يعيش فيه في المنفى “حذرني جمال من قبل من أن هذا قد يحدث”، وكشفت أنها في إحدى المرات وضعت بهاتفها على طاولة الشاي في غرفة المعيشة في فرجينيا بينما كان يتحدث إلى زملائه في الخارج.

وفقًا لخبراء الأمن السيبراني ، يمكن لـ Pegasus سرقة محتوى الهاتف وتشغيل الميكروفون الخاص به للمراقبة دون إذن من صاحب الهاتف.

بعد مقتل خاشقجي بأربعة أيام فقط، تم اختراق هاتف خديجة جنكيز -التي كانت تنتظره خارج بوابات القنصلية السعودية في إسطنبول- وبحسب تحليل العفو الدولية، تعرضت خديجة للاستهداف خمس مرات أخرى بعد ذلك، لم يتمكن التحليل من تحديد ما تم التقاطه من الهاتف أو ما إذا كان قد تم إجراء أي مراقبة صوتية.

عندما تم إبلاغ خديجة بالخرق في مقابلة في اسطنبول، قالت: “كنت أتوقع ذلك، لكنني مستاءة. أريد أن أكون شخصاً عادياً، مثل أي شخص آخر. كل هذه الأشياء تجعلني حزينة وخائفة. قد يتعرض هاتفي للهجوم مرة أخرى في المستقبل، وأشعر أنه ليس لدي أي طريقة لحماية نفسي من هذه المحاولات”.

ولا يُعرف ما إذا كان هاتف خاشقجي المحمول قد تعرض للاختراق أم لا، ترك هاتفه مع خديجة قبل دخوله القنصلية، وبدورها أعطت خديجة الهاتف للسلطات التركية التي احتفظت به ورفضت الإفصاح عما إذا كان قد تم اختراقه.

تم اختراق هاتف أحد أصدقاء خاشقجي المقربين بنجاح بعد مقتله، يظهر في القائمة مساعدان آخران واثنان من كبار المسؤولين الأتراك الضالعين في تحقيقه في جريمة القتل.

قالت أغينيس كالامارد، مقررة الأمم المتحدة السابقة التي حققت في جريمة القتل وهي الآن الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، إن استخدام بيغاسوس ضد الدائرة المقربة من خاشقجي والمحققين الأتراك “يشير إلى تخوف السعودية من نتيجة التحقيق التركي”.

مساعد خاشجقي الذي تم اختراق هاتفه بجهاز Pegasus ، وفقًا للطب الشرعي، كان وضاح خنفر، صحفي سابق في قناة الجزيرة.

قال خنفر: “شعرت أن هاتفي قد تعرض للاختراق لأن بعض المحادثات التي أجريناها حول اختفاء جمال خرجت [علنًا] خلال الأيام الأولى”.

شركاء خاشقجي الذين تظهر أرقام هواتفهم في القائمة، ولكن هواتفهم الذكية لم يتم فحصها من قبل الطب الشرعي، هم الصحفي التركي توران كيسلاكي ومدافع عن حقوق الإنسان منفي في لندن تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه يخشى على سلامته.

يظهر في القائمة أيضًا مسؤولان تركيان مطلعان على التحقيق في مقتل خاشقجي، هما عرفان فيدان، المدعي العام آنذاك، وياسين أقطاي، العضو البارز في الحزب الإسلامي المحافظ الحاكم، لكنهم رفضوا تقديم هواتفهم لتحليل الطب الشرعي، ولم يوافق سوى ياسين أقطاي على إجراء المقابلة.

قال أقطاي إنه بعد وقت قصير من مقتل خاشقجي، أبلغه مسؤولو المخابرات التركية أنهم اكتشفوا أن هاتف iPhone الجديد الخاص به قد تم اختراقه وأنه كان تحت المراقبة.

وأضاف “لقد حذرني شخص ما من السلطات الأمنية التركية أنهم اكتشفوا شخصاً يحاول اختراق هاتفي في ذلك الوقت”، “لم يذكروا من حاول اختراق هاتفي. ومع ذلك، قالوا إن هناك العديد من هذه المحاولات. قالوا أيضاً إن أبسط الاحتياطات التي يجب أن أتخذها هو تغيير جهاز هاتفي. لذلك قمت بتغيير جهاز هاتفي”/

وأوضح أقطاي أن السلطات منحته بعد ذلك تدابير أمنية خاصة، بما في ذلك حارس شخصي وسيارة مزودة بأضواء للشرطة وصفارة إنذار محمولة باليد يتم التحكم فيها عن بعد، وأضاف أنهم أعطوا جنكيز حارساً شخصياً وسيارة لحمايتها بعد أن بدأت تتلقى تهديدات بالقتل على وسائل التواصل الاجتماعي.

الجدير بالذكر أن خاشقجي قال لخديجة قبل دخوله القنصلية أن تتصل بأقطاي وآخرين في حالات الطوارئ، ولعل هذا ما جعله [أقطاي] عرضة للاستهداف من قبل السلطات الملكية السعودية.

لقد انقلبت حياة حنان العتر وخديجة جنكيز رأساً على عقب بسبب علاقتهما بخاشقجي، كليهما كان يملك حياة مُرضية ومستقلة قبل الارتباط بخاشقجي، والآن يعيشان الآن في مخبأ بعد هجر الأصدقاء الذين يخشون على سلامتهم لأنهم يعرفون أن السلطات يمكن أن تتجسس عليهم عبر هواتفهم ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي والنصوص وغيرها من وسائل الاتصال.

تعرضت حياة حنان العتر للخطر منذ بداية علاقتها بخاشقجي في مارس/آذار 2018، حيث تم توقيفها من قبل السلطات الإماراتية في المطار في أبريل/نيسان، وتم مصادرة هاتفها واحتجازها واستجوابها، وفي وقت لاحق، وضعوها مرتين قيد الإقامة الجبرية لمدة أسابيع.

تعيش العتر حياة صعبة الآن، وتخشى على أفراد أسرتها، الذين تم استجواب بعضهم من قبل السلطات الإماراتية والمصرية، وقاالت “أريدهم فقط أن يتركوني بسلام، رجاء اتركوني بسلام”.

أما خديجة جنكيز، كانت باحثة ميدانية مهتمة بشؤون الشرق الأوسط قبل أن تلتقي بخاشقجي، “قبل أن ألتقي به، كنت أعيش حياة مفعمة بالحيوية”. “كان لدي الكثير من الأشياء لأفعلها كل يوم”، الآن تقول إنها لا تستطيع العودة إلى منحتها الدراسية كخبير في شؤون الخليج العربي، “الآن لا أستطيع السفر إلى أي دولة عربية. هل يمكنك تخيل ذلك؟..أنا أدفع ثمنًا ، ولكن من أجل ماذا”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا